GuidePedia

هيفاء نصري

امرأةٌ من ماء

أنا امرأةٌ مائيةٌ هذا المساء
أتكسّرُ على صخورِ الشوقِ
كشلالٍ جارفٍ
شفافةُ العشقِ روحي
بين رذاذها يتلوّن وجهُك
كألوانِ الطيف .
هادرٌ خفقُ قلبي ،
كلّما تذكرتُ قبلةً من شفاهِك
تنتحرُ أنفاسي من رؤوسِ الجبال
ولا نهاية لتنهّداتي....
أنا امرأةٌ مائيةٌ حين يتعلّقُ الأمرُ بذكراكَ
تعكسُ عيناي صورةَ عناقِنا الحميمي
الذي كان تحتَ جُنحِ الظلام
تعكسُ ألوانَ تلك السعادةِ بينَ يديكَ
وأكتشفُ أني من دونِك
امرأةٌ مائية بامتياز
لا طعمَ ...لا لونَ ..لا رائحة
شفافةٌ كالتلاشي
أتبخرُ من حرارةِ الشوقِ
ولا يبقى مني غير رذاذٍ يُحبُك
وصوت القلبِ يهدرُ :
ما عدتُ أحتملُ هذا السقوطَ
في اللامكان ...في اللاحنان .
كان صدرُك مجرى
لنهرِ عواطفي المتدفّقة
وها أنا الآن أسقطُ كشلالٍ هادرٍ
لا أدري إلى أين
تتسربُ آهاتي في جميعِ الاتجاهات
تروي الحقولَ ،
فتُنبِتُ سنابلَ تشبهُ خصلاتِ شعرِك
تروي الزهورَ،
فتتفتحُ أزهارُ البيلسانْ
كأنَّ عيونك في عتمةِ الليل
لمعتْ بريقاً بهذا الزمانْ.
امرأةٌ مائيةُ الشوقِ هذا المساء
أروي شجرَ الحنينِ
فتومضُ أوراقُها كالّلجَينِ
تمرُّ أنفاسُك كنسماتِ صيفٍ
تحرّكُ أوراقَ شوقي إليك
وصوتُ الحفيفِ يناديكَ :
عُدْ لي ..
فدونك عمري كالماءِ يجري
لا طعمَ ..لا لونَ ..لا رائحة
ولن تجفَّ ينابيع شوقي إليك

هيفاء نصري
سورية

 
Top