GuidePedia




القافية ودورها في تجسيم الحزن
في ومضة ...
هاأنت !!!

للمبدعة
رواء العلي
قراءة
د. احمد بدير

تقول الومضة

ها أنت!!!
نشيد ولادة
لمجهول
انت وحدك
فرح يطول
غصة تطول
خلفك تذوي
كل الفصول
هل نواصل؟؟
هذه المسافات
بين الكوخ وذاك
الذهول
مزماري قصب
أنشودة
سوداء
او أقمار بخور
هل الأرض (نعش)
عندما تنعدم
 الحلول؟؟

1- هذه الومضة تعد لوحة فنية رائعة استطاعت من خلالها المبدعة بث كل الامها واحزانها في عزة نفس وشموخ واباء...
حيث اجادت في اختيار حرف   القافية وجعلته مرتكزا للتعبير عن هذا الحزن الراقي ...
فاختارت لها حرف اللام تحديدا لتدل علي علوها وتساميها فوق الحزن وأنها في كل حركاتها كهذا الحرف الذي يخرج من اعلي الفم...
هذا العلو هو بالنسبة لها منهج حياة حتي في أشد الأوقات واحلكها وليس هناك اشد من فقد فلذة الكبد...
انها رسمت خارطة حياتها فحزنها وصل الي اعلي درجاته ولكنه مكتوم في قلبها لم تبح  به لاحد
كما ان حرف اللام رغم ارتفاعه محبوس في الفم لايبارحه ولا يخرج منه بل عليه اقفال متتالية من الإسنان والشفتين
فايضا هذا الحزن الذي تعيشه المبدعة كذلك
تضمه بين جوانحها ولا تشعر به احدا

2 -اختارت المبدعة من الكلمات مايدل علي شدة تساميها وعلو حزنها رغم ان الفقد جلل فمهدت  لقافيتها بحرف (الواو )
هذا الحرف الذي اختاره علماء اللغة ليكون علامة فرعية للرفع وهو من اقوي علامات الاعراب لذا لاياتي الا في الاركان الاساسية في الجملة وكأنها تلمح من طرف خفي الي ان هذا الشهيد كان أحد أركان البيت واحد اعمدته الرئيسية...

3 - اذا نظرنا إلى كلمات القافية وجدنا فيها تدرجا عجيبا يبدأ ب (المجهول) وهذا التضاد الذي يكتنف هذا السطر الشعري...
نشيد ولادة لمجهول
يلفت انتباه القاريء والسامع بشدة ليشارك في هذا النشيد...
نشيد الحزن الذي ربما قد ( يطول )
وعبرت بالفعل المضارع الذي يدل علي التجدد والحدوث فناره لاتخمد فهو في كل يوم مولود جديدله نفس حزن اليوم السابق  فهو لايفتر ولا يضعف بل يعم جميع (الفصول)
مما جعل صاحبته تعيش في (ذهول )
لانه بغياب الشهيد انعدمت أمامها كل (الحلول)

4- حينما أرادت المبدعة عزف سيمفونية يتغني بها الكون جاءت قافيتها بحرف الراء الذي يدل علي التكرار لتدل علي رغبتها وحبها ان يردد الكون ويكرر سيرة حياة الشهيد
وجاءت هذه السمفونية في صورة عجيبة
نسمعها تقول
مزماري قصب
انشودة سوداء
أو أقمار بخور
فهي حصرت هذا المزمار بين شيئن ولنا ان تختار احدهما
انشودة سوداء...
ليتآذر مع بداية الومضة
هناك...
نشيد ولادة لمجهول
وهنا ناي حزين يعزف
انشودة سوداء
لتتآذر الخاتمة مع المقدمة في بيان عجيب
او أقمار بخور
ليست قمرا واحدا وانما هي اقمار
من بخور
واختيار (البخور )ربما لدلالته التراثية لانه يستعمل في هذه الطقوس الجنائزية..
وفي نفس الوقت له سرعة انتشار فيتازر مع حرف الراء في نهايته ليدل على التكرار والانتشار وهما ماتقصدهما المبدعة
فهي تريد لسيرة هذا البطل الشهيد فلذة الكبد ان تنتشر  حتي تملأ الأرض وتصل إلي  الأقمار ...
وتتكرر وتحكي علي مدي الايام والاعوام

5-كانت البداية موفقة كما كانت النهاية كذلك فنحن نجدها في البداية تقول
هاأنت
بهاء التنبيه ثم ضمير المخاطب لتدل علي حضوره أمامها شاخصا تحدثه
واختارت الضمير لتعرفه به ولم تذكره باسمه الصريح لان الضمير اعرف المعارف فهو اعرف من العلم لتدل من البداية علي ان الشهيد  معروف مشهور بين أقرانه من الأبطال الذين حموا شرف الوطن بدمائهم الذكية
دام الالق
 
Top