GuidePedia

العنوان ~ من ذا على المرآة

بقلم ~ فتحي الحمزاوي/تونس

مَنْ ذا على المرآة يحكيني... يُقلّدني
أَدْنُو فيَدْنُو حِذْوَ أرنُبتي
من ذا على المرآة ألمحه فيلمحني
أنأى فينأى، إنّه مثلي بلا بلدِ
ساءلتُهُ في الضّوء عن قلقي فتمتمَ
لم أفهم اللّغةَ التي نطقَ
ساءلتُهُ عن سِدرَتي... عن مسقطِ الرّوحْ
لا شيئَ غير التّمتمهْ
وسمعتُ صوته في رداء الضّوء مستترا
عن أعين الليل الغزيرْ
من ذا على المرآةِ يرقبني
ويطلُّ من خلف الإطار مجرّدا
من روحه العمياءِ
من قلبه المصنوعِ من بلّورِ
ويظلّ ينظرُ في شؤوني حائرا
في خِلقتي
في شكل أجفاني
من ذا على المرآة ينتظرُ
مثلي على لهفٍ
أن يضحك الوطن اليتيم
أن تكبر الغيمات في لحني
أن ينبت الوردُ الجميلُ على الشّفاه
من ذا على المرآة ينتحبُ
مثلي، على نهرٍ جرى دمُهُ
فوق الحقول فأنبتَ الجثثَ
على أرض غدت سُكنى لسعلاة
على أيلٍ أضلَّ طريقه
بين الوحوش الفاتكهْ
من ذا على المرآة يقتربُ
ويبتعدُ
ويظلُّ من خلف الإطار مراقبا
كلَّ الذي في غرفتي
كلَّ الذي في عالمي
لكنّه مثلي بلا أملِ

بقلم ~ فتحي الحمزاوي/تونس
 
Top