GuidePedia

 (الشعر الفصيح يصيح في وجه الشعر الحر والبحر العروضي يلقي قبضته على فعل التفعيل)

بلسان حال المتنبي عبد المجيد محمد باعباد 

 لِعَـيـنَـيـكِ ما يَلقى السُهادُ وما بَقي

َوَللحُبَّ مالَم يَشقَ مثلي وما شَقي 

وما كنت مِمَّن يَحملُ الرِفق طَبعَهُ

ولكن من يُبصر جمالكِ يَرفَقِ

وَبَـيـنَ النهدِ والخدِ واللحةِ الوجنا

مَــجــالٌ لِوضعِ القبلَةِ المُتَرَفقِ

وأحلى الهوى ما شَقَ في القَلبِ حَبُّهُ

وفي الشَعرِ فهو السَحرَ يُشجو وَيُعَّشقِ

وَعَقبى من الإقبال فَرحى مِنَ الصِبا

سَطَعتُ إِلَيــهــا مِــن غيابي العاشقِ

وَأذهَبَ مَفعولِ الوَجِيّنات فاتحٍ

سَــتَــرتُ فَــمــي عَــنــهُ فَــقَــبَّلـَ مرفقي

وأسعادِ طفلان كعيدكِ زُرنَــنــي

فَـــلَم أَتَـــبَــيَّنــ عاجِلاً مِــن مُــطَــوَّقِ

وَمــا كُــلُّ مَــن يَلقى يهفُ إذا حلا

لَهفي ويُحلي القربَّ والليلُ يغسَّقِ

سَــقـى اللَهُ أَيّـامَ الصِـبـا مـا يَـسُـرُّهـا

وَيَــفــعَــلُ جِهلَ الصوحليَّ المُـورّقِ

إذا ما لِقيتَ الشَعرَ مُستَعذِباً به 

تذوَّقت والمَهووسُ لم يتذوَّقِ

وَلَم أَرَ كألفاظِ شَعرَ رَذيلِهِم

لَغَونَ بكلَ الهزلِ مِـن كُـلِّ مُنطِقِ

وأهَدرنَ ذهونًا حـــائِراتٍ كَـــأَنَّهـــا

مُــــرَكَّبــــَةٌ ألفاظُها بوَقَ فيهقِ

حداثَّةٌـ يَهذونا عَـنِ الشَعَرِ وحُرها

 وَعَـــن لَذَّةِ التَـــرويــعِ ضَعفُ التَذوُقِ

نُوَعاذلهمُ وَالوَزنُ فــيــنــا كَــأَنَّهُ

غنا ابنِ أبي الحسناءِ في قلبِ عَاشَقِ

هَوَّاذٍ لمَّا حكَ الجُؤوشِ كأنها

تَغَيَّرُ أصحاحَ اللغاتِ وَتَــنتقي

تَـــقُـــدُّ عَـــلَيـــهِـــم كُـــلَّ ذِرعٍ وَهوجنٍ

وَتَـــفـــري إِلَيــهِــم كُــلَّ قولٍ وَشندقِ

يُــغــيــرُ بِهــا وَضحَ اللُسانِ لاواغطٍ

وَيُـــركِـــزُهـــا بَـــيـــنَ اللغاتِ ِبمشنِقِ

وَيُــرجِــعُهــا نُثرواً كَــأَنَّ فصاحَها

يُهَذَّي شعرًا من مبهمٍ المُتفيهقِ

فَـــلا تُـــبـــلِغـــاهُ مـــا أَقـــولُ فَــإِنَّهُ

خُداعُ مَـتـى يُـذكَـر لَهُ الوزنُ يَـشـتَـقِ

سروبٌ بِـــأَطـــرافِ الحـــروفِ بَــنــانُهُ

لَعـــوبٌ بِـــأَغراض الكَـــلامِ المُــشَــقَّقِ

كَهازِلهِ من يعجزُ البَيتَ فَصاحةً

كخاذِلهِ من قال للصمِ اِنطُقِ

لقد هُدتَ حتى هُدتَ فــي كُــلِّ قافيةٍ

وَحَــتّــى تفككَ القــصـدُ مِـن كُـلِّ مَـنـطِـقِ

رَأى ذوقُ القومِ ارتحالك للهراء

فَــعاجـمَ معاجمَ المُــعتدي المُـتَـمَـلِّقِ

وَخَلدَ الفِصاحَ العَّرَبِيةَ شاعرًا

لأِعرَبَ منُه بالبِيانَ يُنَّمقِ

وكاتبٍ من لغةٍ بَليغٍ مَــرامُهــا

فَصيحٍ عَـــلى قَولِ حَواكِيكَ ينطقِ

وَقَــد ســارَ فــي مَـسـراكَ مِـنـهـا رَسـولُهُ

فَـــمـــا ســـارَ إِلّا فَـــوقَ هــامٍ مُــفَــلَّقِ

فَــلَمّــا دَنــا أحرى عَــلَيــهِ مَــكــانَهُ

وضاعُ القصيد الذاِئعُ المُــتَــأَلِّقِ

وَأَقـبَـلَ يَـمـشـي فـي انحطاط فَـمـا دَرى

إِلى البَحرِ يَمشي أَم إِلى الحفرِ يَنذقِ

وَلَم ترعك الأذواق عن مُساجاتِهِا

بِـــمِـــثـــلِ خُــروعٍ فــي كَــلامٍ مُــنَــمَّقِ

وما نقدُ النقّادِ شَــيــئاً قَـصَـدتُهُ

وَلَكِــنَّهــُ مَــن يَــزحَــمِ البَــحــرَ يَــغــرَقِ

لقد وَردوا ورود الخطأ تفعيلاتها 

وَمَــرّوا عَــلَيــهــا خروقًا فَعلَ زَندقِ

فيا أيها المقصودُ حاذِرهُ تَـمـتَـنِـع

وَيــا أَيُّهــا المَــغــرومُ يَــمِّمــهُ تَـنطقِ

إِذا سَــعَــتِ الأَعــداءُ فــي كَـيـدِ مَـجـدِهِ

سَــعــى شعرهُ فــي كَـيـدِهِـم سَـعـيَ مُـحـنَـقِ

وَمـا يَـنـصُـرُ القولُ المُبينُ عَلى الهُذا

إِذا لَم يَــكُــن فَـصـلَ القـصـيـدِ المُـوَفَّقِ

 
Top