GuidePedia


محمد العبيدي/ العراق

قصة

لستِ وطني

كم كانت خيبتي كبيرة وأنا أقول ليست سوى البداية.....فالأيام لم تبدأ بعد بعدٍ دقائقها حتى رن هاتفي لتكون هي على الطرف الثاني أعلمتني بأنها تريدني أن أحضر للقائها في مكان لقائنا نفسه.

قالت؛ أرجو أن تحضر بسرعة، فأنا ليس لدي وقت لأضيعه!

قلت؛ أكيد سآتي وبسرعة،( لم أتقبل طريقة طلبها).

هيأت نفسي للقاء ،ذهبت من أقصر الطرق وأحسست بدقات قلبي تضطرب وكأنها تسألني هل فعلا هي من أتصلت قبل قليل وطلبتكَ أن توافيها بهذه السرعة، أجتزت الطريق وقد اختفت كل معالمه وأصبح بارداً جدا، بدت أرصفته غريبة على قدمي، وصلت إلى ألمكان، كانت تنتظرني و قد ملأت جو المكان بدخان سجائرها.

جلستُ أمامها،

قلت؛ أهلا حبيبتي لقد أقلقني اتصالكِ بهذه الطريقة، عسى أن يكون الأمر يستحق هذا الجو من ألتوتر.

قالت ؛ هل تتصورني أن أطلبكَ بهذه ألطريقة لأمر تافه.

قلت؛ هل أطلب لك القهوة، أم تحبين أن تتكلمي.

قالت؛ لقد شربت قهوتي قبلك.

قلت؛ إبدأي حديثك إذن.

قالت؛ هل أنتَ حقاً تريد الزواج مني، أجبني!

قلت؛ مانلبس من حلقات ذهبية بأيدينا تجيب عني.

قالت؛ إذن كيف تريد أن تتزوجني وفي نفس ألوقت تريد الالتحاق بصفوف ألمتطوعين للقتال على الجبهات! .

قلت؛ وما علاقة ذلك بموعد زواجنا.

قالت؛ ذهابك للقتال يعني موتك، وأنا لا أحب أن أكون أرملة،انا لم أستمتع بالدنيا لحد ألان.

قلت؛ ومن قال أن الموت موجود على الجبهات فقط ،هو في كل مكان ولايردعه رادع.

قالت؛ لديكَ هنا  خياران أما أنا، أو الجبهات والموت فيها.

قلت؛ هل أتيت بي إلى هنا لتخيريني بينكِ وبين الوطن.

قالت؛ نعم

قلت ؛إذن إسمعي قراري( رمقتني بنظرة استهزاء يزعجني أن أصفها) ، أنتِ من أخترتِ ولست أنا، فأنا بكل تأريخي كرجل أقول لكِ لقد بعت روحي من زمن طويل لترابي، ودافعت عن وطني ليس اليوم فقط وإنما في كل الأوقات التي احتاجنا فيها الوطن، فلتعلمي أني أخترت وطني بدل منكِ، فأنتِ منذ اليوم خارج حساباتي ،وأنا أترككِ غير مأسوفا عليكِ ،( نزعت خاتم الخطوبة ووضعته أمامها) وهذا خاتمكِ الذهبي والذي جعلته حماقتكِ قيداً قيد معصمي،،،أنا ألآن متحرر منكِ وسأترككِ لألتحق غدا بالجبهات أدافع عن وطني لأزرع أملا أخضراً ونورا ينير الدرب لأبنائي اللذين ستنجبهم أما غيركِ.

لملمت نفسي وكلي خيبة وعدت إلى غرفتي أرتب نفسي لما هو قادم.

محمد العبيدي/ العراق


 
Top