بقلم محمد الفضيل جقاوة
مفاهيم ينبغي أن تصحح (20)
.
يربط الغربيون جلهم بين الإسلام والإرهاب , ويعتقدون أن الإسلام دين الإرهاب , وأن العلاقة بينهما علاقة تلازم , بل ويعتقد الكثيرون من الذين ينتسبون إلى الحركات الإرهابية الجاهلة أن قتل الآخرين جهاد في سبيل الله بسوء فهمهم لهذا الدين الذي يعتبر القتل من أكبر الجرائم , فإذا كان المشرك خالدا مخلدا في النار , فكذلك قاتل النفس التي حرم الله خالد مخلد في النار, إنه حين تنقلب المفاهيم ويسوء فهم هذا الدين تنقلب الأحكام , وتزداد مخاوف الآخرين من اعتناق هذا الدين , والسؤال هو : ما موقف الاسلام من القتل؟ وما حقيقة الجهاد ومشروعيته؟
إن هذا الدين يحرم الظلم, ويأمر بالعدل بين الناس لا تهمّ أعراقهم ولا ألوانهم ولا أجناسهم ولا انتماؤهم الديني, وهو يحرم القتل مطلقا على أتباعه , وعلى غير أتباعه ويعتبر قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعا, ويتوعد القاتل بالخلود في النار، وعقوبة القاتل هي القتل في هذا الدين, وما تشدَد في العقوبة إلا لأن نفس المقتول ليست بأقل قيمة من نفس القاتل, والإسلام في موضوع القتل لا يميز بين الناس فالكل سواء ,
إنّ الحركات الإرهابية بعيدة كل البعد عن الإسلام وإن ادعت الإسلام وبعدها هذا ناجم عن سوء الفهم للإسلام , فالمنظرون لها هم إما جاهل لا يفهم المفاهيم الإسلامية فهما صحيحا يخلط بين المفاهيم, وإمّا عميل توظّفه جهات استخباراتية عدوّة، لعل الإشكالية الكبرى التي يعاني منها هؤلاء المنظرون الجهلة , ومثلهم العديد من أئمة المساجد هي عدم التمييز بين مستويي الخطاب القرآني :
ـ المستوى الأول: وهو المستوى الذي يخاطب الله عز وجل فيه الأمة جمعاء في شخص حاكمها باستعمال ضمير الجمع المخاطب , يتعلق الأمر بالأعمال الجماعية التي تقوم بها الأمة بأمر الحاكم وقيادته وإشرافه , و مثاله قوله عز و جل :
(( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل .. )) و قوله : (( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة )) . وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: (( استعينوا على قضاء حوائجكم بالستر والكتمان ))، إنّ الأمة لتأثم بالترك كاملة إن استطاعت, لما يترتب عن الترك من فساد دنيوي , كما أنها لتأثم بالفعل إن لم تكن تملك القدرة على الأداء, لما يترتب على الأداء من ضرر دنيوي كذلك.
ـ أما المستوى الثاني: فهو المستوى الذي يخاطب فيه المولى عز وجل الفرد المسلم باعتباره ممثلا لرسول الله في دوره الفردي الدعوي السلمي في مثل قوله عز وجل : (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة, وجادلهم بالتي هي أحسن ...)) و بهذه الآية ينبغي أن يعمل كل مسلم مخلص لربه ولنبيه ولدينه, المجادلة بالحسنى هي سلاحه حيث كان وحيث يكون , وحب الناس وحسن معاملتهم ونفعهم امتثالا لقول الرسول الكـريم:(( المسلم كالغيث حيث نزل نفع )), تلك هي عدَة المسلم .
إن الجهاد في الإسلام فريضة مقدسة , وهو ليس مهمة الإرهابيين والقتلة والمفسدين في الأرض , بل هو مهمة الشرفاء الأقوياء الإنسانيين حفاظا على الدين والوطن , إنهم يقومون بهذه المهمة لا حبا فيها بل مجبرين عليها إذا اعتدى معتد على الحمى , وكان سباقا في الاعتداء والظلم , يقومون بها بأمر وقيادة الحاكم الشرعي الممثل للأمة فلا يكون الجهاد فوضى تقوم به عصابات متفرقة هنا وهناك.
نعم الجهاد هو إحدى أكبر مهام رئيس الجمهورية الشرعي الممثل للأمة في هويتها ودينها, تشارك فيه الأمة جميعها إذا اعتدى معتد علي الحمى تحت إمرته , ويختار هو من يقوم به إذا أراد أن يؤدب معتديا على الأمة في وطنه , إنه في الحالة الأولى فرض عين , و في الحالة الثانية فرض كفاية , وفي الحالتين لا يصح إلا بأمر رئيس الجمهورية الذي اختارته الأمة واستأمنته على دينها ودنياها , فمن أعطى لهؤلاء للإرهابيين حق الجهاد ؟؟ وما هي النصوص الشرعية التي اعتمدوا عليها ؟؟
إنهم لا يمثلون الأمة, ولا يحضون بالشرعية وفوق ذلك فهم جهلة بدين الله, مشوّه تفكيرهم , يخلطون بين المفاهيم, ولا يعرفون ما للحاكم وما للمحكوم , إن الجهاد الذي هو واجب على الحاكم الشرعي للأمة , لا يصح أن يقوم به الحاكم الشرعي ذاته إذا كانت القوة المادية والبشرية على سواء غير متكافئة فكيف يصح لمن دونه ؟؟ بل كيف يصح لهؤلاء الأغبياء الذين يأكلون من زرع غيرهم , ويلبسون من نسج غيرهم , ويتداوون بــــــدواء غيرهم , ويتواصلون بوسائل غيرهم , و يركبون طائرات ابتكرها عقل غيرهم ؟؟
إنني حين ادخل المسجد وأسمع إماما يطلب من الله أن يدمر هذا الغير وأن ييتم أطفاله , وأن يحرق أرضه أرفع يدي سرا إلى اللــــــــه وأتوسل إليه ألاّ يستجيب لهذا الأحمق المخبول , فهذا الغير هو من يبيعنا القمح , وهو من يبيعنا الدواء وهو من يبيعنا حليب أطفالنا، بل وفيه من يناضل لتحرير فلسطيننا أكثر منّا.
المسلم لا يبغض أحدا , ويتمنى الخير للجميع , وينفع الجميع حيث يكون , سلاحه حبه الله مترجما في نفع مخلوقاته جميعا. عدَته الأخلاق الفاضلة والعمل الصالح .
إن ديننا يحرم علينا القتل , و يعتبره من السبع الموبقات , والقاتل كما أسلفت خالد مخلد في النار , والمدنيون معصومة دماؤهم أبدا لأي عرق كانوا , ولأي دين , أما المقاتلون المعتدون فالشَرع يجيز قتالهم حفاظا على النفس والأعراض والدين والممتلكات , فإن جنحوا للسلم صانوا هم أيضا دماءهم .
إن المسلم الحق هو من سلم الناس من يده ومن لسانه كما قال المصطفى, وهو الذي يكون كالغيث حيث نزل نفع، وهو الذي يقول خيرا أو ليصمت , وهو الذي يسعى في حاجة الآخرين , وهو الذي يكظم الغيظ , وهو الذي ليس سبابا ولا شتَاما ولا لعَانا ولا صخّابا ولا بذيء قول . إنّه الساعي على الأرملة والمسكين والسائل والمحروم , وهو المبتسم دائما في وجه غيره , وهو المحبَ لأبناء وطنه وأمته ..
إن وطننا في أمس الحاجة إلى القبل والبسمات والمعاملات الحسنة , محتاج إلى الحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن , هو في حاجة إلى القلم والكراس والكتاب والسبورة , وليس في حاجة إلى خناجر وسيوف ومتفجرات ومحشوشات ..
وأوطان غيرنا تحتاج منا هي الأخرى السلام والمعاملة الحسنة, تحتاج منا الأخلاق الفاضلة التي بها ندعو إلى ديننا دون حاجة إلى كلام, فالمسلم الحق هو الذي إذا غادر المكان بكاه المكان لأنه هيهات يجد مثله في حسن التكيف معه .
.
بقلم محمد الفضيل جقاوة
28/05/2019
مفاهيم ينبغي أن تصحح (20)
.
يربط الغربيون جلهم بين الإسلام والإرهاب , ويعتقدون أن الإسلام دين الإرهاب , وأن العلاقة بينهما علاقة تلازم , بل ويعتقد الكثيرون من الذين ينتسبون إلى الحركات الإرهابية الجاهلة أن قتل الآخرين جهاد في سبيل الله بسوء فهمهم لهذا الدين الذي يعتبر القتل من أكبر الجرائم , فإذا كان المشرك خالدا مخلدا في النار , فكذلك قاتل النفس التي حرم الله خالد مخلد في النار, إنه حين تنقلب المفاهيم ويسوء فهم هذا الدين تنقلب الأحكام , وتزداد مخاوف الآخرين من اعتناق هذا الدين , والسؤال هو : ما موقف الاسلام من القتل؟ وما حقيقة الجهاد ومشروعيته؟
إن هذا الدين يحرم الظلم, ويأمر بالعدل بين الناس لا تهمّ أعراقهم ولا ألوانهم ولا أجناسهم ولا انتماؤهم الديني, وهو يحرم القتل مطلقا على أتباعه , وعلى غير أتباعه ويعتبر قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعا, ويتوعد القاتل بالخلود في النار، وعقوبة القاتل هي القتل في هذا الدين, وما تشدَد في العقوبة إلا لأن نفس المقتول ليست بأقل قيمة من نفس القاتل, والإسلام في موضوع القتل لا يميز بين الناس فالكل سواء ,
إنّ الحركات الإرهابية بعيدة كل البعد عن الإسلام وإن ادعت الإسلام وبعدها هذا ناجم عن سوء الفهم للإسلام , فالمنظرون لها هم إما جاهل لا يفهم المفاهيم الإسلامية فهما صحيحا يخلط بين المفاهيم, وإمّا عميل توظّفه جهات استخباراتية عدوّة، لعل الإشكالية الكبرى التي يعاني منها هؤلاء المنظرون الجهلة , ومثلهم العديد من أئمة المساجد هي عدم التمييز بين مستويي الخطاب القرآني :
ـ المستوى الأول: وهو المستوى الذي يخاطب الله عز وجل فيه الأمة جمعاء في شخص حاكمها باستعمال ضمير الجمع المخاطب , يتعلق الأمر بالأعمال الجماعية التي تقوم بها الأمة بأمر الحاكم وقيادته وإشرافه , و مثاله قوله عز و جل :
(( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل .. )) و قوله : (( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة )) . وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: (( استعينوا على قضاء حوائجكم بالستر والكتمان ))، إنّ الأمة لتأثم بالترك كاملة إن استطاعت, لما يترتب عن الترك من فساد دنيوي , كما أنها لتأثم بالفعل إن لم تكن تملك القدرة على الأداء, لما يترتب على الأداء من ضرر دنيوي كذلك.
ـ أما المستوى الثاني: فهو المستوى الذي يخاطب فيه المولى عز وجل الفرد المسلم باعتباره ممثلا لرسول الله في دوره الفردي الدعوي السلمي في مثل قوله عز وجل : (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة, وجادلهم بالتي هي أحسن ...)) و بهذه الآية ينبغي أن يعمل كل مسلم مخلص لربه ولنبيه ولدينه, المجادلة بالحسنى هي سلاحه حيث كان وحيث يكون , وحب الناس وحسن معاملتهم ونفعهم امتثالا لقول الرسول الكـريم:(( المسلم كالغيث حيث نزل نفع )), تلك هي عدَة المسلم .
إن الجهاد في الإسلام فريضة مقدسة , وهو ليس مهمة الإرهابيين والقتلة والمفسدين في الأرض , بل هو مهمة الشرفاء الأقوياء الإنسانيين حفاظا على الدين والوطن , إنهم يقومون بهذه المهمة لا حبا فيها بل مجبرين عليها إذا اعتدى معتد على الحمى , وكان سباقا في الاعتداء والظلم , يقومون بها بأمر وقيادة الحاكم الشرعي الممثل للأمة فلا يكون الجهاد فوضى تقوم به عصابات متفرقة هنا وهناك.
نعم الجهاد هو إحدى أكبر مهام رئيس الجمهورية الشرعي الممثل للأمة في هويتها ودينها, تشارك فيه الأمة جميعها إذا اعتدى معتد علي الحمى تحت إمرته , ويختار هو من يقوم به إذا أراد أن يؤدب معتديا على الأمة في وطنه , إنه في الحالة الأولى فرض عين , و في الحالة الثانية فرض كفاية , وفي الحالتين لا يصح إلا بأمر رئيس الجمهورية الذي اختارته الأمة واستأمنته على دينها ودنياها , فمن أعطى لهؤلاء للإرهابيين حق الجهاد ؟؟ وما هي النصوص الشرعية التي اعتمدوا عليها ؟؟
إنهم لا يمثلون الأمة, ولا يحضون بالشرعية وفوق ذلك فهم جهلة بدين الله, مشوّه تفكيرهم , يخلطون بين المفاهيم, ولا يعرفون ما للحاكم وما للمحكوم , إن الجهاد الذي هو واجب على الحاكم الشرعي للأمة , لا يصح أن يقوم به الحاكم الشرعي ذاته إذا كانت القوة المادية والبشرية على سواء غير متكافئة فكيف يصح لمن دونه ؟؟ بل كيف يصح لهؤلاء الأغبياء الذين يأكلون من زرع غيرهم , ويلبسون من نسج غيرهم , ويتداوون بــــــدواء غيرهم , ويتواصلون بوسائل غيرهم , و يركبون طائرات ابتكرها عقل غيرهم ؟؟
إنني حين ادخل المسجد وأسمع إماما يطلب من الله أن يدمر هذا الغير وأن ييتم أطفاله , وأن يحرق أرضه أرفع يدي سرا إلى اللــــــــه وأتوسل إليه ألاّ يستجيب لهذا الأحمق المخبول , فهذا الغير هو من يبيعنا القمح , وهو من يبيعنا الدواء وهو من يبيعنا حليب أطفالنا، بل وفيه من يناضل لتحرير فلسطيننا أكثر منّا.
المسلم لا يبغض أحدا , ويتمنى الخير للجميع , وينفع الجميع حيث يكون , سلاحه حبه الله مترجما في نفع مخلوقاته جميعا. عدَته الأخلاق الفاضلة والعمل الصالح .
إن ديننا يحرم علينا القتل , و يعتبره من السبع الموبقات , والقاتل كما أسلفت خالد مخلد في النار , والمدنيون معصومة دماؤهم أبدا لأي عرق كانوا , ولأي دين , أما المقاتلون المعتدون فالشَرع يجيز قتالهم حفاظا على النفس والأعراض والدين والممتلكات , فإن جنحوا للسلم صانوا هم أيضا دماءهم .
إن المسلم الحق هو من سلم الناس من يده ومن لسانه كما قال المصطفى, وهو الذي يكون كالغيث حيث نزل نفع، وهو الذي يقول خيرا أو ليصمت , وهو الذي يسعى في حاجة الآخرين , وهو الذي يكظم الغيظ , وهو الذي ليس سبابا ولا شتَاما ولا لعَانا ولا صخّابا ولا بذيء قول . إنّه الساعي على الأرملة والمسكين والسائل والمحروم , وهو المبتسم دائما في وجه غيره , وهو المحبَ لأبناء وطنه وأمته ..
إن وطننا في أمس الحاجة إلى القبل والبسمات والمعاملات الحسنة , محتاج إلى الحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن , هو في حاجة إلى القلم والكراس والكتاب والسبورة , وليس في حاجة إلى خناجر وسيوف ومتفجرات ومحشوشات ..
وأوطان غيرنا تحتاج منا هي الأخرى السلام والمعاملة الحسنة, تحتاج منا الأخلاق الفاضلة التي بها ندعو إلى ديننا دون حاجة إلى كلام, فالمسلم الحق هو الذي إذا غادر المكان بكاه المكان لأنه هيهات يجد مثله في حسن التكيف معه .
.
بقلم محمد الفضيل جقاوة
28/05/2019
