شذرة على هامش التأريخ ...
( تحرير الشرق الأوسط يتم بتحرير تاريخه من القراءات العاطفية )
قلم #راوند_دلعو
الشرق الأوسط .... عجوز يحمل تاريخه على ظهره ... فتراه مترهلاً متخلفاً مليئاً بجراح الماضي و تجاعيده ، منكوباً بضغائن الموروث و أحقاده و تشققاته ...
و لا يعود الشرق الأوسط إلى شبابه و عافيته إلا إذا ألقى التاريخ بكل محتواه الدموي من على ظهره ....
فتاريخنا بلاء يجب أن نتخلص منه حتى نرى نور الحضارة و الدولة المدنية التعددية ....
و لا يتم التخلص من التاريخ بتمزيق كتبه و عدم الاطلاع عليها ... بل يتم ذلك بتغيير طريقة قراءتنا للتاريخ و تعاطينا معه ...
فطالما أن طريقة قراءتنا للتاريخ عاطفية مؤدلجة فسيبقى تاريخنا مزروعاً في حاضرناً أطناناً من الشوك و الدم و الألم و الطائفية و العرقية .... و ستبقى عندها شخصيات التاريخ المقدسة عبارة عن أشباح تخرج من الكتب الصفراء لتصبغ واقعنا صفرةً و دماً و تخلفاً و حروباً ...
أما لو تحلّينا بالقراءة العلمية المجردة لأحداث التاريخ ، فعندها فقط سنتعلم منه و نعزل شروره عن واقعنا.... و سنحبس أشباحه ضمن صفحات كتبه الصفراء.... فنستفيد من الدروس و العِبَر و لا نتقمص الأحداث و الشخصيات.
في الحقيقة لن نستطيع التعلم من التاريخ مادمنا نقرأه بعاطفية و تحيز و تقمص لشخصياته التي مضت .... بل نتعلم من التاريخ عندما نقرأه بعلمانيّة حيادية تسمح لنا بمحاكمة جميع شخصياته بشفافية و عقلانية دون استثناء ، و ذلك مهما أحيطت هذه الشخصيات بهالة من القداسة و الممنوع ...
#راوند_دلعو