GuidePedia

 كان ياماكان .. كان هناك طفلة صغيرة تدعى ندى  لاتتجاوز السابعة من العمر تنتمي الى اسرة دافئة متوازنة فيها من الاخوة والاخوات عقد من الدر تتوسطه هي كالنجمة المتفردة ..

ينتظرون في كل عام  انتهاء الفصل الدراسي كي يسافروا الى دارهم الرائع المتاخم لبيت جدهم في القرية ..

ذات صباح صيفي رائع خطر في بال ندى ان تقطف عنقود عنب من دالية رائعة كانت تظلل بيت الجد ..

تتدلى منها العناقيد لامعة متلألئة حتى انعكس بريقها في قلبها كأنها نجوم فزادها فضول ورغبة في امتلاكها وتذوقها رغم ان جدها كان يقول لهم انها حامضة هي توحي بالنضج لكن لم يحن موسم قطافها بعد. ربما.التنبيه والمنع قد اجج فكرة خوض التجربة اكثر..واكثر

لم يكن أحدا" في دار الجد ..

وبيوت القرية من شدة الامان الذي كان.. 

لم يكن لها ابواب موصدة .. 

وضعت كرسي وحاولت.. لم تصل الى الدالية 

ثمة وسائد في ارض الدار استندت عليها  وصعدت ..

يالا فرحتها الكبرى.. واخيرا"

ناالت من عنقود العنب الذي كان يطارد مخيلتها قبل ان تغفو على سطح البيت كل يوم ..

احتضنته  ببراءة وحب واتجهت بشكل عفوي وسريع إلى الدرج المؤدي إلى سطح بيت الجد.والمتصل بسطح دارهم ..

أرادت أن تغسل حبات العنب مما قد يكون عليها من غبار ..

مطبخ الجدة كان مغلق ولم يمهلها شغفها حتى تصل الى بيت اهلها ..

مدت العنقود في خزان المياه الممتلئ 

سقط من يدها الناعمة المرتعشة الى قاعه بينما كانت تحركه بلطف ..

يالخيبة الأمل 😔

وقفت صامتة حزينة تراقب صورتها في مرأة الماء الذي غدر بحلمها الصفير .واستهزأ بجهودها للحصول عليه...

عادت الى البيت منكسرة  ولم تخبر أحدا" بما حدث ..

بعد يومين بينما الأسرة تجتمع على مائدة الإفطار ..

دخل الجد الصارم ..الذي كان رغم قسوته يفضلها هي بالذات عن جميع إخوانها ..

وقف أمامهم سائلا" إياهم بلهجة لينة ..

من منكم يااحبائي  قطف عنقود عنب وحاول غسله في خزان الماء !!؟؟

غصت ندى بما في فمها من طعام ولم تجرؤ على الإعتراف ..

اردف الجد قائلا" :

من اعترف بما فعل بعد انتهاءكم من الطعام ..عليه الأمان..!!

 لن أعاقبه ولن اعلن ذلك حتى لأخوانه..

هذا وعد ..وأنا بانتظاره ..

غادر الجد بعد أن.. وعد واعطى الأمان ..

أحست ندى بالذنب لإنها تسببت في مشكلة للجد الذي تحب بحرمانهم من الماء عقب.انسداد الانابيب بعد ان سقطت فيها حبات العنب المنفرط ..

أخبرت والدتها فأشارت عليها أنها يجب أن تتحمل مسؤلية مافعلت وأن تذهب لجدها في الحال وتخبره انها الفاعلة ..

كانت ندى طفلة مطيعة ناعمة رقيقة تحلم بصمت إلا في هذه المرة.. كان لحلمها ضجيج العاصفة ..

سارت الى حيث يقف جدها بخطوات متثاقلة وقفت امامه محمرة الخدين مطرقة الرأس خجلى ..رفعت عينيها حتى قابلتا عيني جدها ..قالت بهدوء وأسف :

سقط من يدي دون ان اقصد ..😐

لم تكمل الجملة حتى باغتها جدها بصفعة مؤلمة على خدها الغض ..حتى رسمت انامله القاسية خطوط من ألم لاتشبه قوس قزح الذي كان يبرق في طفولتها كل صيف..

كانت الصفعة الأولى والأخيرة التي تلقتها في حياتها💔

 وهي الطفلة المدلله لدى الجميع ..

صمت الكون من حولها ل لحظة ..

لم تستوعب ماحدث 

ركضت من امامه بكل ماأؤتيت من قهر 

ارتمت في حضن امها ..وبكت ..

بكت ندى كثيرا" في ذاك اليوم الصيفي

 الذي حفر أثرا" عميقا" في جدران روحها ..

لم تكره بعدها العنب ..

إنما بقيت لفترة طويلة..

..ربما حتى الان..

لاتصدق وعود الكبار ..

وتخشى النقاء ..

لم يكن ذلك كسرا" للخاطر ..

انما كان درسا"مؤلم 

 وكسرا" للثقة..

 وطعنة في عمق الأمان ..

هذه الطفلة كانت ..أنا ..

وذاك الجد كان جدي رحم الله روحه وسامحه ..

....🌾....

 
Top