بقلم :ماهر اللطيف
التغيير
----------------
"ما بالطبع لا يتغير" ،هي مقولة دائما ما نرددها في كل المناسبات والمحافل لنبرز من خلالها انه من اعتاد على شيء لا يمكنه التخلص من تلك العادة بسهولة - إن لم يستحل عليه ذلك- ،فنستشهد بعدة شواهد وأمثلة لنشرع آراءنا وتحاليلنا حتى نكاد نجزم أنها حقيقة لا تشوبها شائبة كمن اعتاد على الكذب مثلا فإنه لا يستطيع التسلح بالصدق لفترة طويلة لأنه في كل الحالات سيلتجئ إليه من جديد في أول صدام او إشكال ويتخذه مخرجا من اي مأزق أو حصار.
أو السارق فإنه سيرجع للسرقة ما إن تتوفر نفس الظروف السابقة التي أدت به إلى إنتهاج هذا السلوك السلبي لأنها الطريقة الأنسب والامثل بالنسبة إليه...
غير أننا قد نتجاهل في بعض الأحيان عند تطرقنا لمثل هذه المواضيع أن "الله على كل شيء قدير" و" لو تعلقت همة المرء لما وراء العرش لناله" و" المستحيل سلاح الضعفاء" وغيرها من الأدلة والمراجع المختلفة التي تدحض الرأي الأول وتجعله نسبي لا يهم غير العاجزين والمستسلمين والخانعين والذين يرون أنفسهم مرتاحين في جلابيبهم تلك. فهؤلاء حقا يحق عليهم سالف الحديث.
أما البقية، فإنهم قادرون على النقد الذاتي على جميع المستويات والاصعدة ، التحليل، الغوص في الأسباب والمسببات، النتائج- التي عادة ما تكون وخيمة وقاسية -، الحلول البديلة وفق الإمكانيات والقدرات والمعارف والعوامل المساعدة والظروف وغيرها، فالتغيير عن قناعة وادراك.
وحينها، يصبح التغيير ممكنا مادام الحل الامثل للتطوير والتحديث ومواكبة التغييرات والمتغيرات المتعامل معها حتى تكون شخصية الفرد شخصية فاعلة وايجابية يمكنها أن تقدم شيئا ما لذاتها ولمن يتعامل معها، فتنقلب من حال إلى حال وترتقي درجات من الإنسانية بخطى ثابتة لا يمكنها أن تتنازل أو تتراجع عنها مستقبلا تحت أي ظرف من الظروف لأنها ببساطة اختارت ان تتغير وتتطور لتلحق بمركب النجاح والتألق والإبداع والصعود إلى القمة مهما كانت المصاعب والعراقيل والعوامل المانعة لذلك.
فالتغيير إذن ،هو نقد، فاختيار ثم قرار يتخذه الفرد حين يرى ضرورة التمرد على واقعه وما آل إليه من نكسات وخيبات متتالية جعلت منه عنصرا سلبيا يخشاه ويحتاط منه من يتعامل معه، شخصا لا يقدم شيئا لنفسه ولمن حوله يعيش من أجل إشباع شهواته وغرائزه دون قيد أو شرط تماما مثل الحيوانات وهو من يروم أن يكسب ما فرط فيه في لحظة ضعف وهي انسانيته... فاستفاق وتوكل على الله وعزم وحزم حقائبه من أجل السفر من عالم السلبيات والاستسلام إلى عالم الإيجابيات والتصالح مع الذات والتفاؤل.
__________________________________________
بقلم :ماهر اللطيف
