(المقامة الزراعية)
تحكي عن الموروث الشعبي
الضالعي وتسرد تراث خوبر الزراعي
جنوب اليمن محافظة الضالع..
مقامة خصبة بالألفاظ الزراعية.
كتبها :عبدالمجيد محمد باعباد
حكى لنا المزارع باعباد ،مُتلم متالم البلاد،جاهش سبول الصين قبل الحصاد،المبكر حل الفذاذ، المعبر سواقي الوهاد وسط الرذاذ والمكعف حقول الذرة عند الردراد ،والمغلس غروس الواد في حالك السواد حال البرد يقتطف السهاد وتحت شمس الشداد يتعهد غروس البلاد ويعتني بمتالم الواد وينفش للأرض السماد وهو المزود المزاود إلى كل واد والقاطف الدخن حل الحصاد، والمفقلل حبوب السنابل بعد الوصاد،والناسف سبول الذرة لسيس فوق نار المصعاد، والفاحس حبوب الخير في جرين البلاد، والمخزن قصاع الحب في مدافن الأجداد،فهو المخير من زرع الحقول، والمخضر من قصب الغلول، والباتل الأرض في كل عام،والمحافظ على تراث القوم وهو الخبير بزراعة المواسم والعارف بفلاحة المتالم وذات يوم كنا مجموعة من الشباب الأفذاذ، وزمرة من الأبناء والأحفاد،نجلس عند تلك الحرة وعددنا يتجاوز العشرة وكنا متلهفين لحديثه بحرة وبعد أن أفرغ من صلاة العشاء طلبنا منه أن يحكي لنا عن تراث الأجداد ويخبرنا كيف كانت الزراعة في هذه البلاد ويروي لنا حياة المتالم ويصف لنا حقول المواسم فبدأ الحديث مبسملًا ونثر الكلام ساردًا يقول: الحمد لله الذي أخرج البذر وربى طفيله، وشق النواة عن طائفة خضراء فصارت خميلة، فتارة هزيلة وتارة دقيلة، فإذا اشتكت الأرض قلة الماء أرسل غيثهُ وسيله،فعم الخلائق وأغنى العيله،سبحانه يفتق ويرزق،ويبعث السحاب وفيه البرق يبرق، فينزل منها الغدق والودق،فيروي به الأرض ثم يشق،وينبت النوى ويفلق ،ويورق الغصن وينسق، ويفتح أكمام النبات بقدرته ويفتق،(أفَمَن يَخلُقُ كمن لا يَخلُق)والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين المزروع حبّ حُبِهِ في قلوب المخبتين السالكين سُبّلَ دينه، القائل:صلى الله عليه وسلم ((كنت نبياً وآدم مجندل في طينه))وعلى آله غيوث رياض الندى،وصحبهِ تَرَوَّقَ بهم سماء الهدى..
أما بعد...
خرجتُ ذات يوم أتنزه ،في وديان القرية وهي في موسم الزراعة ،فقادتني القناعة، لمشاهدة الحقول الرائعة، وهزني الشوق وجاش،إلى وادي الجراش،فرأيتُ المناظر الخلابة،والحقول الجذابة،والخضرة المتبهرجة ،والجرب المدججة، بالدخن والغرب والذرة الشامية الرفيعة،
فبينما كنت أتجول بين تلك العقام استنشقتُ ذاك النسيم الذي تفوح منه رائحة الطُعم،وانتعشت بالهواء المُفعم بنكهة الزرع،وتمتعتُ بالجو المعطر بزخات الكرع،والمطوق بسحابة الرجع،فنظرتُ إلى أسفل القاع،فرأيت التراب مُبّتسمًا بشفاه الصدع،وقد أخرج من شفتيهِ أشطأ الزرع،ونبت وقوي واشتد وزها وارتفع ،وأسفى وأقفى وقَصَّعَ، وهاجَ وتفيّأَ وزَكا وأشع ،وأخضر ونضر وتتابع، وكعبر وأخفرَ ويعفر وتدرع ،وأغضّ وغلُظَ وتنوع،وقد سنبل وأقمل وأينع، وألْحَمَ ،واصطلم وتفرع،وانتشر في الوهاد وتربع،وبسط جِيوشه في الوادي وتحصن وتمنع،وبعثر جنوده وتوسع،ووطد جذوره وقيدها بسلاسل السواقي،وشّد الحزمة منه بطينة الوثاقي،حتى ثبت الزرع سمُوطهُ ،ورتبَ صفوفهُ،وسقلَ سِيوفهُ،فمن جنوده الدخن رأيته قد آنشق جيبهُ وكشف رأسهُ،وآزرقَ من اللطم خدهُ وتوطن أساسه،وشابت لمتهٌ ،وارتفعت قإمته،تتزود بأورقه النعم ،وتلوك أغصانه الغنم ،وتنكب على محاصيله التيوس والخرفان ،وتتلهف لأكل ثماره الضأن ،وتتنعم في أكل قصبه النعاج ، وتنصب شوقاً للتنقم حبه الدجاج.وأما الغرب من أتباع الزرع المقرب،قد بزغت من مشرقها ،وناهيك برونقها،لا قلت عن حسنها، لا غربها تراها رشيقة القد ،أسيلة الخد،محمرة الوجنتين، كل شيء فيها زين ،قليلة الحاشية ،وتحب قصبها الماشية.وأما الذرة من سلالة الزرع الزاخرة،ومن حاشيته النادرة، وقد نظرتُ إليها ورأيتها شامخة مُقتطِبة،وأذآنها مُتّرقِبة،وأذرعها مُتّحوطة،وركبها مُحَشِطة،وسيقانها مُفّخطِطة،وقد سمقت فبسقت،وشهقت فرمقت،ومزقت بأطمار أوراقها،وضربت في الأرض بجذور أصلها ،ونفحت بطعمها نوآفجها،ولفحت بقرطها مدارجها،وقد رنت عيون سنابلها ،وآنخت قامة رأسها تنحني لقعودها تحت أكف جذوعها،وقد غلظّ قصبها،وعرضّ ورقها،وتهدلت خضرتها،وهي تلدغ بلسان نضناض،وترفل في ذيلٍ فضفاضٍ ،وتُرفرفُ فوق سنابلها الفراشٌ ،وتتلذذُ في أكل قصبها القراش ،وتتسوك بقرطها الأبقار ،وتتموص من لعاب طعمها الأثوار ،وتلوص من أكل أوراقها الماعز والأبقار، وتتمضمض بعلفها البعران،وبعد أن توغلتُ وتعمقتُ وأكثرتُ في هذا الوادي المسير ، والشمسُ قد اقتربت من الهجير وكنتُ بين الحقول أتطوف وأطوف وأتنقلُ بين تلك الصفوف،وحينها سمعتُ زحف السعوف ،وكشكشت الأكمام ،وقشقشت الأوراق والكنوف ،وقد تقاربت من حولي الكتوف ،فأوجست نفسي بالخوف ،فوقفتُ أتمعن وانظر وأشوف،فرأيتُ الضياع بفرسان النبت مكتظة،والوهاد برماح الزرع ناهضة،والصلوب بجحافل العصود محصنة،والربوع بكماة القروض مبطنة،وقد لبست الغدران دروعًا فضفاضة ،وكشرت العيدان بأنف مُغّتاظة،وآضت الرسع بدموعٍ فياضةٍ،ولبست كثب الوديان تروس القطب الباهضة،وخرجَ الشجر بثورة مناهِضة ،ورفعت علوب السدر رآيات المعارضة،وقامت الأشجار لحربي على ساق،وأبرزت شوكتها لدفع أهل الشقاق ولكني لا أختار المبارزة بالسيوف ما أمكنتُ المجادلة بالحروف،ولا أحبُ الجلوس على طاولة الفئوس،لأقطع هذه الرؤوس ولم ألجأ إلى عصبة الشّرُم،لأبيد مراعي الغنم وخيرات النعم،فاخترت التصالح وبادرتُ بالتسامح مع هذه النباتات ،ونفضتُ من ثوبي غبار المكايدات،فكلمتُ جميع الأشجار والنباتات بلغة الإشارات، وتصالحتُ معها وجسدتُ أوصر العلاقات،وذلك من خلال المفاوضات،التي ناقشتُ بها الزرع بضروب الإستعارات فقلت : أيها الزرع ما الذي دهاك،وما الذي أغراك ،وقد رأيتُ جيشك في البقاع منتشرًا،وقصبُك بسيقانهِ الخضر مشمرًا ،وجندك بورقهِ يتمايل في عملية كرٍ وفرٍ ،وجذرك قد نصب كمائن الحفر ،وسدرك بغسلهِ يتبختر ،وعصدك بأشوكهِ يتذمر ، وقرضك قد رفع أشذابه للخطر ،فأسمع أيها الزرع ولا تغتر أنتَ وأصلُك النبات وجندك الشجر، فلماذا تشمخر ،وبكنفك تَنخُر ،فهيا أرفع كتائبك الآن من البر ،يكفي هذا الحذر،ولماذا تعاديني ما الأمر؟ فهآنذا الآن جئتك منكسرًا ،وبين يديك متواضعًا فلا تتكبر ،فأنتَ خلقت لمنفعة البشر ،ألم تسمع بما أنزل على سيد البشر في قوله تعالى((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر))فلما سمع الزرع هذه الدُرر،طّأطّأ برأسه أمامي وانحسر ،وتأوهَ على ما عمل وتحسر، واعتذر إلي عما بدر ،فتقدمتُ إليه بالمدح والشكر ،فقلت له: أيها الزرع ثبت الله جيشك،وحمى جهيشك،ورعى حشيشك، ما أجمل حسنك ! وما أبهى غُصنك ! وما أخضر أوراقُك! وما أكرم أعراقُك ! فوالذي زرعك في طيننا ،لأنت حقاً ذخرنا وزادنا ! كيف لا وما فتى حصادك يفي،ورحيقك يشفي،وعلفك يغني،وعدوك يثني ،وفلاحك يجني، ،ومن ثمارك نصنع الطعام ،وبحبوبك تُبنى الأجسام ،وبأعشابك تُشفى الأسقام ،فمن ذا الذي ينكر خيرك من الأنام ،فالكل يعرف علو قدرك ،منذُ نعومة بذرك، فلما انتهيت من تمتمت هذرمتي،أوهم الزرع صدق كلمتي،وأوحى إلي الزرع بإيماضة جفنه،وتصالحنا معًا على أن لا أمنع بذنوبي مزنه،وأقسمت له أن أتعهدهُ بالرعاية وحسن العناية ولا أدع الجفاف يعتري أغصانه،وأن أدعو له الله سبحانه ،فهو الذي أخرجه بقدرته وتولى زرعه ،وساق العنان إلى حضرته حتى تهدلت ثمائله وقوي فرعه ،ولما حان حصاده وجمعه قال :اَنظُروا إلى ثَمَرِه إذا أثمَرَ ويَنِعه فرأيته قد ألبّ وأحبّ وأحببّ فقلت :سبحان الذي يجرج الخبّ أنزل من السماء ماء ضمنه العجائبا ،وأخرج منه خضراً يُخرج منه حباً متراكبا ، ثم أكملتُ سيري في الوادي الفسيح،فلما وصلتُ صلوب السحاسيح ،رأيتُ النحل يلعثم ثمر الحقول،والطير ينقم ثمار الحقول ،فساقني ذلك الفضول إلى الصعود نحو قمة جحنون، فرأيتُ الزرع يتبهرج ملأ العيون فقلت في نفسي :سبحان الذي قال :أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون))وبينما كنت أرفل في حلل النضارة ،دهتني المناظرة فناداني في ذلك الحال،لسان الحال،وقال لي يا مشغول البال،خفف الهطع فوق الرمال،وامسح من عينيك كحل الوحال،فأنت الآن في صوحل ،الوادي الذي كانت تشد إليه الرحال،وتحمل منه الحمال ،وتجمع فيه الغلال،وتحرثهُ الثيران والجمال،حيث كان هذا الوادي يغذي سكان المنطقة بأكملها،ومستودع خصيب لسكان القرية وأهلها،
حيث كان يزرع فيه بعض الفواكة والخضار،وأنوع الحبوب والثمار ، كالقمح والدخن الذرة،وغيرها
وكان هذا الوادي في السنين الماضية،روضة أريضة،وخميلة وريفة،وتربة خصيبة ووريفة،فلما بسطُت في هذا الوادي عنان نظري ،ولم أقضِ منه وطري ،ما برح لسان حالي أن أخذ بأودي، ،وقام يروي ويذكرني أيام الصبا وعهد صغري، فوق عرصات هذا الوادي فأنختُ لقوله نضوي ،وأهدفتُ السمع لما يروي ، فهنالك تمايل فؤادي ،طرباً بطيب شهودي ،وترنمت بلابل سعودي ،على تحريك عودي ،فيا أيامي عودي ،إلى مواسم الخير في هذا الوادي ،هنا مرتع الزارعة ،ومربع الفلاحة ،ومعقل الراحة ،هذا الوادي كانت تغرد فوق محاصيلهِ العصافير ، وتشمخُ في رباهُ المناخير،وتقطفُ من رياضهِ المزاهيز، وتصول وتجول في عرصاته ذوات الحوافير ،وتمر من منافذه السيارات والبوابير ، وكان الناس يأمونه من حجر إلى حرير ،ويدخرون في مدافن قريته المحاصيل ،وهذا الوادي عبر منه بعض الرؤساء ، وزارهُ الكثير من الشرفاء...فدعوني أحكي عن أيام الخير..هنا زرعنا أحسن المواسم ،وحرثنا أكثر المتالم،وركبنا فوق المداسم،وبتلنا بالسحوب،وذرأنا الحبوب،وحرينا الصلوب،وملأنا السيوب،وعبرنا السلوب،وذرأنا البذور والشتائل،وغرسنا الفسائل،وقطفنا السنابل،وصربنا الزرع من الجرب،وعصبنا العصب،وقطنا القصب،وقطفنا الدخن والغرب ،وبطينا العكب،ورمينا بالعوسب،وجهشنا الجهيش،وحشينا الحشيش،وجشينا الجشيش،ورمينا بالقيش،وبرشنا البرش،وبرقشنا البراقش،وبكرنا بالغبش ،وجلسنا فوق أكوام القشش ،وبنينا العشش ونصبنا العريش جنب العشاوى وكعفنا الرزاوى،
وكسكسنا اللوزوز ،وكسرنا الجلموز ،وصربنا الطُعم بالشريم،وقلعنا الجذن بالقداديم،وبتكنا الجلاعيم،وقصينا القلاصيم ورفعنا المشاييم،،وسلخنا جذوع العتن،ووريأنا محاكل الحجن،ووكرنا علوب الغسل،وبطينا العسال،وقطعنا الرسع،وفرقنا التّبع، وشجفنا الشّجف،ونقدفنا القّلف،ووجفنا الوجف ،وعبرنا من المخلف ،وفتفتنا العّتل،وأخرجنا الوبل،وخلبنا الجِبل،ونقشنا الجوس،وأثرنا النيس،و أقمنا الركائز،وحنجزنا المحاجز،وربطنا المرابط،وختلنا المخايط،ورتقنا الجواني ،وملأنا الجواري ،وروحنا الأعلاف ،ونفلنا الزفاف ،وأغلقنا الخلاف ،وعسينا من فوق المزاريب ،ودعسنا الجذور من بعد الصريب ،ومارسنا الشراحة والسئيب والحطيب ،وكربنا المكاريب،ودومنا الدوم من تحت العلوب،ورصعنا الرصع من بين الزروب ،وشوبنا الشوب،وأكلنا الألب،وتصيدنا الجولب،وتابعنا الأرنب،ورابشنا بين الغنم والفرق،وورقنا الورق،ونصبنا للحمام الوشق،وبرشنا المقاقي ،ووقعنا السواقي ،وزودنا تناجر الصبوح،وفقحنا الفقوح،وقطعنا النبوخ،ولفأنا الشذوب بالمشاعب،وقصعنا سطوح الدور بالرواكب ،وفحسنا فوق الجرين السبول والبذور،وطحنا بالرحى الحبوب والقشور،وفقللنا حبوب الصين ،ولقطنا بلس التين ،من بعد الدجين،ولبجنا الدخن في الجرين،وقممنا الصومي ،ونبذنا الحمطي،وهزينا الفري.وأدخرنا الدوم ، إلى أيام الحسوم.ورعينا المواشي والقراش،وتمتعنا بالرعية أيام البدية،وأكلنا السهية،وقرطنا القلية،ومصينا المضارة المستخرجة من قرطة الذرة ، ونقفنا الصمغ من العصود،وشربنا ماء الدلو المنقح بطعم الشتر،وتنشفنا بالقهوة في أكل الفدر،وخشفنا صلع الكسر،وذرأنا بعد مكينة العنتر، ومرطنا البذر ،ونتخنا الحشر،وشقينا بالمعول الحجر، وشجرنا الشجر،وبكارنا للعمل بعد صلاة الفجر ،وغلسنا إلى وقت الغدر،واعتنينا بالحقول ،واغتنمنا المواسم والفصول ،مطرنا بالخريف ،وخيرنا بالصيف ، وصينا بالشتاء ،وعاصرنا الأيام الخصبة الوافرة ،وشاهدنا سيل الكارثة ،وبتلنا بالبتالة والحراثة ،وتعلمنا مهنة الزراعة من أجدادنا الغُر،وأخذنا منه الخِبر ،تعلمنا هذه الأعمال وحفظنا هذه الأقوال من الشيوبه في خوبر كالذري والدسيم ،والتليم ، والبتيل والحرور،والتجنيد ،والردراد،والملاء،والفقاح ،والحجين الكعاف، والكعيف والجريف،والرعاب ،والعصاب،والسقاي والوراق ،واللواص ،والتريش والجهيش والصريب ،والحشيج واللبيج القطيف ، واللسيس والفحيس والنسيف ،والذراية والكيالة ،فأجدادنا هم أصحاب البراعة ،كان أعلم منا في مهنة الزارعة، فهموا المواسم ،وعرفوا زمن المعالم ،وقسموا السنة إلى مواسم مسماه (( الخامسة المائة التسعين الثمانين،السبعين الستين الخمسين الظلم الأول ،الظلم الثاني ، عنيبره ،العلب سهيل ،حادية الحسوم....وغيرها ))..ثم حفظنا من الأجداد الأمثال والمهاجيل، وكانوا يقولونها عند الاعتناء بالمحاصيل ،فعند البتيل صلب ولا تخلب،وعند الانقلاب الصيفي واختلاف هواه(بارق الصيف نداه )وعند دخول سهيل في المقر ،والتحذير من كثرة المطر يقولون( لجاء سهيل وعاد زرعك ما يغطي الثعيل يا ويل أبوك الويل،)وعندما يورقون الذرة كانوا يقولون (لها صرماح أسود لماح مثل الدماح ،ولها نهدان مثل الدلوين تشبع ضمدين ،))وعند الصريب الدخن (اليوم يا لله واليوم دايم قاصرب الدخن والذرة قايم )وغيرها من الأمثال والأقوال كا(من جد وجد ،ومن زرع حصد، ومن اعتنا بطينه جنى،ومن بكر ما ندم،ومن صين غنم،)و( أذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً ندمت على التفريط في زمن البذرِ) (أزرع جميلاً ولو في غير موضعه وزآرع الشر منكوس على الرأس ):قال الراوي لهذه المقامة وأنا أنثر لكم عبير كلامه تساقطت دموعي دلهاء وانهمرت عبراتي ولهًا بكل ما سرد في مقامته وقضى حق الكلام بحسن لباقته قام كل شاب منهم يقبل رأسه وقد استوعبوا جواهر درسه فطفقوا يمدوه بالدعاء وهو يقلب وجهه في السماء فرمقته باستحياء فإذا هو يلوح بعمر ليس بكبير ويتقلب بعقل ليس بصغير ويحسن التعبير ويتقن التدبير ويتسم بأدب شهير ولا ينبئك مثل خبير فقلت له تالله إنك لابن الأيام وعلم الأعلام وأديب الأقلام والساحر اللاعب بالأفهام المذلل له سبل الكلام سفير السلام في زمن الحروب....
