المفرجي الحسيني
مـــاتت دمـــعة الخـــوف
-------------------------------------
المجرى نقيا ،ماتت في السر، يقولون ويحكون، شاهد القتل مستوطن في دماها ،ما باعها الدليل ،احتواها ،أتوا في ظلمة الليل بغير زاد ،الحقيقة ضاعت في قريتي ،فضحت الاعوام المقيتة العقيمة ،من يفتح الدم من داخل الزمن النار تشتعل بصمت المنافي ،تفجّر قلب الرذيلة ،ما ذا يفيد إذ أنادي : قريتي ،بيننا جبل الخوف والخنوع ،ذعر وهلع العيون البائسة
أنادي: مدّي يديك ، زماننا يباعد الوصل بين الانسان والقضية ،عانقي وضمّي إذ جاءك الهاتف ،أغلقي عليه ،غطي بالنور والظل ،دثريه خوفا من العطش والبرد ،الموت أحلى من البين ،وإن كان طير أبابيل ويل وثبور ،إننا سنأتي ومعنا نار حامية.. دمعة خوف تدفقت ،أنتظر دمعة الموت في دهاليز الارض، سجاّن يقود الحتف خطوة خطوة ،آهات المساجين وآلامهم ،تسجد، تصلي للإله النار ،تدعو لِنذر دموي ،واعدها البحر نار الشاطئ ،أغوى عيون العسس ،جاءت كسيرة ،تمتطي أحلام الغيب ،ترنو لِبشارة ،لِعيون الرمل ،تناهى وجه ،يرغب سفك الحياة
طار الرمل في المقل ،طار الدمع في الرمل ،يا قوم يا نخوة الاجداد، تعالوا
حصارنا وأرضنا ، دم يحتاج تقوى ،هدفنا يمتد اليها ،فارس تعاضده الشمس ،وتعاويذ أمي وجدتي ،أسكني حاضنة الدم ،كوني معه رمحا وسيفا ومن التاريخ جندا ،تبنّى الخوف والبطش وأنهارا مدادا تجري ،كوني ظهرا حبا ليلا ونهارا ،آن للجراح المهاجر أن تعود تلاقي أرض الآباء والاجداد ،قريتي على حافة العمر تبكي ،شهقة الماء والعشب على السواحل ،أسملوا الجوع في البر والمدن المطفأة ،أحرجوا الادمع ،أضعتم عليها الطريق وأضعتم مجرى النهر ،عصافير البر تولول قبل الضياع ،ترابنا جريح ،احذروا السيّال العرِم ،زمان الفجأة كالموت السريع ،نشتاق للموت ،نسعى اليه ،للأرض في لحظة العمر ،وهجا يفر الينا ،ظلال الحزن تشكو الاغتراب ،كيف نجتاز موت التاريخ؟ نصبغ نهر العناق! ،نتعلم اختطاف الحريق !نزّيف شموسنا من نقاط الفصل ،بين الضوء والموت ولادتنا جديدة ،تقاطيع وأرواح جديدة ،انتشرنا كالرمح والنار ،نُغيث ،ترقبي قريتي اخضرار الرمل، أمطار الدمع ،نجيئك ليلا كالطيور، ربما أزهارا ورياحين
**********
المفرجي الحسيني
ماتت دمعة الخوف
العراق/بغداد
29/8/2020