.............. الهاربين بين الدّروب ................
الرّياح التي لم تشتهيها السّفن لم تبدأ بعد بالهُبوب ،
والأحلام التي شاخت في مدى الإنتظار ،
اصطدمَت بواقعٍ مُعفّرٍ بالأسى ،
وأظنتها تضاريس الشّحوب ،
الأمل المبلّل بشبقِ الأمنيات ،
تبخّر في صلصال الوعود،
الهاربين بين الدّروب
يستمتعوا بولولة المواعيد الزائفة ،
يبحثوا عن عالَمٍ غامضٍ في جُعبة القبيلة ،
في اللحظة الشاردة من عفاف الغروب ،
هنا في هذا الوطن المصلوب ،
يحتضنه الغبش الحزين ،
ويعضّ الجوع أفئدة الدروب ،
أرصفة البطالة مُوغِلة بالكآبة ،
وهذه الأرض .....
أرضي ....
لكنها تُباع مجاناً لتجارِ الحروبِ ،
في وطني لا فرق بين الجهل والعلم ،
الكلّ في تيه الحضيض سواسية ،
وهذا السّفيه المشؤوم كهذا الحلك ،
نصّب نفسه نبياً على الشعوب ،
وطنٌ وهمي لا يوجد على الأرض ،
النار تكتب في محرابة بدماء الأبرياء ،
ودموع الثكالى والنائحات ،
الليالي تُفيض حسرةً بأصداء الخطوب ،
قصيدة غجرية ملطخة بالكآبة ،
والمساءات التي أرًقتها الدموع أصابها الذّهول ،
النافذة التي تطلّ على السعادة أوصدت ابوابها ،
والحقيقة عارية إلا من الصمت ،
والحياة تعزف بالسلام ،
والسلام يحاوره أمل كذوب .
جمال العامري 26/06/2020