نجاح حسين العرنجي**/سو رية
ألا يعرف قيمتي....؟...!
ما كان يمكنني أن أبقى من دون زوج بعد طلاقي ، خصوصا أنني جميلة وذات مركز طيب والعيون. علي ونظرات جائعة تلاحقني من الزملاء وحتى من الغرباء .
لكنني لم أكن متهورة لأقبل بأي كان لقد تفحصت كل الوجوه والأسماء المحتملة وقمت بعملية غربلة واعية وعاقلة .
إن هناك يعجبني و يجذبني كرجل لكنه ليس حرا وله زوجة وأولاد...
وهناك بين المرشحين من يليق بي مركزا لكنه مثل العصفور الذي فوق الشجرة يبحث عن علاقة عابرة.
ويوجد من هو مستعد للزواج الفوري من دون أن يملك ما يشتري لي به خاتما.
وحده الدكتور نادر هو من بقي في آخر التصفيات....إن هذا الأستاذ المتخصص في الفيزياء يبدو بسيط المظهر على طريقة أولئك الذين درسوا في الخارج .
لكنه أنيق وعلى شيء من الوجاهة على الرغم من قصر قامته وضخامة أنفه .
كان يصافحني بأدب وينحني لي عند لقاءاتنا في المناسبات الجامعية ....
.يتأملني بإعجاب من دون أن يتفوه بكلمة .
أما أنا فقد تحريت عنه وعرفت أنه متزوج من أجنبية تكبره في السن وله ولد وحيد يدرس الهندسة في الخارج مع أمه..
كما علمت بأنه يملك شقة واسعة
وحصة النصف في عمارة مؤجرة وتساوي ما تساوي
ثم عرفت من زميل له أن عنده منزلا ريفيا جميلا وقد دعا كل الزملاء إلى حفل أقامه هناك عند نجاح ولده بتفوق في الثانوية العامة..
هذا هو الزوج المناسب قلت لنفسي..
وكونه يحمل لقب دكتور يغفر له كل عيوبه الأخرى..
وما علي سوى التقدم بالخطوة الأولى وإشعاره بإهتمامي به..
وكم كنت مغتبطة وأنا أراه يتجاوب من أول إشارة ويتحول إلى كوكب يدور. في فلكي ولا يملك عني فكاكا
إن الدكتور نادر يحبني ذلك الحب اللجوج الذي يقع فيه رجل خمسيني كانت بحيرة حياته رتيبة قبل أن تقلق العاطفة الجامحة. هدوءها..
أما أنا فلم أكن واثقة بأنني أبادله الحب لكنني وجدت فيه الشريك المناسب لي..
وقد سعيت منذ البداية لأن أضمه إلى حديقتي وأضرب حوله سياجا. يكشف للآخرين طبيعة علاقتنا الهادفة نحو الزواج...
لم يتأخر الدكتور نادر في مفاتحتي برغبته. في الإقتران بي. وأنه يتباحث مع زوجته في إجراءات الطلاق منها..
أما أنا فلم أكن مهتمة بها إلا بالقدر الذي يتعلق بالجانب المادي ..
ترى ..؟! هل ستستولي تلك الأجنبية على أموال الرجل الذي سيصبح زوجي ؟
كان لا بد من أن أجد طريقة لفتح الموضوع معه..
وقد جاءت الفرصة حين دعاني للعشاء وطلب يدي رسميا..
قبل التقدم لوالدتي وأخوالي واعمامي بإعتبارهم أولياء أمري
وقد رمقت الدكتور العاشق الولهان بنظرة دا فئة وسألته عما سيقدمه لعروسه المعشوقة التي هي أنا.. ؟
لقد تلبد وجهه وتلعثم ..
وطفرت علامات الإستفام من عينيه...
وكأنني أبيع له نفسي ..
أو أعرضها في سوق النخاسة
لقد أشعرني بالإهانة لمجرد أنني طلبت حقا شرعيا ..
فنهض ونادى على النادل وطلب الحساب..
وغادر قبل ان يقول أي كلمة
وذهب ...
لملمت نفسي وتأبطت حقيبتي وخرجت بخطا متثاقلة..
اسير على الرصيف وأسأل نفسي
هل أخطأت وأسأت التصرف ؟..!
وقبل ان أدخل الى غرفتي نادتني أمي ..
تعالي يا ابنتي
وجلست قبالتها على الأريكة
وأنا أغالب دموعا ستطفر من عيوني..
نظرت أمي العجوز إلى بحنان
وقالت :
خذي هذه الورقة
لقد أعطاني إياها رجل طرق الباب قبل قليل...
تناولت الورقة بلهفة وقراءتها بسرعة
ثم دخلت غرفتي وأغلقت الباب وبكيت طويلا..
ومن يومها..وانا احتفظ بالعبارة المدونة في تلك الورقة
و في ذاكرتي
(( احببتك ....
ولم أدر لماذا شعرت بأنني في سوق النخاسة..لا أمام سيدة متعلمة تحمل شهادة أكاديمية..وداعا_____دكتور نادر ))
*****انتهت. القصة *****
________________________________
وتمضي الايام
نجاح حسين العرنجي**/سو رية
...........................