موفق الربيعي
#شخصية من بلادي. 782
صالح الكويتي
أحد أهم مؤسسي وواضعي قواعد الأغنية العراقية الحديثة في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي. صالح الكويتي الذي ولد في منطقة شرق في مدينة الكويت عام 1908 لعائلة عراقية يهودية تعود أصولها إلى مدينة البصرة، أبوهما عزرا بن يعقوب أرزوني وهو من مواليد شيراز انتقلت أسرته بعد ولادته من إيران إلى مدينة البصرة. في بداية القرن العشرين تزوج أبوهما وانتقل إلى الكويت ، حيث ولد هناك
أبدى صالح وأخيه داوود شغفا بالموسيقى منذ الصغر، وتلقيا دروسا في العزف والغناء لدى الموسيقار الكويتي المعروف خالد البكر . وفي البداية تعلما الألحان الكويتية والبحرينية واليمانية والحجازية. وتعرفا على الموسيقى العراقية والمصرية بالاستماع إلى الأسطوانات . وحين تقدما في العزف والغناء اشتركا في إحياء حفلات لدى المعارف والأقرباء والشيوخ والوجهاء في الكويت ثم في باقي أقطار الخليج.
* تعلم العزف على آلة الكمان في حياته وهو في سن العاشرة، وإتقانه للسلالم الموسيقية وتعرفه على الألحان الخليجية السائدة آنذاك، قبل انتقاله نهائيا إلى بغداد والاستقرار فيها في عام 1929
* في عام 1929 قررا الانتقال نهائيا إلى بغداد حيث عملا كعازفين في ملهى الهلال، وهناك اقترحت المطربة العراقية المشهورة سليمة مراد على صالح الكويتي ان يحاول تلحين بعض الاغاني، فاخذ قطعا شعرية من الشاعر الغنائي المعروف عبد الكريم العلاف ولحن في فترة قصيرة عدة اغان منها ( قلبك صخر جلمود، هوّه البلاني، آه يا سليمة، ما حن عليّ، منك يا اسمر، خدري الجاي خدري ) ولقيت هذه الاغاني إقبالا منقطع النظير من قبل الجمهور، الامر الذي شجع صالح الكويتي علي إعطاء التلحين اهتمامه الأول
* تعرف وشقيقه داود عازف العود الماهر ، على قارئ المقام العراقي الكبير محمد القبانجي ، عند قدومهم الى بغداد
* ذاع صيت الأخوين في المحافل الفنية والليلية، وزارا مدنا عراقية بعيدة لإقامة الحفلات
* أسسا أول معهد لتعليم الموسيقى في عام 1931، وكانا من بين أوائل الطاقم الموسيقي المؤسس والمعتمد لإذاعة بغداد غداة افتتاحها في عام 1936.
* لم تقتصر موهبة صالح الكويتي على إتقانه العزف، بل تخطته إلى تجديد وتحديث ( التخت ) الموسيقي عبر إدخال آلتي ( الكمان والقانون ) بدلا من ( الجوزة والسنطور ) ، فضلا عن ( التشلو والناي )
* أما على الصعيد اللحني، فقد جمع إرثه باقة ألحان تنهل من أصول قواعد المقام العراقي والموشحات والمربعات والموالات البغدادية إلى الغناء الموصلي، وعبر صياغات نغمية مركبة تحمل طابع التفرد في استجاباتها لمناخات البيئة المحلية وتنوعها.
* تعرف الأخوين الكويتي على الموسيقار محمد عبد الوهاب خلال زيارته إلى بغداد في عام 1931، وإعجابه بلحن أغنية (ويلي شمصيبة ) وهي من نغم اللامي. وحين عودة الأخير إلى مصر استعار ذلك النغم ووظفه لأول مرة في أغنيتيه الشهيرتين ( يا اللي زرعتوا البرتقال وأنا والعذاب وهواك ) ، كون نغم مقام اللامي لم يكن معروفا في مصر وقتها.
* عندما زارت كوكب الشرق أم كلثوم، بغداد في العام ذاته، اعجبت بأغنية ( قلبك صخر جلمود بعد أن سمعت المطربة الشهيرة سليمة مراد تؤديها وقد غنت أم كلثوم هذه الأغنية في حفلاته بعد أن علمتها سليمة مراد اللحن والكلمات . وهذه هي المرة الوحيدة التي غنت فيها أم كلثوم لملحن غير مصري.
* وحين أقيمت الإذاعة العراقية عام 1936 كلفت الحكومة صالح الكويتي بتشكيل فرقة الإذاعة الموسيقية. وقد عملت هذه الفرقة برئاسته إلى ان استقال عام 1944 وقد استمر في تقديم برامج خاصة في الإذاعة بعد استقالته.
* امتدت شهرة صالح الكويتي إلى السينما بعد أن سمي عقد الثلاثينات باسمه ، فهو واضع الموسيقى التصويرية لمجمل أغاني فيلم (عليا وعصام ) أول فيلم عراقي في عام 1947 للمخرج الفرنسي أندريه شاتان وسيناريو أنور شاؤول، مسجلا بذلك موقعه المهم في تاريخ الموسيقى والغناء العراقيين.
* اصدر ابنه سلمان صالح الكويتي كتاب ( صالح الكويتي... نغم الزمن الجميل )
- جمع فيه كلمات أكثر من مائة أغنية عراقية و( طقوقة ) من ألحانه مع نوتاتها الموسيقية. وكانت أغلب كلمات تلك الأغاني ثمرة تعاونه مع الشاعر والباحث البغدادي عبد الكريم العلاف، وبدرجة أقل مع الشاعر الغنائي سيف الدين ولائي.
- يسرد الكتاب فإن جل ألحان صالح الكويتي كانت موقعة بأصوات نسائية مثل: ( سليمة مراد، سلطانة يوسف، بدرية أنور، جليلة أم سامي، منيرة الهوزوز، زهور حسين، عفيفة إسكندر. وفي فترة لاحقة بأصوات شبابية أكثر نعومة مثل: سيتا هاكوبيان وأنوار عبد الوهاب وفرقة الإنشاد العراقية ) ولكن من دون ذكر اسم ملحن تلك الأغاني.
- يفرد الكتاب فصلا كاملا لعلاقة صالح الكويتي بالمطربة الحلبية زكية جورج وما خلفته تلك العلاقة من لوعات صاغها على شكل ألحان شجية، فقد أغرم بها وأحبها منذ أول لحن قدمه لها، وعبر أغنية ( يا بلبل غني لجيرانك )، وغنتها احتفاء بحضور شاعر الهند الكبير رابندارات طاغور إلى بغداد في عام 1934. لكن سيرة الحب لم تكتمل فصولها، إذ قررت زكية جورج، وفي لحظتي دلع وصدود، هجره والسفر إلى مدينة البصرة الجنوبية. ما حرضه على الطلب من سيف الدين ولائي كتابة كلمات أغنية تسطر لوعات وشوق وعتب محب، وهكذا ولدت الأغنية الشهيرة ( هذا مو إنصاف منك ) ، أدتها المطربة الكبيرة سليمة مراد بعد أن رفضت زكية جورج غناءها، والتي راحت أجيال تتغنى بها وما زالت في مناسبات نخبوية.
- سافر صالح الكويتي إلى إسرائيل عنوة وهو في أوج عطائه الفني، إثر صدور قرار الحكومة العراقية بإسقاط الجنسية عن يهود العراق في نهاية عام 1950.
- ترك صالح الكويتي وشقيقه دواد إرثا فنيا فريدا بثرائه اللحني، وغصة إلى بلد اسمه العراق، توفى صالح في عام 1986وتوفي داوود عام 1976
بعد وفاتهما
- قال المايسترو عبد الرزاق العزاوي في برنامج "الأغاني" الذي أذاعه تلفزيون "الحرة" العراقي عام 2005 : "إن صالح الكويتي يعتبر مؤسس الاغنية العراقية، وعلى الرغم من أنه بدأ في الثلاثينات ، إلا أنه يعتبر المؤسس وواضع الأسس والقواعد للأغنية العراقية، والذين جاءوا بعده من الملحنين أخذوا على نهجه ومدرسته في التلحين والصياغات اللحنية والايقاعية، وهو كان أول من أسس الأغنية المأخوذة أساسا من المقام العراقي.
- قال الناقد الموسيقي عادل الهاشمي في نفس البرنامج : "يمكن القول أن صالح الكويتي هو من أعظم الملحنين الذين أنجبهم العراق في العصر الحديث، وأنا أشاطر العزاري فيما يتعلق بأنه منشيء الأغنية العراقية الحديثة.
- الفنان وخبير المقام العراقي حسين إسماعيل الأعظمي قال في كتابه "المقام العراقي إلى أين" إن الملاحظ في الأغاني التي لحنها صالح الكويتي "تماسك البناء اللحني المستقى روحياً من الخزين التراثي المقامي.. واقتراب اللحن من التصوير المتقن لكلمات الاغنية ومعان"
* في يوم 27 نوفمبر 2008 تمت إقامة حفل للاحتفال بذكرى ميلاده المئوي في جامعة لندن في مركز الدراسات الشرقية والأفريقية.
