((من أدب الأفكار))
كتب تأريخ /13/نوفمبر /2018..عدن
كتبها الأديب/:د.عبدالمجيد محمد باعباد
((أدب يوسفي يباع في سوق الخبره))
في زمن ندرة الأفكار الناضجة..
المفكر بروح الأدب هو من يكتب فيقنع وينثر فيمتع ولعمري هو من ينير دجى الظلام بمصباح القلم ويشع جوه الليالي بمشكاة العلم ويسلخ عتمة الليل بصبح البيان ويضيء لنا الأجواء المغيهبة حتى وأن إنطفأت الكهربة يشع في جنح الدجى بالأفكار الموردة من سليقة الفهم فيزيح الظلم المرتدية بجلباب الغدرة ويشرق في حالك الشك بشمس اليقين فترى الأنوار طالعة من أفق حروفه والبدر يعلن خسوفه لوقوفه بين أرض المعارف وشمس العلوم فتراه يستخرج من بحر أفكاره آيات للسائلين ويأسر القارئين بحروفه العذبة النابعة في كل حين من منبع البيان وهذا يعود إلى عيشه في قصور البلاغة وتخطيه أسوار الفصاحة في موطن الإبداع إلى أن أستبد الحروف وإستعبدها لفكره وأسر المعاني بعد معارك الأفكار فتزينت له اللغة الجميلة الآسرة في الأسلوب وتهيأت لغته وأغلقت على أهوائه الأبواب وقالت هيت لك فألقت له الكلمات أفلاذها،وأتخذته العبارات طاعة عصمتها وملاذها.فرفل لأهل الأدب هضابا،وأرشفهم إلى ظمأ قلمه رضابا.فهنالك جنان البلاغة لم يطمث أبكارها إنسٌ قبله ولا جان، وأشجار البراعة لم يقطف ثمارها عين ناظر ولا يد جان:،بعد أن ألقاه وطنه في جب الحرمان فجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه في جب فكره فصاح يا بشرى هذا غلام عظيم وبيع فكره بثمن بخس أرخص من العبيد في سوق النخاسة ببضع دراهم فالأشياء القيمة لا تقدر بثمن بل أسعارها زهيدة لا تقاس بقيمة فالأشياء العظيمة في حياتنا ليس لها سعر لأن الأسعار لا تفي بقيمتها والعملات لا تساوي ثمنها والبنوك لا تستوعب صرفها والشيكات لا تحتوي مبلغها لأنها غالية جدا لذلك لا تقدر بقيمة فمبالغها العظيمة لا تساوي مبالغ مشتراه وهكذا هي الشخصية العظيمة تكرم بحفاوة أكرموا مثواه فحل ثراه في أعظم قصور الدنيا بعد أن ألقي به في جب أدنى من بئر قومه وباعه أبناء أبيه بأبخس الأثمان فذاق طعم الحرمان وفارق الحنان الأبوي وتجرع الويل الأخوي حقدا على مكانته في قلب أبيه فطبيعة الإنسان يحقد أعز الأشياء التي لها مكانة في القلوب وكذلك هي معاناة المحبوب إلى ربه عليه أفضل الصلاة والسلام بعث بشيرا ونذيرا لنشر دينه السماوي فتشردا ثاوي في بطحاء مكة مهاجرا وطنه إلى أن أستقبلته المدينة ودخلت دينه جميع الأقوام إلا صناديد قومه الذين واجهوه بالتنكيل بل أدهى من ذلك وأمر مما آلم به حيث جهله أعز أقربائه وأعظم أحبائه وبعض من أعمامه وقبائل قومه فدائما العظماء يتجاهلهم الأقرباء ويمكر لهم الأعداء وينبذوا من أوطانهم فمعظم الأنبياء عليهم السلام لم تستوعبهم أوطانهم بل خرجوا منها :فإبراهيم عليه السلام هاجر العرق إلى مصر وأيوب رمي به خارج داره ومحمد عليه أفضل الصلاة والسلام أوذي في داره فهاجرها إلى المدينة وموسى فر من وطنه هاربا إلى مدين ويوسف بيع من وطنه عبدا ولوط خرج فارا من خطيئة قومه وووغيرهم من الأنبياء عليهم صلاة الله وسلامه حياتهم دروس وعبر لأنهم كانوا مع الحق فتحملوا في سبيل ذلك كل البلاء حتى خذلهم ولاء قومهم وأبناء جلدتهم وفلذات أكبادهم فنوح هجره إبنه وإبراهيم تبرأ منه أبيه وأيوب حرم من أولاده ويوسف باعه أخوته ويعقوب مكر به بنيه ولوط خانته زوجته ونبينا خذلته قبيلته وغيرهم من العظماء الذين نتعلم منه دروس الحياة وإتباع الحق أولى من كل قريب وحبيب والباطل يجمع كل غريب إلى لظلالة،فلنقتدي بهؤلاء العظماء وأخلاقهم وتعاليمهم العظيمة فما أعظم تجارتهم الرابحة في سبيل الله وما أرخص بضاعتهم اليوم بين الناس فالبشر تشتري الأشياء الثمينة لأجل متاع الحياة الدنيا ومتاع الأخرة خيرا مما يجمعون فلا تستخفوا بأعظم الأشياء التي لا تزنها المبالغ ولا تقدر بقيمة ولا تساويها الأثمان وذلك لأن بضاعتها غالية فمعظم الأشياء في حياتنا أربحها نفيسة في الأخرة ورخيصة في الحياة الدنيا بل أن أجمل الأشياء في حياتنا ليس لها سعر ولا تباع بالفلوس فمثلا الشمس نعمة وآية من آيات الله سخرها الله لكافة الناس وأنار بها دروب الحياة والمخلوقات فضوءها لا يضاهيه ضوء وحررارتها لا تضاهيها حرارة وأشعتها نور لو أجتمعت البشرية جمعاء على إنتاج شعاع او طيف واحد من أطيافها لما إستطاعت ولن يستيطع أي إنسان ولو ببصيص ومع هذا فشعاعها ليس برخيص وإنما حرارتها وضوءها لا يقدر بثمن كما هو المطر يطمر الغدران والوديان من غير ثمن ومن دون تكلفة ولا كلفة بل هي نعمة من نعم الله تكفلها لمخلوقاته على سطح المعمورة وأنزل لهم من السحب الكبيرة الأمطار الغزيرة لسد عطش كل مخلوق فما أجحد هذا المخلوق المنكر للنعم الربانية والمتجاهل هذه النعم المجانية فالإنسان بطبعه يحب المال والتكسب ويبالغ بالمشقة بغية في حصد المال والنفقة التي تسد رمقه فلو نظرنا إلى حالنا اليوم أصبح الماء نادر نفيس ويباع بأغلى الفلوس والناس تشتريه بثمن باهض لتروي محاصيلها بأبلغ الأثمان وما هو حاصل الآن في بعض مناطق اليمن سعر الساعة بالعشرين وما فوق ويباع الماء بالألف المؤلفة سواء بالساعة أو بالزفة وهذا بسسب الإستهلاكات المنزفة والتبذير بالنعم فهكذا طبيعة الأنسان يجهل الأشياء الثمينة ويتغاضى متجاهلا النعم العظيمة على هذه الأرض..فمن يتجاهل هذه النعم الشمس والقمر والبحار والأنهار والأمطار وكل ما على الأرض من مخلوقات وكل ما أنعم الله على الأنسان من نعم من لا يتفكر بها فقد جهل حقيقة الحياة ومعناها الوجودي والتي خلق لعمارتها والتفكر والتدبر في مخلوقات الله وعبادته حق العبادة فالإنسان اليوم أخترع الدينمو والمولادات الكهربائية والأجهزة الحرارية والأجهزة الإكترونية والكهرباء هي من صنع الأنسان المتدبر والمتفكر في مكونات هذه الحياة التي أوجدها الله للإنسان لكي يتفكر ويتدبر كيفما يشاء ويصنع ما أراد بتفكيره بمخلوقات الله فإستطاع الإنسان صنع صناعات معدودة وقوتها محدودة وطاقتها ضعيفة بل ممدودة بتضافر أجهزة مساعدة ومزودة للعجز الصناعي بتكاتف أكبر عدد من الآلات وتعدد المحركات المحركة في كل آلة فكل آلة تتكون من العديد من الأجهزة وتضافرها مع بعضها البعض لتكميل كل عجز أو نقص صناعي ومع هذا فمقدرة الإنسان بسيطة جدة ومحدودة على فهم طبيعة ومكنونات الأشياء إلا بعد التفكير الماحض في كل شيء بكل صغيرة وكبيرة بفكر متستر برداء العلم المتعمق ووعي متبطن في دقائق المعارف وتدبر متشعب في مكنونات الأشياء وإقدام مجازف بروح التجارب وصبر متلطف برفق الخبرة وسعي منكب على المجازفة وإقتحام مسالك المعرفة بعد الأخذ بالأفكار الناضجة وتقبل رأي كل باحث ومجتهد وإحترام كل وجهة نظر مع الأخذ بأفكار السابقين وتجاربهم والإستفادة من أخطائهم وصوابهم ولم يستطيع الإنسان صنع أي شيء إلا بعد تلاشيء أفكار العلماء مع بعضها البعض فكل فكر مكمل للفكر الآخر فمثل السيارة التي تركبها والطائرة التي تحلق بها والباخرة الملتحمة بمراكبها والقاطرة المفتوحة بأبوابها وجميع المخترعات المعدنية والأجهزة الإلكترونية المحمول الذي تلامسه والهاتف الذي تهسهسه وكل آلة موجودة في محيطنا لم تصنعها الصدفة بل أفكار المعرفة فكل آلة ما هي إلا نتاج كم هائل من الأفكار العلمية التي قدمها المفكرين والعلماء الغرب وغيرهم وليست هذه الأفكار من شخص واحد وإنما كم كبير من العلماء والباحثين والمهندسين والمخترعين الذين تضافرت جهودهم وتكاتفت أفكارهم حول فكرة معينة فقبلوا جميع الأفكار المتعلقة بهذه الفكرة حتى نضجت وتحولت إلى وقعنا الملموس بعد جهد مدروس ونظريات وحسابات ومعادلات ومحاولات حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الصناعات والمخترعات فكل آلة لم يصنعها شخص واحد بمفرده بل تكاتف أفكاره مع أفكار غيره حتى إستطاع إختراع شيء جديد فكل جهاز مصنوع ما هو إلا نتاج كم هائل من الأفكار والأراء ووجهات النظر التي كتبها العلماء وخاض بها الباحثين في كل مجال صناعي فإندمجت هذه الأفكار وتم صنع الصناعات بعد المتابعات الجادة للأفكار الناضجة والتجارب المنتجة في شتى مجالات المعرفة وهكذا تندمج العقول بعضها مع بعض فتنتج الشيء الجميل فعقول البشر ليست مكتملة بل يعتريها العجز والتقصير حتى في التفكير لا يعلم الإنسان بحقيقة الأشياء إلا بعد دراسة فهم الأخرين لها والإستفادة منها فعندما تضافرت أفكار مفكرين الغرب لاسيما العلماء والباحثين مهنم أستطاعوا النهوض والتقدم إلى ما هو ملحوظ اليوم من الصناعات والإختراعات المصنوعة لخدمة الإنسان بعكس عقول العرب التي لا تؤمن بنضج الفكرة بل تقاومها بفهم الجهالة ومجتمعاتنا هكذا لاتؤمن بشيء إسمه الإبداع ولا تدعم فكر الإختراع بل مجتمعاتنا تتقن فن الإقناع في تكثيف الصراع وحشد الأتباع من على شاشة التلفاز والميذيع وإلتقاط صور الأحداث المتخلفة وتأجيج الافكار المتطرفة والإفتخار بالبرامج المختلفة وتشجيع برامج الأغاني والطرب هكذا هي عقول العرب لم تنضج بعد تباعد في مضمون الفكرة الواحدة وتخلف في جوهر الفهم وإختلاف في غور العلم أفكار وآراء لا تؤمن بغيرها ولا تأخذ من بعضها البعض بل إمتعاض وتشنج بالأفكار الغارقة في شجار الردى والتصميم على الأهواء الناطقة وما أريكم إلا ما أرى ،وكلن يشد وتير الغلبة حبا في التسلط وطمعا في السلطة ولهث ورى كسب الأموال والعبث بمقدرات الشعوب ولعب بعقول الأجيال والسيطرة عليها بأفكار مستوردة من الغرب لتشجيع الأخلاق المنحرفة وتتويههم عن ميادين المعرفة حتى إنقادوا ورى الموضة الجديدة في ملبسهم ومشربهم وملعبهم وضياع أوقاتهم على الملهيات أو غزوهم بالمواقع المنسيات لثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم وهكذا هي السيطرة على عقول شبابنا بالأفكار المستوردة للبقاء في عمق التخلف والأخذ والتقبل من الأخرين باللفاهة والأفكار المنحرفة التي أستوردتها الحداثة المعاصرة فتقبلتها أجيالنا بحب ورحب من السعة المفرطة متعة للأهواء المنخرطة وما هي إلا مضيعا للوقت ومهدارا للأموال وقد أثرت على الكثير من عقول شبابنا فأصبحت أمتنا غارقة في حضيض التخلف والجهل وإستطاع الأعداء زرع فتيل مشاكلنا بأسم الدين فثارت نزاعتنا فكل يوم والفردوس تدغدغ على أرواح شبابنا فمتى متى نستفيق من غفلتنا?؟؟
كتب تأريخ /13/نوفمبر /2018..عدن
كتبها الأديب/:د.عبدالمجيد محمد باعباد
((أدب يوسفي يباع في سوق الخبره))
في زمن ندرة الأفكار الناضجة..
المفكر بروح الأدب هو من يكتب فيقنع وينثر فيمتع ولعمري هو من ينير دجى الظلام بمصباح القلم ويشع جوه الليالي بمشكاة العلم ويسلخ عتمة الليل بصبح البيان ويضيء لنا الأجواء المغيهبة حتى وأن إنطفأت الكهربة يشع في جنح الدجى بالأفكار الموردة من سليقة الفهم فيزيح الظلم المرتدية بجلباب الغدرة ويشرق في حالك الشك بشمس اليقين فترى الأنوار طالعة من أفق حروفه والبدر يعلن خسوفه لوقوفه بين أرض المعارف وشمس العلوم فتراه يستخرج من بحر أفكاره آيات للسائلين ويأسر القارئين بحروفه العذبة النابعة في كل حين من منبع البيان وهذا يعود إلى عيشه في قصور البلاغة وتخطيه أسوار الفصاحة في موطن الإبداع إلى أن أستبد الحروف وإستعبدها لفكره وأسر المعاني بعد معارك الأفكار فتزينت له اللغة الجميلة الآسرة في الأسلوب وتهيأت لغته وأغلقت على أهوائه الأبواب وقالت هيت لك فألقت له الكلمات أفلاذها،وأتخذته العبارات طاعة عصمتها وملاذها.فرفل لأهل الأدب هضابا،وأرشفهم إلى ظمأ قلمه رضابا.فهنالك جنان البلاغة لم يطمث أبكارها إنسٌ قبله ولا جان، وأشجار البراعة لم يقطف ثمارها عين ناظر ولا يد جان:،بعد أن ألقاه وطنه في جب الحرمان فجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه في جب فكره فصاح يا بشرى هذا غلام عظيم وبيع فكره بثمن بخس أرخص من العبيد في سوق النخاسة ببضع دراهم فالأشياء القيمة لا تقدر بثمن بل أسعارها زهيدة لا تقاس بقيمة فالأشياء العظيمة في حياتنا ليس لها سعر لأن الأسعار لا تفي بقيمتها والعملات لا تساوي ثمنها والبنوك لا تستوعب صرفها والشيكات لا تحتوي مبلغها لأنها غالية جدا لذلك لا تقدر بقيمة فمبالغها العظيمة لا تساوي مبالغ مشتراه وهكذا هي الشخصية العظيمة تكرم بحفاوة أكرموا مثواه فحل ثراه في أعظم قصور الدنيا بعد أن ألقي به في جب أدنى من بئر قومه وباعه أبناء أبيه بأبخس الأثمان فذاق طعم الحرمان وفارق الحنان الأبوي وتجرع الويل الأخوي حقدا على مكانته في قلب أبيه فطبيعة الإنسان يحقد أعز الأشياء التي لها مكانة في القلوب وكذلك هي معاناة المحبوب إلى ربه عليه أفضل الصلاة والسلام بعث بشيرا ونذيرا لنشر دينه السماوي فتشردا ثاوي في بطحاء مكة مهاجرا وطنه إلى أن أستقبلته المدينة ودخلت دينه جميع الأقوام إلا صناديد قومه الذين واجهوه بالتنكيل بل أدهى من ذلك وأمر مما آلم به حيث جهله أعز أقربائه وأعظم أحبائه وبعض من أعمامه وقبائل قومه فدائما العظماء يتجاهلهم الأقرباء ويمكر لهم الأعداء وينبذوا من أوطانهم فمعظم الأنبياء عليهم السلام لم تستوعبهم أوطانهم بل خرجوا منها :فإبراهيم عليه السلام هاجر العرق إلى مصر وأيوب رمي به خارج داره ومحمد عليه أفضل الصلاة والسلام أوذي في داره فهاجرها إلى المدينة وموسى فر من وطنه هاربا إلى مدين ويوسف بيع من وطنه عبدا ولوط خرج فارا من خطيئة قومه وووغيرهم من الأنبياء عليهم صلاة الله وسلامه حياتهم دروس وعبر لأنهم كانوا مع الحق فتحملوا في سبيل ذلك كل البلاء حتى خذلهم ولاء قومهم وأبناء جلدتهم وفلذات أكبادهم فنوح هجره إبنه وإبراهيم تبرأ منه أبيه وأيوب حرم من أولاده ويوسف باعه أخوته ويعقوب مكر به بنيه ولوط خانته زوجته ونبينا خذلته قبيلته وغيرهم من العظماء الذين نتعلم منه دروس الحياة وإتباع الحق أولى من كل قريب وحبيب والباطل يجمع كل غريب إلى لظلالة،فلنقتدي بهؤلاء العظماء وأخلاقهم وتعاليمهم العظيمة فما أعظم تجارتهم الرابحة في سبيل الله وما أرخص بضاعتهم اليوم بين الناس فالبشر تشتري الأشياء الثمينة لأجل متاع الحياة الدنيا ومتاع الأخرة خيرا مما يجمعون فلا تستخفوا بأعظم الأشياء التي لا تزنها المبالغ ولا تقدر بقيمة ولا تساويها الأثمان وذلك لأن بضاعتها غالية فمعظم الأشياء في حياتنا أربحها نفيسة في الأخرة ورخيصة في الحياة الدنيا بل أن أجمل الأشياء في حياتنا ليس لها سعر ولا تباع بالفلوس فمثلا الشمس نعمة وآية من آيات الله سخرها الله لكافة الناس وأنار بها دروب الحياة والمخلوقات فضوءها لا يضاهيه ضوء وحررارتها لا تضاهيها حرارة وأشعتها نور لو أجتمعت البشرية جمعاء على إنتاج شعاع او طيف واحد من أطيافها لما إستطاعت ولن يستيطع أي إنسان ولو ببصيص ومع هذا فشعاعها ليس برخيص وإنما حرارتها وضوءها لا يقدر بثمن كما هو المطر يطمر الغدران والوديان من غير ثمن ومن دون تكلفة ولا كلفة بل هي نعمة من نعم الله تكفلها لمخلوقاته على سطح المعمورة وأنزل لهم من السحب الكبيرة الأمطار الغزيرة لسد عطش كل مخلوق فما أجحد هذا المخلوق المنكر للنعم الربانية والمتجاهل هذه النعم المجانية فالإنسان بطبعه يحب المال والتكسب ويبالغ بالمشقة بغية في حصد المال والنفقة التي تسد رمقه فلو نظرنا إلى حالنا اليوم أصبح الماء نادر نفيس ويباع بأغلى الفلوس والناس تشتريه بثمن باهض لتروي محاصيلها بأبلغ الأثمان وما هو حاصل الآن في بعض مناطق اليمن سعر الساعة بالعشرين وما فوق ويباع الماء بالألف المؤلفة سواء بالساعة أو بالزفة وهذا بسسب الإستهلاكات المنزفة والتبذير بالنعم فهكذا طبيعة الأنسان يجهل الأشياء الثمينة ويتغاضى متجاهلا النعم العظيمة على هذه الأرض..فمن يتجاهل هذه النعم الشمس والقمر والبحار والأنهار والأمطار وكل ما على الأرض من مخلوقات وكل ما أنعم الله على الأنسان من نعم من لا يتفكر بها فقد جهل حقيقة الحياة ومعناها الوجودي والتي خلق لعمارتها والتفكر والتدبر في مخلوقات الله وعبادته حق العبادة فالإنسان اليوم أخترع الدينمو والمولادات الكهربائية والأجهزة الحرارية والأجهزة الإكترونية والكهرباء هي من صنع الأنسان المتدبر والمتفكر في مكونات هذه الحياة التي أوجدها الله للإنسان لكي يتفكر ويتدبر كيفما يشاء ويصنع ما أراد بتفكيره بمخلوقات الله فإستطاع الإنسان صنع صناعات معدودة وقوتها محدودة وطاقتها ضعيفة بل ممدودة بتضافر أجهزة مساعدة ومزودة للعجز الصناعي بتكاتف أكبر عدد من الآلات وتعدد المحركات المحركة في كل آلة فكل آلة تتكون من العديد من الأجهزة وتضافرها مع بعضها البعض لتكميل كل عجز أو نقص صناعي ومع هذا فمقدرة الإنسان بسيطة جدة ومحدودة على فهم طبيعة ومكنونات الأشياء إلا بعد التفكير الماحض في كل شيء بكل صغيرة وكبيرة بفكر متستر برداء العلم المتعمق ووعي متبطن في دقائق المعارف وتدبر متشعب في مكنونات الأشياء وإقدام مجازف بروح التجارب وصبر متلطف برفق الخبرة وسعي منكب على المجازفة وإقتحام مسالك المعرفة بعد الأخذ بالأفكار الناضجة وتقبل رأي كل باحث ومجتهد وإحترام كل وجهة نظر مع الأخذ بأفكار السابقين وتجاربهم والإستفادة من أخطائهم وصوابهم ولم يستطيع الإنسان صنع أي شيء إلا بعد تلاشيء أفكار العلماء مع بعضها البعض فكل فكر مكمل للفكر الآخر فمثل السيارة التي تركبها والطائرة التي تحلق بها والباخرة الملتحمة بمراكبها والقاطرة المفتوحة بأبوابها وجميع المخترعات المعدنية والأجهزة الإلكترونية المحمول الذي تلامسه والهاتف الذي تهسهسه وكل آلة موجودة في محيطنا لم تصنعها الصدفة بل أفكار المعرفة فكل آلة ما هي إلا نتاج كم هائل من الأفكار العلمية التي قدمها المفكرين والعلماء الغرب وغيرهم وليست هذه الأفكار من شخص واحد وإنما كم كبير من العلماء والباحثين والمهندسين والمخترعين الذين تضافرت جهودهم وتكاتفت أفكارهم حول فكرة معينة فقبلوا جميع الأفكار المتعلقة بهذه الفكرة حتى نضجت وتحولت إلى وقعنا الملموس بعد جهد مدروس ونظريات وحسابات ومعادلات ومحاولات حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الصناعات والمخترعات فكل آلة لم يصنعها شخص واحد بمفرده بل تكاتف أفكاره مع أفكار غيره حتى إستطاع إختراع شيء جديد فكل جهاز مصنوع ما هو إلا نتاج كم هائل من الأفكار والأراء ووجهات النظر التي كتبها العلماء وخاض بها الباحثين في كل مجال صناعي فإندمجت هذه الأفكار وتم صنع الصناعات بعد المتابعات الجادة للأفكار الناضجة والتجارب المنتجة في شتى مجالات المعرفة وهكذا تندمج العقول بعضها مع بعض فتنتج الشيء الجميل فعقول البشر ليست مكتملة بل يعتريها العجز والتقصير حتى في التفكير لا يعلم الإنسان بحقيقة الأشياء إلا بعد دراسة فهم الأخرين لها والإستفادة منها فعندما تضافرت أفكار مفكرين الغرب لاسيما العلماء والباحثين مهنم أستطاعوا النهوض والتقدم إلى ما هو ملحوظ اليوم من الصناعات والإختراعات المصنوعة لخدمة الإنسان بعكس عقول العرب التي لا تؤمن بنضج الفكرة بل تقاومها بفهم الجهالة ومجتمعاتنا هكذا لاتؤمن بشيء إسمه الإبداع ولا تدعم فكر الإختراع بل مجتمعاتنا تتقن فن الإقناع في تكثيف الصراع وحشد الأتباع من على شاشة التلفاز والميذيع وإلتقاط صور الأحداث المتخلفة وتأجيج الافكار المتطرفة والإفتخار بالبرامج المختلفة وتشجيع برامج الأغاني والطرب هكذا هي عقول العرب لم تنضج بعد تباعد في مضمون الفكرة الواحدة وتخلف في جوهر الفهم وإختلاف في غور العلم أفكار وآراء لا تؤمن بغيرها ولا تأخذ من بعضها البعض بل إمتعاض وتشنج بالأفكار الغارقة في شجار الردى والتصميم على الأهواء الناطقة وما أريكم إلا ما أرى ،وكلن يشد وتير الغلبة حبا في التسلط وطمعا في السلطة ولهث ورى كسب الأموال والعبث بمقدرات الشعوب ولعب بعقول الأجيال والسيطرة عليها بأفكار مستوردة من الغرب لتشجيع الأخلاق المنحرفة وتتويههم عن ميادين المعرفة حتى إنقادوا ورى الموضة الجديدة في ملبسهم ومشربهم وملعبهم وضياع أوقاتهم على الملهيات أو غزوهم بالمواقع المنسيات لثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم وهكذا هي السيطرة على عقول شبابنا بالأفكار المستوردة للبقاء في عمق التخلف والأخذ والتقبل من الأخرين باللفاهة والأفكار المنحرفة التي أستوردتها الحداثة المعاصرة فتقبلتها أجيالنا بحب ورحب من السعة المفرطة متعة للأهواء المنخرطة وما هي إلا مضيعا للوقت ومهدارا للأموال وقد أثرت على الكثير من عقول شبابنا فأصبحت أمتنا غارقة في حضيض التخلف والجهل وإستطاع الأعداء زرع فتيل مشاكلنا بأسم الدين فثارت نزاعتنا فكل يوم والفردوس تدغدغ على أرواح شبابنا فمتى متى نستفيق من غفلتنا?؟؟