أنا "مصر"
شعر/ محمد عبد الحميد عوض
إذا ماالذِّئبُ عَرْبَدَ بالفَلاَةِ
وأمْعَنَ فى عَوِىٍّ مُفْزعات
و ظّنَ الليلَ مِلْكاً للذئاب
بمملكةِ الظلامِ المُهْلِكاتِ
تَذُودُ الأُسْدُ عن ذاكَ العرينُ
نشيداً بالزَئيرِ و بالسُكاتِ
كذاكَ العُرْبُ أُسْدُ الغَابِ يُمْسوا
عن الأوطان ضَحُّوا بالحياِةِ
ومِنْ عَجَبٍ يَتِيهُ الجِرُذ فَخرا
وينسى أنّهُ مَسْخُ الشُّهاتِ
هُنا الأرض التى للَّيثِ عَرشٌ
وأمُّ النّورِ مقبرة الطّغاةِ
إذا حَمِىَ الوطِيسُ تجِدْ رِجَالا
لأنهار الدما كالشَّاربات
ونأكلُ لحم هاتيك الأعادى
عظامهمُ وقودَ المُسعراتِ
أنا "مصر" التى التاريخَ زِنْدى
على تاجى دُرُّ الحضارات
أتيتُكم وكان الكونُ قفْرا
وبالأنهار شُققَتُها جنّاتِ
من النيل ارتوى فى كل فَجٍّ
ظمييء الأرض يشبعُ من سِقاةِ
وبابُ العلمِ أضحى جِدُّ بابى
فنون الشعر تَلْهَجُ من لُغاتِ
أذانُ الحقِ بالأقصى يُدَوى
تُلَبّى الروحُ بالبيتِ صلاتى
لبغداد الجريحةِ دمعُ عينى
إذا مابِيعَ تِبْرٌ بالثَّراةِ
ويا أسفا على الدنيا و"قدسى"
صريعا بين أحضان الفُراتِ
أَتانِى هُدْهُدُ الأنبَاءِ يبكى
و فى صنعاء يُرْثِيها رُفَاتى
فماأبقى الدّمارُ زُرُوعَ أرضٍ
ولم يُشْفَعْ لِحَىٍّ مِنْ مَمَاتِ
تكادُ الروحُ تُزهَقُ كل حينٍ
على "سوريا" تنوحُ نائحاتى
حماكِ االله " بنى غازى الحبيبة
من السُمِ الزعاف لأرْقَطاتِ
وأوقن أن فى قلبى يقينا
" على الباغى تدورُ دائراتى"



