(حكاية الجنسين في اللغة العربية)
الكاتب /عبدالمجيد محمد باعباد
حكى لنا باحث الشوارد،ومورد الشواهد،ومؤصل الفوائت ،ومجمل أجزل الفوائد،يقول:عصر ذات ليلة فائحة بروائح زكية متطايرة في أجواء البلاد،وقرين الصفاد ،الكاتب باعباد،يجلس على أريكة الوسائد،،وينظر نحو تلك المناظر المداد،ويسترجع أفكاره البعاد ،ويلقب إذهان المراد،وفجأة أراد أحد المارة أن يُعلمه قواعد اللغة العربية بأسلوبه النحوي الأخآذ ف("فتح") ضيق قلبه،وكسر شرود (لبه) ومشى أمام أجفانه "ساكناً"،فظل الكاتب باعياد منوننًا،(عيناه مفتوحتان)،(وقدماه مضمومتان)،(ومقلتاه مجرورتان،)وفي تلك الولهة اندهش مما يحصل له وهو ماض توقف فكره(ساكنًا )فاتّصلَت به نونُ النّسوةِ،وأشعلن لهيب قلبه ،(فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا)حينها استوعب مفهوم الدرس وتعلم قواعد اللغة من الساس إلى الرأس ،وعلى ذلك النحو نصحه بعض المارة :أن لا يعود لمثل هذه المعاكسات،وليس من الضروري أن يكون سيبويه في شارع الشابات،وليس من العقل أن يكون (مالك ابن أنس)،على حالة الوتس ،ولا من سبيل الفطنة أن يجول إسحاق ابن راهويه في حارات الراهدة بهذه المشية،فالرجاء لا تكن الأسود الدؤلي،في سوق عدن الدولي،فإن مثل هذا النحو لا يجوز بتاتًا ومثل هذا الصرف ينبغي غض الطرف عنه لأنه يجعلك إنسانًا لاغيًا،وليس لسانًا لغويًا،ولكنها كانت حيلة محاكة، من أجل توصيل الإستفادة،ويريد الكاتب أن يوصل رسالة تشمل مفارقة عجبية بين الجنسين (المذكر والمؤنث) ويبرز أي الوجهين أشمل من الآخر طبقًا لأصول اللغويين وطبقًا لقواعد النحويين وهاكم مفارقة تفصيلية بين جنس التذكير وجنس التأنيث وذلك من حيث البنية الصرفية والصياغة النحوية فإن اللغة العربية تنحاز إلى تاء التأنيث لتبت جزالة الحديث وتعتمد على اللسان العربي في توصيل فحوى البلاغة وذلك حال التذكير تثبت لنا أن اللسان العربي لا يوجد مثيلًا له في مستوى الفصاحة والبيان ولا ينكر ذلك أي إنسان ولا يوجد مثيله في إعجاز البلاغة وفصل الخطاب أيضًا تزخر اللغة العربية بجنس التأنيث بمستوى كبير جدًا لتبرز لنا أوصاف المشاعر،بينما تبرز لنا اللغة جنس التذكير لتعبر لنا عن حجم المخاطر وعلى ذلك نعزو هذه التفضيل ونرجح كفة التفصيل بين الجنسين المذكر والمؤنث:
فالحرف – بمحدوديته – ذكر
واللغة – بشمولها – أنثى
الحب – بضيق مساحته –ذكر
والمحبة – بسموها – أنثى
والبرد – بلسعته – ذكر
والحرارة – بدفئها – أنثى
والسجن – بضيق مساحته – ذكر
والحرية – بفضائها – أنثى
والجهل – بكل خيباته – ذكر
والمعرفة – بعمقها – أنثى
الفقر –بكل معاناته – ذكر
والرفاهية – بدلالها – أنثى
الجحيم – بناره – ذكر
والجنة – بنعيمها – أنثى
الظلم – بوحشيته – ذكر
والعدالة – بميراثها – أنثى
المرض – بذلّه – ذكر
والصحة – بعافيتها – أنثى
«الموت – بحقيقته – ذكر. والحياة – بألوانها – أنثى»فهذا التفضيل لا يرجح دائمًا أن جنس التأنيث يتقدم على جنس التذكير ولا يتفضل عليه في أصل الكلام ونوع البناء وصياغة علم الصرف وقواعد النحو ومحض الحديث أن اللغة العربية تشمل على الجنسين المذكر والمؤنث بنسب متفاوتة وتحتوي على ثروة لغوية باهظة من كلا النوعين وبدرجات متساوية ولكن هذه المفارقة تنحاز إلى تقدم جنس التأنيث في معنى الكلام وليس في أصل الكلام وبنائه الصرفي وإنما في معنى اللفظ ومدلوله اللغوي فقط ولا يأتي دائمًا جنس التأنيث متقدمًا على جنس التذكير في معنى الكلام وأصله وتبرير الأفضلية لجنس دون آخر فهذا لا يجوز فهما جنسان متساويان في أصل البناء الصرفي ومتفاوتان في احتوى المعنى اللفظي فقط ولا يدل ذلك أن جنس التأنيث في لغتنا العربية يسبق جنس التذكير في صياغة الكلام فهذا لا يكون أبدًا لأنهما من اشتقاق صرفي واحد ولا يأتي جنس أفضل من الجنس الآخر في معنى الكلام واحتوائه للألفاظ الجميلة فإن اللغة العربية قد غدرت بجنس التأنيث في خمس مواضع لغوية على نحو لا يمكن تطابقه كما أردنا في المفارقة السابقة نحو :
1.إذا دخل الرجل البرلمان يقال عنه نائب, أما المرأة فيقال عنها نائبة ,والنائبة:هي أخت المصيبة.
2.إذا كان للرجل هواية يتسلى بها ,يقال عنه هاو :أما المرأة فيقال عنها هاوية ,والهاوية:هي النار العميقة.
3.إذا تولى الرجل منصب القضاء يقال عنه قاضي :أما المرأة يقال عنها قاضية :والقاضية :المصيبة العظمى تقضي على مانزلت به.
4.إذا أصاب الرجل في قوله وحديثه يقال عنه مصيب:أما المرأة فيقال عنها مصيبة ..
5.إذا كان الرجل مازال على قيد الحياة يقال عنه حي ,أما المرأة فيقال عنها حية....
ختامًا أقول لا للنعصرية ولا ينبغي تفضيل جنس دون الآخر فكلنا خلقنا من أصل واحد وهو التراب وكلنا يكمل بعضه البعض ولا يكتمل وجود جنس البشر إلا بوجود جنسه الآخر أفلا تعقلون؟...
