سلسلة اعراب القرآن الكريم
إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (المؤمنون 37)
الاعراب
(إِنْ) نافية، حرف مهمل لأنه مخفف بمعنى «ما» النافية
(هِيَ) ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
وهو ضمير مبهم يفسره ما يليه لبيان أصله وهو {إِلاّ حَياتُنَا} الذي أخبر ودل عليه أي ان الحياة.
(إِلَّا )اداة حصر
(حَياتُنَا) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة
(الدُّنْيا) صفة لحياتنا مرفوعة مثلها بالضمة المقدرة على الألف للتعذر
والدنيا : مؤنث الأدنى ، أي القريبة بمعنى الحاضرة
(نَمُوتُ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن.
والجملة الفعلية «نموت» في محل نصب حال
(و)عاطفة
(َنَحْيا) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن
بمعنى: يموت بعض ويولد بعض وتفنى أجسامنا ولا نبعث بعدها لحياة أخرى
(و)عاطفة
(َما) نافية تعمل عمل «ليس» عند الحجازين ولا عمل لها عند بني تميم.
(نَحْنُ) ضمير منفصل-ضمير المتكلمين-في محل رفع اسم «ما» على اعراب الحجازيين ومبتدأ على اعراب بني تميم
(بِمَبْعُوثِينَ) الباء حرف جر زائد.
مبعوثين: اسم مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر «ما» على اللغة الأولى ومرفوع محلا على أنه خبر «نحن» على اللغة الثانية وعلامة الجر الياء لأنها جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد
والجملة معطوفة
الفوائد
١- ضمير { هي } عائد إلى ما لم يسبق في الكلام بل عائد على مذكور بعده قصداً للإبهام ثم التفصيل ليتمكن المعنى في ذهن السامع . وهذا من مواضع عود الضمير على ما بعده إذا كان ما بعده بياناً له ، ولذلك يجعل الاسم الذي بعد الضمير عطف بيان .
ومنه قول الشاعر أنشده في «الكشاف» المصراع الأول وأثبته الطيبي كاملاً
: ... هي النفس ما حملتها تتحمل وللدهر أيام تجور وتعدل ...
وقول أبي العلاء المعري : ... هو الهجر حتى ما يُلم خيال
وبعضُ صدود الزائرين وصال ...
ومبيّن الضمير هنا قوله { إلا حياتنا } فيكون الاسم الذي بعد ( إلا ) عطف بيان من الضمير .
والتقدير : إن حياتنا إلا حياتنا الدنيا . ووصفها بالدنيا وصف زائد على البيان فلا يقدر مثله في المبيَّن .
وليس هذا الضمير ضمير القصة والشأن لعدم صلاحية المقام له . ولأنه في الآية مفسَّر بالمفرد لا بالجملة وكذلك في بيت أبي العلاء .
ولأن دخول ( لا ) النافية عليه يأبى من جعله ضمير شأن إذ لا معنى لأن يقال : لا قصة إلا حياتنا ، فدخلت عليه ( لا ) النافية للجنس لأنه في معنى اسم جنس لتبيينه باسم الجنس وهو { حياتنا } . فالمعنى ليست الحياة إلا حياتنا هذه ، أي لا حياة بعدها .
٢- معنى { نَحْيَا } : نولد ، أي يموت من يموت ويولد من يولد ، أو المراد : يموت من يموت فلا يَرجع ويحيا من لم يمت إلى أن يموت . والواو لا تفيد ترتيباً بين معطوفها والمعطوف عليه . وعقبوه بالعطف في قوله : { وما نحن بمبعوثين } أي لا نحيا حياة بعد الموت .
وهو عطف على جملة { نموت ونحيا } باعتبار اشتمالها على إثبات حياة عاجلة وموت ، فإن الاقتصار على الأمرين مفيد للانحصار في المقام الخطابي مع قرينة قوله : { إن هي إلا حياتنا الدنيا } .
وأفاد صوغ الخبر في الجملة الاسميَّة تقوية مدلوله وتحقيقه ( ابن عاشور)