(الحكاية الوائية)
الكاتب /عبد المجيد محمد باعباد
حكى لنا حرف الواو أبجد عروبتي الملتوي،وحبر لغتي المنطوي ،ومخرج صوتي المدوي،وطب دواتي المداوي،ومداد قولي الحاوي، الواو تاج لغتي السرو ،ورأس عروبتي الرسو ،وسمو فكري الرفو،وعلو قولي البهو،وبيان قلمي الفتو،وحبر مدادي الرخو،وغيث سوادي الهجو ،وبحر نثري الرهو،وفضاء كلامي الصفو،وعشق يراعي الصبو،وبوح لساني النشو،وصرح فؤادي الخلو،وطبع خلقي العفو،وأخو يراعي الحفو،وعطاء بوعي النخو،وذياع كوعي السعو،وتبر ذهني الخبو ،وفحو خطي الطفو،ومقصد طرحي العطو،وصدى خلدي النضو، حرف الواو هو لحن بالي الشدو،وشعور جوي النشو،ولسان شعري الشجو،وصدح خاطري الحدو،ووتد لغتي النحو،ونور علقي الصحو ،ومسار خطوي الأسو،وسمو رشدي للتو،وتوق مرادي الحلو،وذوق أدبي الهنو،وهيام قلمي القفو،وصديق كتابي الكفو،وزاد دواتي الطهو،ووجع قلبي المكو،ومنفس حالي الشكو،وهمع جفني الغفو،وعقل عقلي السهو،وكمال ديني المرو،ورشد قولي الخطو ،ورسوخ مكاني العلو،أنا هو الواو أيها الآوي إلى حضن لغتي الحنو،أنا هو الواو أيها الناطق لسان حرفي الأبو،أنا هو الواو أيها الفار نحو إيوائي العرو،أنا هو الواو أيها المتجه نحو لوائي الفدو،أنا هو الواو أيها القاصد بلاغي الذرو،سأبدو لك حال قدومك كالأخو،وسأجثو لأجلك جلوس الحفو، وسأسخو لك عطاء النخو،وسأجلو لك وجع العشو،وسأسغو كلامك نصوت الصنو،وسأشدو معك حديث الحمو،وسأنزو بك مراح الهنو،وسأقرو لوصولك طعام القرو،فهلا باشرت لأجلي التهيؤ وهلا أسرعت نحوي التواطؤ ،وهلا تركت عني التلؤلؤ ،فإني سأسطو بوائك أن لازمت مكانك الوائي، وسأهجو وائك إن خاب منك السعي،فقال روي الواو :أعرف أنك لا تبلغ قصائد القفو إلا بي،ولا تتقن الشجو إلا بواو وائي،فتجشم جؤجؤ الواو،وتمخض فاه الواو وقال:واهٍ واه يا حروف العجز ما مثلي في سبر الروي والعجز وإلا (وِ) بوائي أيتها الحروف؟
فنظر إليه حرف الروي بتعجب واحتقار،
وقال له.: أوتقول الشعر أيها الواو؟
فأجاب الواو :كيف لا أقول الشعر وأنا فوه وأبوه..
قال حرف الروي: ففكرت في أصعب قافية في الشعر،فوجدت أنها الواوُ الساكنةُ، المفتوحُ ماقبلها، كما أقنعني ذلك إمام اللغة الأصمعي في قصته مع الأعرابي فكان الواو هو المدعي والمدعو فقلتُ للواو بهذا الداعي ائتني ببيت آخره واو ساكنة مفتوح ماقبلها؟
فقال الواو:
شعبٌ بحشدٍ عهدتهم//بلاهم الله من الحَوْ
فقال حرف الروي وأي حَوْ؟
فأجاب الواو:
الحَوْافيش بأرضهم تولى// فسقاهم الموت من العَوّ
فرد حرف الروي العَوْ ماذا؟
أجاب الواو:
العَوْ صراخٌ تعالا من رحى //حربٍ مهلكةِ ضالمة لَو؟
رد حرف الروي: لَوْ ماذا؟
فقال الواو:
لو سار فيها عائشٌ لاعتنى على بطاح الأرض مُنفَوْ
فقال الروي : مُنفو ماذا؟
فقال الواو:
منفو عيش البقا// كالحكم منقبوضُ لبدو النَوْ
قال الروي : النو ماذا؟
فقال الواو:
نوم أبينَ والويح يلعنوهم قد شم جيف الأرض فاعلَوْ
قال الروي :فاعلوْ ماذا ؟
فقال الواو :
فاعلَوْ لمّا قيل عن صرفه //فصار صوت القوم ينعَوْ..
قال الروي : ينعو ماذا؟
فقال الواو :
ينعو رجالا ثكالا من// الدمع كفيت مالاقو ولاقَوْ
فقال حرف الروي: ما لاقو؟
فقال الواو:
لاقوا دمارًا شاملًا //والطائرات تقصفُ من الجو
رد حرف الروي وأي جوَ؟
أجاب الواو فقال:
جو الصواريخ والأرض فوضاء بما فيها من الدو
رد حرف الروي وما الدو؟
قال الواو؟
دَوْ يَّ البوازيك تضرب شعبها والناس تشكو من الحَوْ
رد حرف الروي وما هو الحَوْ؟
فقال الواو:
إن كنت لاتفهم ما قلته // فأنت عندي رجل هَوْ
قال حرف الروي :وما الهَوْ؟
فقال الواو:
الهَوْ هو كلبٌ قد عوى أسيادهُ من كهف مران أوْ
رد الروي :أو ماذا؟
فقال الواو:
أوْ أضرب الرأس بصوانة // تقول في ضربتها قو
قال حرف الروي فخشيت أن أقول له قَوْ ماذا فيضربني بالصوانة فأقول بعدها واو واو...
انتهت حكاية الواو..
فوائد لغوية عن حرف الواو وأهم وظائفه النحوية وأبرز أنواعه اللغوية ..
١_واو الحال: هي الواو الداخلة على جملة اسمية أو فعلية مسبوقتين بمعرفة مثل: «زارني أخي وهو مسرور».
٢_واو المعية: هي الواو التي بمعنى (مع) مثل: "سرت والليل".
٣_واو الإشباع: هي الواو الواقعة بعد ضمير الرفع (التاء المتحركة) أو بعد ضمير النصب (كاف الخطاب) أو ضمير نصب مثل: "هل أديتم الواجب وفهمتموه؟ وهل ناقشناكموه؟".
٤_الواو الزائدة: هي أحد حروف الزيادة المجموعة في قولك (سألتمونيها).
٥_واو العطف: هي الواو العاطفة جملة على جملة أو العاطفة مفردا على مفرد مثل: "محمد حاضر وعلي غائب" ومثل "حضر محمد وفهد".
٦_واو الاستئناف (واو الابتداء): هي الواو الواقع بعدها جملة لا علاقة لها بما قبلها معنى وإعرابا مثل: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ﴾[6:2].
٧_واو رُبّ: هي الواو التي بمعنى (رُبَّ) وهي حرف جر للنكرات مثل: "وليل كموج البحر أرخى سدوله ـ علي بأنواع الهموم ليبتلي".أصل الواو هنا ورب ليل
٨_الواو التي حسب ما قبلها:هي الواقعة في بداية البيت الشعري إذا أتى وحده مثل: "وأخفت أهل الشرك حتى إنه ـ لتخافك النطف التي لم تُخلق".
٩_واو الجماعة: هي ضمير يتصل بالأفعال للدلالة على أن الفاعل أكثر من اثنين مثل: "المسلمون سينتصرون".
١٠_واو الأسماء الخمسة: هي علامة رفع الأسماء الخمسة مثل: "قدم أبوك".
١١_واو القسم: هي حرف جر دالة على قسم مثل: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [86:1].
١٢_واو الجزاء: هي الواو التي ينصب الفعل المضارع بعدها بـ (أن) المضمرة جوازا مثل: "قراءتك للكتب وتستفيدَ خير لك من اللهو".
١٣_واو الثمانية: هي الواو التي يقع بعدها كلمة دالة على العدد ثمانية مثل: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾[39:73]، ويعتقد النحويون أن واو الثمانية لا حقيقة لها، ولا يعرفونها وليست مؤثرة في قواعد الإعراب.[1]
١٤-واو الفصل: هي الواو المحصورة في هذه الكلمات: (عمرو، أولاء، أولئك، أولي، أولو، أولات).
١٥_واو جمع المذكر السالم: هي علامة رفع جمع المذكر السالم مثل: "حضر المعلمون".
ختامًا القارئ اللغوي هو من يدرك معنى الحكاية بدون تفصيل وهذه بعض الملاحظات البسيطة..باختصار هي أفعال ماضية وتعني:
نهو : تناهى عقله ، أي كمل
بهو : جمل وحسن
سرو: كرم وشرف
رخو :اتسع خيره وزاد
رفو:خفق أعالي رفوفه
استخرج من الحكاية أعلاه مصادر وأسماء واوية وأفعال ماضية ومضارعه وأمر وبين معانيها هيا اطلعونا على خلفياتكم اللغوية؟
