ربما طفلة عمرها أربع ..
وغداً يصبح عمرها أربعة آلاف عام ، أو أربعمائة أو أربعون أو أربع سنوات أو أشهر أو أيام أو ساعات .
لم يتغير شيء ..
إنه المفصل .
إن السيف يقطع في لحظة كالبرق وتبقى الدنيا تدور في أحقاب ...
هذه الطفلة جاءت مع الخلق الأول ثم دارت مع كل بذرة نبتت وكل شجرة حملت ، وكل بطن جاعت أو شبعت ، بكت حتى الموت أو ضحكت ..
هذه الطفلة كالرمانة صلبة القشرة صلبة البذرة وعصر شفاهها معجزة من اللذة ..
في ٢١ يوم ميلادي مرتين ..
ليس عندي حصان أبيض ولا أنا فارس برمح ..
أنا فقط آدم ..
عندي قصة وقصيدة وملحمة الروايات الخالدة أحملها عند قلبي وأرحل وحيداً مثلما يرحل كل فارس ترجل ..
أترك هذه القصيدة عند عينيها رغم أنها لبست نظارتين ..
قد تعلقها على باب كعبتها المقدسة.. وقد تتركها للريح لتنتقل إلى كوخ فيه ابنة كالشمس السجينة .. عندها يكون الفارس قد صار نسمة عبرت إلى غير عودة .
هذه هي قصيدته الأخيرة ...
هي مثل أنفاس أفروديت وفينوس وعشتروت وعبلة وولادة وليلى وسلمى وإشبيلية وقرطبة .. وابنة الشام وبغداد ..
كلما مرت على شوارع المدينة هفت جدائلها ، وكلما طارت بين الشجر أصبحت ضفائرها أجنحة .. .
جَدائِلُــها ..
؛- ١ -؛
أيامُ سنابلِ القمحِ ،
علمتني نشيدَ الحب
كيف أتلو التعاويذَ
لكي تكونَ دنيايَ
دنياها . .
؛- ٢ -؛
لم أستفق من ظلمة الليلِ ،
إلا لرمشٍ
أرقصتهُ عيناها ..
سنابكُ الخيلِ في قلبي
تجري سباقاً سباقاً
لألقاها ..
؛- ٣ -؛
أيامُ وادينا بخلودها ،
أُحيي بها ،
طيبَ ذكراها ..
حريرٌ ملامِسُ الزهرِ بين بنانِها،
عضّ في مهجتي
فأدماها ..
؛- ٤ -؛
أنتِ كل المساري التي
تسكنُ في الحشا ،
حتى أشياءَكِ الصغرى
تعذبني فأعشقُها
وأهواها ..
؛- ٥ -؛
أنتِ الوحيدةُ من شنقتِ
في جدائل الشعر أغنيتي
تمتدُّ من جذرها
لأقصاها . .
حمراءَ حمراءَ ،
كدمٍ خضيبٍ
أشدو لها بكل أفئدتي
وكالمجنونِ
أحياها ..
؛- ٦ -؛
الجمرُ في كل الكون متقدٌ ،
وجمرُ العشقِ
في كل المقاييس
أقساها ..
؛- ٧ -؛
عاشقُ العينينِ لاأنسى جدائلَها
أتوه مسحوراً
وقد توقفَ الكونُ
حيّاها ..
؛- ٨ -؛
الله ، ياشناشلَ الحب ،
يا روائحَ العطرِ ، أنداها ..
عقودٌ من حريرٍ
في لونِها منابعُ العشقِ ساخنةٌ ،
وقلبٌ من الخلدِ
مأواها ..
؛- ٩ -؛
الشموسُ بين أصابعي مزغردةٌ
وتحت الجفونِ محرابٌ لها
مُصلّاها ..
؛- ١٠ -؛
أعبّ من ضفائر النورِ إكسيراً ،
سفينتي ،
من مرافيء الجنِّ تأخذني
لمرساها ..
؛- ١١ -؛
غارقٌ في بحر عينيها
مشنوقٌ في جدائلها ،
أرتوي من حسنها موتاً ،
وأنا ،
أسبِّحُ اللهَ ..
؛- ١٢ -؛
شلالاتُ العمرِ ، مهما نأت
عن منابعها ..
وأقدسُ الأقداسِ من قلبينِ
تلك التي
نحن عشناها ..
؛- ١٣ -؛
أتبكين حبيبتي ودمعَكِ لا أرى ،
وقد أمِلنا أن نعيشَ العمرَ
ننساها ؟!
لماذا تتنهدينَ وأنتِ في صدري
ودمعُـكِ انصبّ ،
فوقَ الخدودِ أسقاها ؟!
؛- ١٤ -؛
ياليتني طبولَ الحبِّ تُقرعُ في المدى
حتى تصمتَ الأشياءُ
وخالقُ الدنيا
قرر صلبَها ،
ومن أجلِ عينيكِ
ضحّاها ..
؛- ١٥ -؛
أسافرُ في بلادِ الشمس ،
تحترقُ الشفاهُ ، وقبلةُ العشاقِ
أقواها ..
زمزمي شفتيك إني
على وترِ الشفاهِ أنبضُ كالطبول ،
تأمرني
وأنهاها ..
؛- ١٦ -؛
الموتُ بين عينيها أو جدائلها
حياةٌ للربيعِ تجددت
وأجملُ الموتِ ماضمّهُ
في العشقِ
نهداها . .
*******
زهير