GuidePedia

الجواد المتعَب

وعدت إليكِ جوادا يئنُّ
على وقْع خطْواته المتعَبَهْ

تمر المدائن إثر المدائـن
أذكر فيها الرؤى الطَّيِّبَهْ

وتنساب عبر العيون وجوهٌ
فمن زان ظهري ومن ألهبَهْ

وأذكر حيث ابتداء المسيرِ
من الشام حتى رُبَى قُرطبَهْ

وأمعن أسأل عن ساحةٍ
قطفنا لديها المنى المُذْهَبَهْ

فأشعر أن برأسي دُوارا
ويرتد سؤلي بلا أجوبهْ

أيوما يؤوب إلى دربه
جواد ترنَّح مَن درَّبه ؟

يطول به البعد دون اقترابٍ
وحلم النهاية لن يقربهْ ؟!

***
كئيب هو الدرب حين أعودُ
فمن غيَّر الدرب من نكَّبَهْ ؟!

دهورا وأنتِ تتيهين فخرا
تغنين مجدا رأى مأربهْ

ومن تاج عزك راح الزمان
ينازع نجم السما مركبهْ

وزيتونة في عيون النهار
تسبِّح باسم الذي أنجبهْ

فمن نازع الشمس أجواءها ؟!
ونورَ الكواكب من غيَّبهْ ؟!

وزهرُ البساتين كيف اعتلاه
خريف أحال الندى مَندبهْ  ؟!

وصوت المآذن ما عاد يسري
يلملم حزن القرى المُجدِبَهْ

***
أعود وما عدت أملك إلا
حنينا من النار ما أغضبهْ !

لسيف من النور لما يزل
يتوق لمن يجتلي مضربهْ

فهل تقبلين الرجوع إليك
جوادا أغال الردى مطلبهْ ؟!

وهل تنفضين التكاسل عنه
فتبرقَ في عينه الموهبهْ ؟!

وهل تسكبين عليه مياها
من العز ؟!  والعز ما أطيبهْ !

الجواد المتعب من ديوان الشارع الممتد شرقاً

#الشاعر_محمد_حافظ

Mohamed Hafez

 
Top