بقلم :ماهر اللطيف
الإمتحان
-------------------
نراهم فوق الاعناق ممددين على الالواح والحضور خشوع وتكبير في طريقهم بهم إلى المساجد لإقامة صلاة الجنازة قبل توريتهم التراب في المقابر حيث سيقيمون إلى يوم القيامة حفاة عراة لا يحملون معهم سوى الأفعال والأقوال وإن كسبوا اموالا طائلة وعقارات واملاك لا تحصى ولا تعد...
نراهم معتلين مواكب خاشعة تقشعر لها الأبدان وتدمع لرؤيتها العيون وتحزن لمرورها الاجساد الحية، فيقف لهم الجلوس ويترجل الركوب ويصمت كل متكلم... احتراما وتقديرا للموت وخشوعا لهذا الموقف الجلل...
لكن،ماذا تعني لنا الموت؟ هل هي مجرد نهاية مرحلة ونقطة نهاية كتاب الحياة؟هل هي سدول ستار المشهد الأول في انتظار المشهد الثاني الرئيسي؟ هل هي النتيجة الحتمية للولادة؟
هي فعلا كذلك في جزئها المادي الملموس، وهي الحقيقة الوحيدة التي لا تستثني أحدا مهما تأخرت واختفت، وهي كذلك الجزء الثاني من شعار الوجود بعد جزئها الأول وهو الولادة... ،
لكنها أيضا - وهذا المهم - نهاية فترة امتحان دنيوي دام عقود من الزمن اجرينا فيه اختبارات في القول والعمل والعبادة والتواصل والتعامل مع بقية الكائنات... ،نهاية امتحان انجزنا فيه تطبيق ما تلقيناه نظريا في كافة العلوم والميادين والقطاعات واثبتنا فيه جدارتنا من عدمها في التواجد في قاعة الامتحان بما رسمنا على أوراقه وصحفنا من أخطأ وهفوات وتراكيب وخروج عن النص وتكرار وحشو وسوء فهم وتعامل مع اطروحات الامتحان وغيرها... ،
نهاية امتحان اتعبنا وارهقنا، افرحنا وأحزننا،انجحنا وافشلنا... ،رفعنا إلى قمم خلناها حلما فلم نستحفظ على تلك المكانة وذاك الوضع فركلنا القدر وارجعنا إلى نقطة الصفر التي نستحق...،...
الموت يا صديقي هي دق جرس نهاية توقيت الامتحان وخروجنا من القاعة في انتظار صدور نتائج ما خططنا على الصفحات وما دونه قولنا وفعلنا...
الموت هي انقضاء وقت فرصة كسب رضاء الله وفرحته بنا برضاء الوالدين وفرحتهم بنا وبقية المخلوقات،انتهاء توقيت الذكر والتسبيخ والاستغفار والصلاة والصيام والزكاة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وغيرها من الطقوس الدينية والدنيوية السمحة....
فهل خرجنا من القاعة ونحن فرح ورضاء وقناعة بأننا قمنا بالمطلوب منا على أحسن وجه فننتظر النتيجة ونحن شبه متاكدين من النجاح، ام إننا تردد وريبة وشك مما قدمناه فنبقى في حيرة وقلق واضطراب لا نعلم توجه مآل محتوى اوراقنا ام أننا يأس واستسلام وصدمة فنتيقن من الرسوب والفشل... ؟
فيا رب أخرجنا منها سالمين غانمين، اعنا على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك مادمنا فوق الأرض، ارض عنا واهدنا السراط المستقيم. اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض. يارب ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ....
__________________________________________
بقلم :ماهر اللطيف
