GuidePedia

عبدالله العزاوي
شاعر المولد النبوي الشريف

كيف اختيارك
ـــــــــــــــــــــــ

في مولدِ المصطفى أزهوْ وأحتفلُ *** والعينُ غارقةٌ بالدمعِ تكتحلُ

والفكرُ منْ روعةِ المختارِ مندهشٌ *** والعقلُ في قدراتِ اللهِ منشغلُ

طالتْ يدايَّ لنحوِ اللهِ ضارعةً *** ترقى إلى ربها تدعوْ وتبتهلُ

وأسألُ اللهَ في صمتٍ وفي علنٍ *** أنْ يغفرَ الذنبَ عمنْ مسهُ الزللُ

لا خوفَ نارٍ لهُ نحتاطُ قربتها *** ولا لسعيٍ إلىْ جناتهِ يصلُ

والقلبُ في حبكمْ تزدادُ لوعتهُ *** والحبُ أنبلهُ ما ليسَ يؤتملُ

كيفَ اختياركَ إذ طالَ الزمانُ بها *** مِنْ امةٍ شابها الإشراكُ والخللُ

قدْ كانَ حينَ ظهرتَ الحالُ منقلبٌ *** والقومُ في ما تريدُ النفسُ قدْ شغلوا

والجاهليةُ صارتْ كلَّ حاضرهمْ *** فبعضهمْ قاتلٌ والبعضُ قدْ قتلوا

حتى نزلتَ بهمْ وحدتَ فرقتهمْ *** فصرتهمْ أمةً للناسِ مقتبلُ

وكنتَ وحدكَ قدْ حاربتَ أجمعهمْ *** حتى تداعتْ لكَ الأقوامُ والمللُ

فصارَ أخوفهمْ في دينهِ بطلاً *** وباتَ أجهلهمْ تصغي لهُ دولُ

وانقادتْ الشجرةُ الجدباءُ طائعةً *** تأتي لدعوتهِ سعياً وهيَّ تبتهلُ

وتحجبُ السحبُ العصماءُ هامتهُ *** منْ حرِ شمسٍ مظلاً حيثُ ينتقلُ

والماءُ منْ يدهِ تجري طواعيةً *** والزادُ منْ فضلهِ ما ليسَ يكتملُ

يامنْ ستشفعُ كلَّ الناسِ أجمعهمْ *** منْ آلِ بيتٍ ومن أصحابكَ الأولُ

فلا نبيٌ رسولٌ أو ولا ملكٌ *** إلا بحبلِ شفاعتكمْ في العرضِ يأتملُ

فكلهمْ سيقولُ الأمرُ ليسَ لنا *** سيروا لأحمدَ فهوَ الحلُ والأملُ

فما لغيرهِ عندَ العرشِ مقتربٌ *** وما لهمُ مستجيبٌ إذْ هموا سألوا

وسدرةُ المنتهى ما زارَ دوحتها *** إلا الحبيبُ فلا شافوا ولا وصلوا

منْ ذا يقاربُ للرحمنِ مجلسهُ *** إلاهُ فهوَ الوحيدُ الذي باللهِ يتصلُ

فكلهمْ في مقامِ اللهِ قدْ صغروا *** حتى وسيدنا جبريلُ قدْ خجلوا

يا سيدي يا رسولَ اللهِ يا أملاً *** كيفَ الخلاصُ إذا تاهتْ بنا السبلُ

وكيفَ أرضُ السوادِ الكنتَ تأملها *** منها الخلاصُ فلا أرضٌ ولا دولُ

منذا الذي سيعيدُ القدسَ يرجعها *** ووعدها في ثرى الإسراءِ مكتملُ

وأنتَ قلتَ منَّ النهرينِ مخلصنا *** كتائبٌ أولاً ثمَ شامٌ بعدها تصلُ

نبقى على عهدنا طالَ الزمانُ بنا *** وحسبنا لغةُ القرانِ فينا ستنتقلُ

عبدالله العزاوي

شاعر المولد النبوي الشريف


 
Top