حسان كريم
منْ ذا يغادرُ دارَهُ التي سكنْ
فهي الحياةُ والمماتُ والوطنْ
منْ ذا يُريقُ الذكرياتِ في الدروبْ
كما يُراقُ العمرُ من أباريق الزمن
من ذا يغادر الوجوهَ الضاحكاتْ
كما تغادرُ العصافيرُ وريقاتِ الفَنَنْ
منْ ذا يهرولُ لاهثاً خلفَ الحدودْ
مخلفاً وراءهُ أطفالَهُ الصغار
بين نواجذِ الجوعِ ونيرانِ المِحَنْ
من ذا يجوبُ بحراًَ هائجاً مجنونْ
يصارعُ الرياحَ كالشريدِ المُفتَتَنْ
تتربصُ الحيتانُ في أعماقهِ غرثى
لعلها تصيبُ لحمَ الآدميِّ الممتحنْ
منْ ذا يفرُّ من موتٍ إلى موتٍ جديد
بين احتقارٍ وازدراءٍ كالأسيرِ المرتهنْ
من أينَ هذا الشرُّ جاءَ من أيِّ جَنَنْ
من أيِّ بذرةٍ خبيثةٍ أودعها إبليس
ليزهرَ الردى على ثرانا الممتهن
لنُسقى غصة فغصة مرارةَ الشَجَنْ
ولو تضاعفَ العذابُ فوقَ هذا مرتين
ما كنتُ نادماً ولن أعودَ أدراجَ الرياح
فسيّان الحياة في أرضِ الشتات
أو أن أعيشَ في أرضي بلا وطن
حسان كريم
