ابتسام البطاينه.
شذراتٌ من كتاباتي
بعنوان
* صحوةٌ قبل الموت *
كثيرون هم من كانت حياتهم كأحداثِ مسلسلٍ درامي ، فيه قصةٌ تروى وشخصياتٌ تؤدي الادوار ، منهم مَنْ يتقمص شخصية معينه تخالف طبيعته تمامًا ، لكنه يؤدي دورًا أُسنِدَ إليه ،
ومنهم من تلائم طبيعته الحقيقيه فيؤدي دورة ببراعةٍ وإتقان.
هناك شخصيات تتقن دور البطولةِ بتميّزٍ عالي الجودة،
كأن يقدم شخصية ديكتاتور، من التسلطِ والعنفِ والتربصِ وتنفيذ اقسى الأوامر بمنتهى الوحشيةِ ، والتلذذِ بإهانةِ من هم أقل قوةٍ منه ، او طيبين بطبعهم، او لطفاء لا يعرفون لنوازعِ الشر إلى نفوسهم طريقًا.
فتمتهن كرامتهم ، وتبتز مقدراتهم ، ومؤهلاتهم ، حتى يأتي يوم أنهم يفقدون انفسهم ، ويعيشون ظلاً لغيرهم .
تموت مواهبهم، وتشيخ مشاعرهم، ويغزوهم الخريف بعزِ شبابهم .
وهم كُثُر في مجتمعنا ، نراهم ونتعايش مع محنتهم ، ونؤزهم على الصبر، رغم القهر، لإننا لا نرحمهم ، فقط نتمنى سكوتهم ، وإلجامهم كالحيوانات نجرهم بلجامهم، تائهين إلى مصيرهم المحتوم من المرض والذل والإنهزام، هذا إذا قُدّر لهم العمر.
وأيُ عمر تنغص بالطاعة الحمقاء ، والتعايش البغيض.
وهناك شخصياتٌ تلعب دورَ الرومنسيه، والحب ، والوفاء، وهي تؤدي تمثيليتها بمنتهى البراعه ، فتجذب إليها القلوب ، وتتهاوى تحت أقدامهم النفوس.
كأنهم خلقوا ليمنحوا السعادة للبشر ، يستعبدونهم بلطفهم ، ومجاملاتهم ، ويشترون نفوسهم ، ويلبسونهم أغلال الطاعةِ المطلقه بإبتسامةٍ وبراءة.
فتعيش هذة الشخصيات ، حياة من الهدوء والتصالح مع النفس والقبول .
فنتمنى ساعتها لو نعيش مثلهم ، فتكبر مصيبتنا، وتفرُ السعادة من حياتنا إلى غير رجعه .
ونعود لشخصياتٍ اخرى ، ترتدي عباءة الفضيله ، تهرول الناس تجاههم ، وكأنهم قُببٌ من مسك تتمسحُ بهم البشر، وتشّتمُ عبق سمعتهم ، فيتهافتون على معرفتهم وتجنيد أنفسهم معهم ، فيزداد الحشد، وتزدهر المقاصد ، ويتبعون آثارهم ضعفاء النفوس، يريدون قدوة ، ويتمنون تقديم خدمه لهم.
تحسبهم الخلائق نجومًا يستضاء بهم، او ماء بصحراء وهم سراب، تقمصوا بالفضيله ونفوسهم دنيئه ، يقتاتون على عبودية الضعفاء ، ويستغفلون المفكرين منهم.
وتدور احداث حياتهم امام مرأى البشر كرماء، أكفُهم مبسوطه ، وأللسنتهم تقطر عسلاً .
وفي مخبأهم يتوارى الشُح ، والمكر ، والفسوق ، والعصيان.
وتأتينا شخصيات طيبه، قلبها مغلفٌ بالحب ، وشفافيتهم ترى من اقصى الابعاد، لا يتلونون ، ولا يتقمصون ، وأكفهم مبسوطة بلا مَنٍّ ولا أذى ، لكنهم يعيشون بالمدينة الفاضله ، يحسبون العالم حولهم مآذن ومساجد، وتكايا خير، ومتعبد زاهد،
لكنهم يصفعون الكف تلو الآخر ، من تجارب الحياه ، حظهم قليل، والنكران والجحود يلازمهم، حتى لو قطعوا لحمهم لغيرهم ، تأكله الناس وتنسى من هم؟
يعيشون نكرة في نفوس الجاحدين.
يسلبونهم مايملكون ، ويرفسونهم بارجلهم كالحمير.
ويأتي المتسلقون ، يرتقون مناصبهم على أكتاف الناجحين، يستغفلونهم ، ويهيمون بهم حبًا وتمثيلا..
حتى يتهاوى نفوذهم ، ويجلسون مكانهم ، يتربعون على عروشٍ مزيفه ، بالضلال والكذب والاغتصاب، لأموال غيرهم ولشهاداتهم ، ومراكزهم ، ويستغلون الناس أيما استغلال.
وتأتي شخصيات وطنيه ، تعيش على امجاد التاريخ ، فيقول كان جدي :
وكان أبي:
يضيعون بمجتمعٍ تخلّق بألف ملّه ، وألف مذهب ، وألف لهجه،
فلا يقدرون الإرث ولا التاريخ.
تضيع حضارتهم وتمتزج بالاجنبي ، وتختل القيم والمقاييس .
فنصيح : ابنائنا صاعوا، ضاعوا ، تغيرت ملامحهم،
اشكالهم ، ارى الرجل أنثى ، وأرى الانثى رجلاً..
وتنصهر عاداتٍ طالما مسكنا بها بأسناننا ونواجذنا.
وتأتي شخصيات تقودهم إمرأة..
لا لتقليل شأنها بالعكس، هي مَن تعيلهم ، ومن تبني مستقبلهم ، وتربي أبنائهم ، فيأتينا جيلاً هشًا ضعيفًا عاطفيًا لا يقدر على ذبح دجاجه.
أترصدُ بمجهري اناس وشخصيات وأتحاكى معها بقلمي، علني أهتدي الى التوازن في مجتمع إهترئ من الزيف، وتوحل في المعصية، وازدهر بالفساد، وغابت القيم والمبادئ، وترعرعت المعصيه والشذوذ.
فتأتينا الضحايا،
ضحايا الإدمان، أَم التفكك الأسري، ام المتشردين هروبًا من الفقرِ ولعنة القهر!!!
تزج السعادة بسجنٍ في غياهب الجُب بعيدًا عنهم، يعيشون اقسى اللحظات من الحرمان، والتلهُفِ للأمان.
هذا المسلسل الدرامي طويل المشاهدِ ، متعدد الحلقات، يعرض كل يوم.
تكبر الشخصيات، ويغزوها الهرم ، وتأتيها العقوبات الربانيه، وتنهكها الأمراض ، وتصعقها الابتلاءات، وتدور عليهم دوائر الزمن.
فمنهم من ينجو بالتوبه والرجوع الى الله، ليدرك نعمة العيش، وحلاوة الإيمان، وعذوبة الفضيله ،
ومنهم مَنْ يصحو قُبيل الموت وهو يحتضر ، يريد التوبه ، ويناشد بالمسامحه،
فتزخ مشاعره ندمًا، ويندب حظه الذي أمات ضميرة ، او أرقدة في سباتٍ عميق طيلة حياته.
هذة بعض أمنيات تفيض من قريحتي الأدبية المتواضعه، أضعها بين أيديكم ، لتنتقوا منها مايسركم، وتعرفوا أيُ شخصية تلعبونها بحياتكم، لترتقوا بأحلامكم الى الفضيله، وتنجحوا بدحرِ ظلمة الجهل والتبعيه، لتقفوا من جديد بوجه أي تيارٍ يأخذكم الى الهاويه،
صلاتكم وتقوى قلوبكم ، ليست ادوار تمثيليه، هي شخصياتكم الطيبه، وقلوبكم المؤمنه..
لا تنتظروا صحوة ماقبل الموت.
...
بقلمي
ابتسام البطاينه.
