GuidePedia

"شروق"3  قصة قصيرة
         بقلم
  سليمان غانم

 لكل إمرأة سحرها الخاص الذي يشدك إليها
قد يكون جمالها ،أنوثتها،حديثها؛ثقافتها؛جنونها...
شيء ما يجعل كل المدن والأرياف والغابات والأزهار تسبقك إلى عشقها

شروق ملكت كل ذلك فأعطتني طاقة  إيجابية كطاقة الشمس لاتنتهي

هي إمرأة في العقد الرابع من العمر
طويلة القامة سمراء اللون مكتنزة الجسد
باسمة المحيا حين تراها في الصباح
فإن يومك ممهور بخاتم الفرح والسعادة
تتدلى جدائل شعرها لأسفل الظهر فتفيض أنوثتها تراتيل حنين

جاءت من بين كروم العنب خمرة أصالة وكرم وطيبة إلى مدينة لم تستوف شروق حقها من الفرح والسعادة
كعروس تكسرت احلامها في بداية المشوار فأعلنت انتفاضة الوجع

بنت أسرة مثقفة موزعة الأبناء والبنات بين كليات الطب والهندسة

عرفتها وهي في طريقها لزيارة أهلها في الريف
توقفت سيارتها على الحاجز الذي اشرف عليه
حدث إشكال بسيط بينها وبين احد العناصر

جئت وعرفت ماجرى
كانت محقة ؛اعتذرت منها وتمنيت لها زيارة سعيدة وغادرتني بجسدها
لكنها لم تغادر مخيلتي
في طريق عودتها توقفت وطلبت مشاهدتي

في مجتمعنا الشرقي يمهرنا عواء الشهوة كرجال وتكبر فياغرا الفكر
في حكايات ذكورتنا
فنرسم المرأة دمية نلونها بكلماتنا الصفراء البائسة
لكني لم أر شروقا إمرأة جميلة فقط

بل وجدتها ملاكا  قرأت دموع الصمت المكتوم في عينيه
نعم هي قادمة من جهة تدمر
هل ولدت زنوبيا من جديد
شكرتني لموقفي وتمنت ان نكون اصدقاء
ودارت الأيام وبقي لقاؤنا الاول كآخر لقاء لم تتبدل الصور ولا الاحلام ولا المواجع بل أشرق الحب في أعماقنا
وباتت قبلات الحلم في لحظة عناق كونية
كل العنادل والنوارس والبلابل والحمائم تسرد حكايتنا

مااجملك يا إمرأة رسمت جسدك خارطة وطن
حدوده خفقات روح رفعت أشرعة الإبحار في عشق ممنوع

أحببت تمردك حين أعلنت ثورة العصيان في جسد لايريد لحواء أن تموت فيه
تمنيت ان أدثر عراء روحك بوجعي وهيامي
أن أفك طلاسم الضياع فيك
لا أريد الصدأ لقلبك العاشق
فنسغ الرغبة متقد في عروقك رغم صمت الكبرياء فيك

استقل شاهر سيارة آجرة وطلب من سائقها ان يقصد حي باباعمرو في طريقه
توقفت السيارة في الحي وقد عادت الحياة إليه ببطء
هل حقا خطط له ان يكون لينغراد سوريا
لقد خبر شاهر تفاصيل الانفاق وشبكات الصرف الصحي في الحي

ويدرك قذرة اللعبة الأممية بتنفيذ قطري وتواطء من محافظ حمص حينها ليكون الحي حصنا إرهابيا يجمع قذرات العالم

آه ياحمص كم توجعت ممن فتحت لهم ذراعيك ولم يبادلوك الوفاء

نحن معشر الفقراء الشرفاء لانرى الوطن فندقاربيعيا نتركه حين يداهمه الخريف
نحن ندفع ضريبة خيانة الآخرين
وكي يلتئم جرح الوطن علينا بأحتضان خونته ونسيان شهدائنا
عاش العدل ياوطني
لكن دم هابيل بقي شاهد جريمة حين لفظه التراب

     2018/11/8          يتبع
 
Top