GuidePedia

الهجرة النبوية ... وبناء الدولة الإسلامية



ــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 31-8-2019


من  بدايات الدَّعوة الإسلاميَّة ورسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يعلَم أنَّه سيُخرُج من بلده، حيث أكد له ورقة بن نَوفَل حيث قال له : ” هذا النامُوسُ الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتَنِي فيها جَذَعٌ، ليتَنِي أكون حيًا، إذ يُخرِجك قومك ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم :(أوَمُخرِجِيَّ هم) ؟! قال : ” نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثْل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإنْ يُدرِكْني يومُك أنصُرْكَ نصرًا مُؤزَّرًا”.
 لأن هذه الدعوة هي  طراز فريد في مصدرها ومطلبها  فهي ليست دعوة ترقيعية، ولا تقبل بأنصاف الحلول، إنها دعوة  تغيير جذرية ،وسيقف في وجهها الحكام والطبقة السياسية السابقة   كيف لا وهي عقيدة سياسية وروحية  ، ولقد أدرك هذا الفهم حقيقةً المثنى بن حارثة الشيباني حين طلب منهم النبي – صلى الله عليه وسلم – النصرة؛ فقال المثنى كلاما دقيقا بعد أن سمع وأدرك المطلوب منه  قال فيما روي :(وَإِنِّي أَرَى هَذَا الأَمْرَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ مِمَّا تَكْرَهُهُ الْمُلُوكُ)
 لأنها حقيقةً هي دعوةٌ لدولةٍ عالمية وليست دولةً عاديةً، بل دولة مبدئية عالمية تنتقل في مراحها من الدعوة إلى بناء الدولةِ ثم إلى التفوق الإستراتيجي العالمي، فهي ليست دولة وطنية ولا قومية ولا طائفية ولا فئوية، بل دولة عالمية تقتعد المكانة الدولية برحمةٍ وعدلٍ تخرج الإنسانية من هوى الأتباع والنزاع
أصبح الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون بعد بيعة العقبة الثانية يشعرون بأن قوة جديدة تقف إلى جانبهم، وأن أرضًا طيبة تتهيأ لاستقبالهم، وأخذ الأوس والخزرج -بعد رجوعهم إلى يثرب- يبشرون بالدعوة الإسلامية بين أهليهم وذويهم، فتقع من نفوسهم موقع الرضا والقبول، ويمدون أيديهم لتأكيد البيعة التي التزم بها إخوانهم الذين سبقوهم إلى لقاء محمد -صلى الله عليه وسلم.
وهكذا أشرقت يثرب بنور الحق وانتشرت فيها مبادئ الإسلام وأصبحت مكانًا مناسبًا يأمن فيه المسلمون على أنفسهم من أذى المعتدين وطغيان الظالمين.
أما مكة فقد اشتد فيها الأذى بالمسلمين والتضييق عليهم، حتى أصبح عيشهم فيها جحيمًا لا يطاق. ومن أجل ذلك أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فصاروا يتسللون ويخرجون من مكة في ظلام الكتمان والخفاء، يحذرون قريشًا ويخشون خطرها ويرجون ألا تحول بينهم وبين الانتقال من هذا الوسط الخبيث، وتلك البيئة الفاسدة، إلى جوٍّ المدينة الطاهر الجميل.
وأول من خرج، أبو سلمة المخزومي زوج أم سلمة رضي الله عنهما1، ثم تتابع المهاجرون بعد أبي سلمة، فرارًا بدينهم ليتمكنوا من عبادة الله الذي امتزج حبه بنفوسهم. ولم يبق منهم إلا أبو بكر وعلي، وقليلون من المستضعفين الذين لم تمكنهم أحوالهم من الهجرة.
وقد كان بقاء أبي بكر وعلي بأمر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك أن أبا بكر أراد الهجرة. فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "علي رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي" .
فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك يا رسول الله، بأبي أنت؟ قال: "نعم".
فحبس أبو بكر نفسه، انتظارًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليكون في شرف صحبته، وجهز راحلتين عنده استعدادًا لذلك اليوم الموعود2.
ولا شك أن هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة كانت مبعث سعادة نفسية كبرى لهم، لأنهم تنفسوا الصعداء، وشعروا بالحرية التي لم يكونوا يألفونها، وأخذوا يعبدون الله وينشرون دينه في جوٍّ بعيد عن الضغط والإرهاب والظلم والعدوان
لم تكن فراراً من ظلم قريش بل كانت الاتجاه بالدين إلى بيئة صالحة ينمو فيها
 تعتبر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة قبل 1441 عاما وتحديدا في يوم السادس والعشرين من شهر صفر الموافق التاسع من شهر سبتمبر عام 622 ميلادية، هي الحدث الأهم والأبرز في تاريخ الدولة الاسلامية، هذا التاريخ الذي يذخر بالعديد من الأحداث العظيمة ذات الأثر الكبير في حياة الأمة، إلا ان حدث الهجرة يأتي في مقدمة هذه الأحداث تأثيرا لاعتبارات كثيرة اهمها، انه الاسبق في الحدوث الزمني، والأهم من ذلك انه كان اشارة البدء لبناء الدولة الاسلامية بكل مقوماتها، وبداية الانطلاق لقوة جديدة اصبحت بعد اعوام قليلة صاحبة الريادة والقيادة بعد ان تغلبت على دولتي الفرس والروم، لأنها جاءت لتحكم بإرادة الله تعالى، وعلى أسس الحق والعدل والمساواة، ومحاربة افكار الجاهلية والعصبية، والتمييز بين البشر.
طريق النبي صلى الله عليه وسلم  الطويل كان شاقاً طويلاً ممهداً بالدم والجهاد والمقاومة والفداء والتضحية والصبر والصمود. وفي طريق الحق تتعزز سنة التدافع، وفي منهج التدافع تتعزز الحاجة للتخطيط وبناء الدولة الذي يحتاج إلى العمل والإعداد للارتقاء والصعود. وفي عالم الإدارة يُعرّفون التخطيط بأنه الإجابة على أسئلة ثلاثة: أين نحن؟ وإلى أين نريد أن نذهب؟ وكيف سنصل إلى هناك؟ ويُقسم بذلك إلى تخطيط استراتيجي طويل المدى وتخطيط تكتيكي قصير المدى يدعم التخطيط الاستراتيجي، ويُعنى بالتفاصيل وآلية التنفيذ والوقت المتاح للإنجاز.
في الهجرة تكرست معاني التخطيط بأرقى صوره وفق أحدث مدارسه في التخطيط الاستراتيجي، من تحليل البيئة بشقيها الداخلي والخارجي بتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر، وهذا ما تجسد سلوكاً نبوياً سبق الهجرة بسنوات طوال، كان يتأكد خلالها للنبي (صلى الله عليه وسلم) يوماً بعد يوم أن مكة لا تصلح مهداً للدعوة الوليدة وأنها تمثل تهديدًا استراتيجيًا، كانت البيئة في مكة لا تصلح لإتمام هذا الأمر؛ فمقاومة المشركين للإسلام تزداد شراسة يومًا بعد يوم، وقلوبهم "كالحجارة بل أشد قسوة".
ولذلك كان يبحث عن الخيارات البديلة فكانت الهجرة إلى الحبشة والتي مثلت في الفكر الاستراتيجي المخزون الاحتياطي والرديف المستقبلي في حال فشل الخيارات الأخرى. لذلك لم يأذن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه بالعودة من الحبشة إلا حين استقرت الدولة وفتحت خيبر أما الهدف الاستراتيجي الذي سعى له النبي (صلى الله عليه وسلم) فهو بقعة الأرض التي تحتضن الدعوة كي يؤسس عليها الدولة ويتحقق الأمن للمؤمنين. والهدف واضحًا، الحصول على بقعة أرض يُقام فيها مجتمع وتؤسس فيها دولة، وتنطلق منها الدعوة إلى الآفاق.
انطلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في التخطيط للهجرة؛ فالهدف هو الوصول إلى يثرب بسلام كي تكتمل الصورة في مجتمع بجغرافيا ومواطنين وقيادة
إن الأرض المنشودة في فكر النبي (صلى الله عليه وسلم) الاستراتيجي لها مواصفات المنعة والاحتضان والانتماء والعروبة، لذلك طاف النبي (صلى الله عليه وسلم) بالقبائل وسافر إلى الطائف بحثاً عن الهدف المنشود ثم استقر المقام على يثرب الخير. وقد جسد ذلك منهجاً تخطيطياً إدارياً في عملية اتخاذ القرار وذلك من خلال دراسة المشكلة بعد تحديدها ومن ثم تحديد البدائل ودراسة واختيار البديل الأمثل. وقد وضحت الرؤية باستجابة أهل يثرب، وبتأكد الرسول (صلى الله عليه وسلم) من إخلاصهم لربهم، واستعدادهم لحمايته، وحماسهم لإقامة دولة الإسلام. فكانت يثرب هي الوجهة، وهي أنسب مكان لبناء الدولة. وهكذا فقد عرف محمد (صلى الله عليه وسلم) طريقه وأدرك غايته، بما أوتي من فكر ثاقب، واستراتيجية واضحة، ومعرفة بالواقع، وخطوات محسوبة "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ" (الأنفال : 60)، وقبل كل ذلك تأييد من الله "وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ" (محمد : 35) .
وانتقل النبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم) في العمل من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى التخطيط للهجرة ذاتها، وانتقل أصحابه رضوان الله عليهم رويداً رويداً إلى يثرب بعد أن أرسى مصعب بن عمير tدعائم الحصن الأول للدولة، ويمثل إبقاء مصعب تجسيداً لمنهجية التخطيط السليم في الإعداد وفي التأكيد من الجاهزية للانطلاقة.
وانطلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في التخطيط للهجرة؛ فالهدف هو الوصول إلى يثرب بسلام كي تكتمل الصورة في مجتمع بجغرافيا ومواطنين وقيادة، ومن أجل ذلك جهز النبي (صلى الله عليه وسلم) كافة الموارد المتاحة وأساس ذلك المورد البشري وكذلك الموارد المادية والمعلومات؛ فأعد النبي (صلى الله عليه وسلم) فريق عمل متكامل وظفه كلٌ حسب إمكاناته ليؤدي دوره في هذه الرحلة التاريخية؛ فأبو بكر المستشار والرفيق والناصح الأمين والوزير، وعلي يقوم بدور التمويه بالمبيت في الفراش ورد الأمانات إلى أهلها، وعبد الله بن أبي بكر الراصد الأمني الذي يأتي بالأخبار والمعلومات من منتديات قريش وعامر بن فهيرة يوفر الطعام ويمسح الآثار. وأسماء بنت أبي بكر تأتي بالطعام خلال أيام ثلاثة، وعبد الله بن أريقط الدليل الذي سيأتي بعد ثلاثة أيام إلى الغار ليقود الركب نحو يثرب، والأخذ بالأسباب يكتمل بالتمويه بالسفر جنوباً باتجاه اليمن والخروج من دار أبي بكر والاختفاء أياماً ثلاث في غار ثور جنوباً.
لقد كانت الهجرة نقطة الانطلاق والتأسيس للدولة الإسلامية، وهي عملية الانتقال من مرحلة الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وترك عبادة الأوثان وتطهير النفوس من أدران الشرك، إلى مرحلة بناء وتأسيس الدولة والأمة الإسلامية، وإرساء قواعدها لتتمكن من الانطلاق إلى العالم أجمع لنشر الدعوة الإسلامية.
لم تكن الهجرة إلى المدينة مجرد الفرار بدين الله تعالى من ظلم قريش وقسوتها في معاملة المسلمين - كما يفهم بعض قصيري النظر - إنما كانت الاتجاه بالدين إلى بيئة صالحة لأن ينمو فيها وتكون قاعدة انطلاق لمشاعل النور والهدي إلى بقية أصقاع الأرض.
ويعد حادث الهجرة فيصلاً بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية، هما المرحلة المكية والمرحلة المدنية، ولقد كان لهذا الحادث آثار جليلة على المسلمين، ليس فقط في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن آثاره الخيرة قد امتدت لتشمل حياة المسلمين في كل عصر ومصر، كما أن آثاره شملت الإنسانية أيضاً، لأن الحضارة الإسلامية التي قامت على أساس الحق والعدل والحرية والمساواة هي حضارة إنسانية، قدمت، ومازالت تقدم للبشرية أسمى القواعد الروحية والتشريعية الشاملة، التي تنظم حياة الفرد والأسرة والمجتمع، والتي تصلح لتنظيم حياة الإنسان كإنسان بغض النظر عن مكانه أو زمانه أو معتقداته.
فسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تحد آثارها بحدود الزمان والمكان، وخاصة أنها سيرة القدوة الحسنة والقيادة الراشدة قيادة محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وما نتج عن هذه الهجرة من أحكام ليست منسوخة ولكنها تصلح للتطبيق في كل زمان ومكان ما دام حال المسلمين مشابهاً للحال التي كانت عليها حالهم أيام الهجرة إلى يثرب.
الهجرة تعني لغة ترك شيء إلى آخر، أو الانتقال من حال إلى حال، أو من بلد إلى بلد، يقول تعالى: «والرجزَ فاهجرْ» (المزمل 5)، وقال أيضاً: «واهجرهم هجراً جميلاً» (المزمل 10)، وتعني بمعناها الاصطلاحي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، وهذه هي الهجرة المادية، أما الهجرة الشعورية فتعني الانتقال بالنفسية الإسلامية من مرحلة إلى مرحلة أخرى بحيث تعتبر المرحلة الثانية أفضل من الأولى كالانتقال من حالة التفرقة إلى حالة الوحدة، أو تعتبر مكملة لها كالانتقال بالدعوة الإسلامية من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة.
دروس من الهجرة
أ- فالمتأمل في أحداث الهجرة سيلاحظ أن الله تعالى سخر كل الكائنات للمساهمة من قريب أو من بعيد في إنجاح الهجرة. الإنسان : في الهجرة شارك المسلمون شيوخا وكهولا وشبابا وأطفال ونساء. كما تعلمون انطلق الإسلام بخمس أشخاص، ونصر الله الإسلام بست أشخاص من يثرب، وهاجر مع النبي ثلاث أشخاص : أبو بكر الصديق، عامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط. الملائكة : التي كانت تحفهم والتي تشير إليها عدة آيات كريمات. اليهود : قاموا بالدعاية المجانية في المدينة وبشروا بظهور خاتم الأنبياء، المشركون : عبد الله بن أريقط الدليل على الطريق ، سراقة الذي أصبح حارسا لهما ليلا فبعد أن كان جاهدا في طلبهما نهارا الحجر : المتمثل في الغار الذي آوى الرسول وصاحبه ثلاث ليال. وتجدر الإشارة هنا أن رسالة الإسلام انطلقت من غار حيراء ونصرته جاءت من غار ثور، النبات : الشجرة التي أنبتها الله تعالى أمام الغار ، الحيوان: البعير الذي سافر عليه الرسول وصاحبه، الغنم التي كانت ترعى قرب الغار، الحمامتان الوحشيتان اللتان باضتا في فم الغار، الحشرات : العنكبوت التي نسجت بيتها في أعلى الغار. الجن : الرجل من الجن الذي كان يتغنى بأبيات شعرية يخبر فيها الناس عن الطريق الذي سلكه النبي صوب المدينة.
ب- الهجرة تعلمنا أن المؤمن لا يتعجل النصر هذه سنة كونية. فكان النصر في المرة الأولى عندما خرج من بيته و ذر التراب على الكفار الذين ناموا فلم يروه، و كان يقرأ آيات من سورة يس : "فجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم فأغشيناهم فهم لا يبصرون". قال تعالى : إن الله يدافع على الذين آمنوا. المرة الثانية في الغار عندما أتى المشركون قرب الغار. المرة الثالثة عندما تبعهم سراقة طامعا في جائزة قريش، فحفظ الله نبيه فبعد أن كان سراقة جاهدا في طلبهما نهارا، أصبح حارسا لهما ليلا.
ج- الهجرة فيها تأصيل للإذن والصحبة عند أهل الله.
فالرسول كان يأذن للغير بالهجرة، و كان آخر من هاجر لأنه كان ينتظر الإذن الرباني، حتى لا يقال إنه قائد هارب خوفا من قريش. فلما جاء الإذن قال لصاحبه : الصحبة يا أبا بكر. إذا كان عبد الله بن أريقط هو الدليل المادي على الطريق فالدليل الروحي على الطريق إلى الله في الهجرة هو الرسول . يقول بعض العلماء المعاصرين : خمس أشياء تجعلك تحب النبي صلى الله عليه وسلم : صحبة الشيخ المربي الدال على الله، الإكثار من الصلاة على النبي ، دراسة السيرة، اتباع سنة رسول الله و زيارة المدينة المنورة.
د- تدلنا أحداث الهجرة وتفاني سيدنا أبي بكر في خدمة الرسول، على أن محبة النبي لا تنحصر في مجرد الاتباع له، بل المحبة له هي أساس الاتباع وباعثه. ورد في الحديث : "ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاته ولا بكثرة صيامه ولكن بشيء وقر في صدره".
ه- الهجرة كما رأينا في أحداثها استسلام تام لله عز وجل. فالهجرة درس في البذل والتضحية والعطاء. المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه، الذي يريد وجه الله عليه أن يقطع مجموعة من الحبال : الكسل، الغفلة، السيجارة، كثرة الكلام، رفقاء السوء...إلخ.. لذا فالوصول إلى الله موقوف على هجر العوائد
و- معية الله أغلى من كل شيء. قال تعالى في قصة سيدنا موسى في سورة الشعراء 61: "إن معي ربي سيهدين". قال تعالى في قصة الهجرة إلى المدينة : "لا تحزن إن الله معنا". التوبة، ءاية 40.
ز- تبدو الهجرة بحسب الظاهر تركا للوطن وتضييعا له، ولكنها كانت في واقع الأمر حفاظا عليه ورب مظهر من مظاهر الحفاظ على الشيء يبدو في صورة الترك له والإعراض عنه. فقد عاد الرسول بعد بضع سنوات من هجرته هذه إلى وطنه الذي أخرج منه، عزيز الجانب، منيع القوة خلال فتح مكة.
ط- لم يهاجر النبي من مكة إلى المدينة بواسطة البراق درءا للمشقة : لأن الإسراء بالبراق تشريف وتكريم رباني لنبيه المصطفى لم يكن للمسلمين أن يقلدوه ولكن الهجرة وسيلة من وسائل الدعوة على المسلمين جميعا أن يقلدوها إلى يوم الدين وذلك بالهجرة المعنوية أما الهجرة البدنية فقد توقفت بعد فتح مكة يقول : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية. الهجرة أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين لنا أن الرسول عبد....
 
Top