##
** وداع بصك من وجع **
______
كأنه صديق حميم ، يأبى بأن يبرح مرساه ، وإن نأى ليبحث عن كهف يلوذ به ، يعود مسرعا ليرسو على شاطئي..
يباغتني كثيرا ، يدنو مخدع الثنايا ، يشد أوصالي إليه بقوة ، يلثم نبض الفؤاد بأريج من وجع قادم ، فتتهاوى أوراقي أمامه ذليلة ليعلن انتصاره بعصيانه لرجائي ، لطالما كان هو النجوى معه عله يرعاه ..
فيكشف الغمام عن وجه خفي له، ليسقط القناع عن حقيقة أبدا كنا ننساها ، أو الحق يقال كنا نتناساها .
كأنه شبح يدور حولنا ، يبحث عن زاوية هشة بين حنايانا ليغزونا فيقول .. ها أنا هنا .. إنه الحقيقة في الحق التي دوما نفر منها ..
أناجيه فيا ليته يسمع نجوايّ ، أما آن الأوان لتغفل عن سحق قلوبنا وترك ندوب الألم من غير حفر أخاديدها ؟!
أما اكتفيت من اقتحام أسياجها النازفة ؟!
جعلت من جفوني وترا ، تعزف عليه ما يطيب لك
من دجى الظلام دهرا
أيا أنت .. ألا تسمع ندائي !؟
أيها الفراق الدامي أما أسقطت صفحتي من بين أسفارك ، أم أخذت عهدا عليّ بأنك الحق الباقي ؟! شكوتك لرب السماء ، هو من يسمع الدعاء ، علّ سكينة الروح تُصافحني ..
بحر في الفضاء أنت ، أسافر فيك عبر منهل منك أبكاني ، أمواجك عاتية ، كلما هدأث ثورة البركان بدواخلي نثرت فيها روحك العتية ، شمسك تصطلي ظلي ، رويدك .. أنا أجيد فنون التواري ، فأنا وكينونتي سرٌ يصاحبه كبرياء الوجع ..
تتناثر ذراتهم بين أضلعي ، سكنوا الفؤاد فغدوا طيفا يجود بسناهم ، على روح تاقت لمرآهم ..
ألا أيها الفراق المغموس بين حنايا الموت ، سألتك رفقا وحسنا..
أ أبكيكٍ يا شمسي وظلي ، أم أرثي صفحات لأسفار تُطوى واحدة تلوى الأخرى ؟ أيقنتُ دوما أنه الحق ..
حقا .. أيها الموت ، فإنك والله لحق
رحماك ربي
( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ،وما تدري نفس بأي أرض تموت )
## نجلاء جميل ##
