GuidePedia

#ضياع_5

بقلمي ماجدة رجب

قالت انظر ما رسم الزمن على ملامحي من خطوط السنين ،انظر كيف غاب التورد وما بقي غير الشحوب على الوجه وبالقلب وجع وأنين،انظر لقد طال عيناي الذبول وغابت النضرة  عن جسدي ومابقي غير رسوم تفنّن فيها التاريخ..

قال :انت قمري لن يطوله خسوف ولا كسوف
انت جنتي ووردي وعطري ومملكتي التي لا تؤثر فيها لا ريح ولا مطر ولا شمس ولا عبث  الفصول، قلبك بستاني الأخضر اليانع الجميل  ،لن يطله اليبس ولا حتى الذبول ،انت دنياي التي ضيعتها ذات وقت، ولن أترك الزمن  يتلاعب بنا كما فعل ذات يوم...
فلا تبحثي لك عن أعذار ،،،فأعذارك مرفوضة أيتها الحبيبة البعيدة القريبة الساكنة في قلبي منذ دهور ،،، فكيف  بعد أن جمعتنا الصدفة في جنائنا التي  وشمنا فيها ذات يوم مواعيد اللقاء على رمل الطرقات وعلى أعناق النخيلات والشجيرات الفتية الدافئة ،كيف ،بعد ان جمعتنا القدرة الالاهية ان نظلم هذا الحب الصادق ونترك عطر راحتينا في مفترق الطريق
قالت:أأجادل نفسي على البقاء ،،وعلى الإنتصار من خوف يحاصرني وكتلة من الأسئلة
تنتفض بالدّاخل مثل عصفور جريح ينضب كسورا...
أأجادل نفسي،هل أكمل هذا الطّريق المحدّب وأحتفظ بذاكرة في شقوقه،أم أتوقّف وأعلن النهاية...
وهل من حقّي إمتلاك هذا الطّريق حتّى أكمله معك ،فقد أخذ اللّيل نصفه أو أكثر وبات عاتما مشوبا بهذيان الكون،ينتظر غيثا ليغتسل من ذنوبه وتشوّهاته أو صدمة حرّ هاجرة ليتربّص وينفلق منه الضّوء فيعود مستسلما لليقين و الإنسجام مع شقوقه...
كلّ المسافات المؤدّية إليك تبعثرني عن الممشى الصحيح 
هل هو جنون الماء ما زاد في اشتعال اللهيب من وجع الفرقة ،أم هي بقايا ندوب من زمن الوجع حين غفلت عني ذات يوم وتركتني ،أم إتّساع القمر ضيّع ضوءك عني فصار مثل خيط رفيع تذريه الرّيح وتتلاعب به على مزاجها  فبالكاد أراك وراء كل التراكمات التي خلفتها لتعذبني بها ؟؟
قال:لن تتعثّر الطريق في الرّيح  ستقوى وتقوى على الإرتكاز ما دام الحب ثابت في القلب كأوتاد دقت بإحكام ؟
لن يضيع مشينا الذي طالما تناوبناه باللّيل و بالنّهار وحتّى في مطلع الفجر حيث تجرعنا المتاعب على أنخاب أحلامنا التي لم تكتمل؟
لن يضيع الرّقص على حافتي
 الطريق، و لن نجد غربة عند دندنة أوّلها،سنجد
 آخره كما عثرنا سابقا عن أوله،  سنبثّ اليقين ونفتّت الظلام وغبش السواد و أسراب المطر على مشارفه ليختفي التلعثم ؟
سنغطّي ندوب الجروح،ونمشي على مهل ،وننثر من عبق الرّوح على قارعته ليهدأ؟
كيف لا، والرّوح لا تنام إلاّ على ممشاه ،سنستفيق  كل فجر فنضمّد الجرح  فيه ولو بحأديثنا الجميلة ،،من ذكرياتنا التي وشمناها على كل البقاع،
أؤكد لك أن جرحنا من طين ،قد يتبّس ويطيب،قد يوقظه ماء يستحلبه ولكنه سيندمل  لأن قلبينا لن يمتلئا الا بنا ،،،
وتأكّدي أيضا أن كلّ الخطوات على الطّريق نفسها،،تنتظر اخضرار الرّوح وبرء الجرح لتفرح  وتبتهج لنا....



 
Top