على جريرة جرير نرتجل هذه المجاراة
الشاعر عبدالمجيد محمد باعباد
أن العيون التي في طرفها خَفَرُ
أخجلننا ثم لم يستحينَ خجلانا
يرجفن ذا القلب حتى لا فكاك به
وهن أتحف خلق الله إنسانا
بانَ الجميل ولو أحدقت ما هانا
وطلعوا من جمالِ المقلِ أعيانا
ظبي المغازل إذ لا نبتغي جدلا
بالزورِ زورا ولا الهذيان مغزانا
يا أم جبرٍ لحاكِ الله معذرةً
ردي علي مرادي كالذي كانا
ألست أهون من يمشي على قدمٍ
يا أكحل الرمش كل الرمش فتانا
يغوي غريمكم من فعل نظرتكم
بالقتل قتلا وبالإنسان قتلانا
ياحبذا حسن النسوان من خجلٍ
وحبذا ناعس العينين خجلانا
وحبذا لمحات من لثامية
تأتيك من تحت الأجفان لمحانا
قَد كُنتُ في أمَرِ الأحزانِ ذا غَضَبٍ
مُرَوَّعاً مِن غرارِ الحينِ حِرمانا
يا رَبُّ مُكتَإِبٍ لَو قَد رُثيتُ لَهُ
شاكٍ وَآخَرَ مغدورٍ بنسيانا
لو تَلَمحينَ الذي نلقى أرَفتِ لَنا
أو تَحسنينَ إلى ذي العيشِ سلوانا
كطالب الحَوجِ إذا حالت خَزينَتُهُ
يَدعو إِلى اللَهِ إلحاحًا وَإِعلانا
أَيُّها الراكِبُ المرتجي مَطِيَتَهُ
بَلِّغ تَحِيَّتَنا لُقّيتَ إنسانا
بلغ قَوائِلَ عَنّا خَفَّ مَحمَلُها
على قَوارِصَ لم يَكسِينَ عريانا
كَيما نَحولُ إذا انعدمت حاجَتَنا
أَنتَ الرهينُ إِذا مُستَأمَنٌ خانا
ياليت ذا القلب لاقى من يعلله
أو عاشقا فسقاه الكأس عطشانا
أو ليتها لم تلمحنا نظراتها
ولم يكن داخل الحب الذي كانا
هلا تعقلت مما تفعلين بنا
يا أجمل الناس حمر الوجن أودانا
قالت: ألم بنا أن كنت تعشقنا=
ولا أخالك بعد العين لفتانا
لقد كتمت الهوى حتى تغمدني
لا استخيط لهذا الحب أكفانا
لا بارك الله في الدنيا إذا ارتدفت
أطراف عيناك من إسراف لقيانا
يا أم ولاهانِ أن الحب عن عرضٍ
يسبي الحليم ويبكي العين أحيانا
كيف التلاقي ولا بالميحِ محضركم
منا قريب ولا مداك سهلانا
ما أحدث السهر وما ترحمين لكم
للمقلِ صرما ولا للغمد كتمانا
بات السهاد مع الخود التي طرقت
في النوم حبيبة الأضغاث سهرانا
