..................قصيدة (حماك ربك يا سورية).............
..................... القصيدة الأولى في كتابنا..............
...... دمشق في عيون الشعراء العرب المعاصرين ..........
...... لشاعر المقاومة اللبنانية خليل حسين عجمي.......
..... مهداة إلى سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد .......
................. ثم إلى عموم الشعب السوري.........................
................ مع قراءتنا الأدبية والنقدية ...............
(2)
حَمَاكِ ربُّكِ يا سوريةَ الأسَدِ
مِنْ كلِّ عينِِ رَمَتْ عينيكِ بالحَسَدِ
وبارَك َ الّلهٌ في بشارِنا اسدََا
يحمي حِماكِ مِنَ التخريبِ والَّّـنكَدِ
ياقِبلَةَ الشرقِ يا نبراسَ عِزّتِنا
يا قلعةَ المجدِ يا شرقيّةَ الاَمَدِ
ما أشرقتْ شمسُُ هذا الكونِ قاطبةََ
لوﻻكِ في شرقِنا الغالي على بلَدِ
يا شامُ انتِ الهواءُ الطلقُ في رِئَتي
وانتِ وحدَكِ بعدَ اللهِ مُعتَقَدي
ما دامَ شعبُكِ يسقي الشرقَ مِن(بَرَدَى)
فإنّ جودَكِ ﻻ يخفى على أحدِ
مدت عليك يد الارهاب قبضتها
لكي تخرب فاجتذت من العضد
ما أعظمَ النصرَ والميدانُ مؤتلقٌ
ونحنُ نشبكُ أيديْنا يدا بيدِ
بيروتُ والشامُ يا اختاهُ من قِدَمِِ
تعانقا فَهُما روحانِ في جَسَدِ
ما اروعَ الضادَ لمَّا فيهِما جَمَعتْ
شملَ العروبةِ بالقرانِ للأبدِ
يا شامُ مجدُكِ عالِِ لا يطاوِلُهُ
مكرُ الذئابِ و لا نفاثَةُ العُقَدِ
مادامَ فيكِ دمُ الأبطالِ مؤتلقاََ
فزلزلي الأرضَ بالإرهاب واتّقدي
كُرْمى عيونِكِ يا شامَ العروبةِ قَدْ
آمنتُ باللهِ لمْ يولَدْ ولمْ يَلِدِ
انّ العروبةَ لا شيءٌ يوحَِدُها
الاكِ بالصبرِ والإيمانِ و الجَلَدِ
انتِ الكرامةُ والميثاقُ حافِظُها
وحافظُ العهدِ فَهْوَ الإرثُ للوَلَدِ
ياشامُ انتِ لنا أعراسُ فرحتِنا
وأنتِ أجملُ خلقِ الخالقِ الصَمَدِ
شعبُ العروبةِ شعبٌ باسلٌ بطلٌ
يفديكِ بالروحِ والوجدانِ والكَبِدِ
ياشامٌ انتِ عرينُ الأٌسْدِ أٌبَّهةََ
وهل اسودُ الشَّرى تخشى من الزَرَدِ
شمسُ العرويةِ ما حلَّ الكُسوفُ بها
اﻻَّ لِتُشْرِقَ من أثوابِكِ الجُدُدِ
ارضُ الكرامةِ تأبى أنْ يُدَنِّسَها
قومٌ أساؤوا لِدِينِ الواحدِ الأحَدِ
مهمَا الذئابُ الى الميدانِ قدْ زحفَتْ
إنَّ الاسودَ سوى الأنمارِ لم تَصِدِ
لوكانَ عندَكُمُ مليونُ حرملةٍ
فعَنْ طريقِ أبي السِّبطينِ لم نحِدِ
لا تعجبي يا ربوعَ الشامِ من زمَنٍ
بهٍ أُصيبَ عدوُّ اللهِ بالبدَدِ
فالمؤمنونَ إلهُ الكونِ أرسَلَهُمْ
ليزرعوا الارضَ بالإيمانِ والمَدَدِ
سِرْ في طريقِكَ نحوَ الشمسِ يا أسدٌ
فالشّعبُ مثلَكَ بعدَ اليومِ لم يجدِ
ما دامَتِ الشّامُ بالآسادِ شامخةٌ
إنّ الثعالبَ ﻻتقوى على الأسدِ
و إذا ما انتقلنا إلى صلب القصيدة بعد هذه المقدمة التي جسدت حالة الإبداع لدى الشاعر...نلاحظ..تمرس الشاعر المطلق إحساسا لصناعة القريض الذي يعتمد على الجانب العقلي؛ حيث تخضع الأبيات للضبط الواعي والرقابة العقلية موسومة بالأثر الشعوري العارم بالمحبة في البناء الفني على طول القصيدة وعرضها .
بداية من البيت الرابع يتدرج الشاعر في سياق بيانه الشعري من معنى إلى آخر....ومن صورة إلى أخرى؛ ملخصا مراقي انتصارات دمشق في صراعها مع أعدائها ..ولم يقف في أغراضه الشعرية عند حدود التقابل والتضاد في هذا الصراع..بل إن طاقته التعبيرية والوصفية المدرة لأقصى المعاني والصور تتسع لتشمل جزئيات التاريخ العربي وعقائده دالا بأسلوب صنعته البيانية الفريدة على مكانة دمشق وشجاعة قيادتها الحكيمة..مستندا على الحجة العقلية المشرقية ذات النزعة السريالية القديمة في مذاهب الأدب والشعر ؛ وهو يوازي بين حالتين؛ أو يصف التناقض بين عقيدتين..عقيدة الحق...وعقيدة الباطل...والنصر والهزيمة... فالتقابل بين عامل تغيير وعامل قلب...والحد الفاصل بين هذا التقابل..هي المعركة التي انتصرت فيها دمشق ماضيا وحاضرا يقررها الشاعر انتصارات للأمة وللتاريخ وللعقيدة.
وبعيدا عن الإسهاب...نقول.. إن الشاعر خليل عجمي يزجي قصيدته بحكم ضمني يجده المتلقي ماثلا في ذهنه وخياله عبر حاستي السمع والبصر أثناء تطوافه في بستان الصور المزهرة والمتحركة في خياله يستعيد من براعمها المتفتحة محطات تاريخية مخضرة لانتصار الحق ووقوفه في وجه الباطل..فيحكم _ على سبيل الإطلاق لا الحصر _ مراعاة الشاعر الصدق في المشاعر و الغايات؛ ومجانسة الصواب في المعاني و الأفكار التي أتى عليها.
ولعل أسلوب الذم والهجاء المبطن( للطرف النقيض للممدوح )
وهم ..أعداء سورية المتآمرون الذين مدوا ايديهم للاستعمار الغاشم يرجون منه نوالا للتمرد على قيم الحق والنيل من مكانة دمشق وهيبتها السياسية والتاريخية متمثلة بقيادتها الحكيمة التي قلبت الهزيمة إلى انتصار....هذا الهجاء المبطن زاد القصيدة جمالا ورقيا في ذهن المتلقي..ومنحت القصيدة ثوابت ومنطلقات فكرية وافق فيها الشاعر مقتضى الحال..و حور في طريقة استخدام المعاني و الأفكار والصور ودلالاتها البيانية حسب وجهة موضوع القصيدة؛ فبدا التباين واضحا في استخدام الأغراض الشعرية بين المدح والهجاء... تماما كما نراه في طرائق الشعراء الأقدمين..إذ يستخدمون في مدائحهم صيغة الهجاء في خطاب الخصوم لتستحيل إلى صيغة تحقير واستخفاف وازدراء بالطرف الآخر(المهجو ).
ومن خلال التعمق في معاني القصيدة و أفكارها ؛ بغض النظر عن روعة بنيانها الفني والبلاغي والتصويري الذي جاد فيه الشاعر وأبلغ..نلاحظ التداخل في أسلوب المدح والهجاء بين طرفين متناقضين ...رغم ذلك تمضي القصيدة ضمن أسلوب متضاد الغاية منه التوضيح والبيان والإثارة...
و يهمنا هنا أن لهذا التداخل قيمة فكرية وعقلية بالغة الأثر في فن القول وصناعة القريض بقرع الشاعر بابا عظيما من أبواب الشعر..فاسلوب التضاد أسلوب عقلي بالغ الأهمية في البيان الشعري تمكن من خلاله الشاعر إفلاق عناصر متنافرة بغية إثبات بعضها ونفي بعضها الآخر بطريقة الجدل الشعري الوافر الإحساس...فبرزت مقدرته الجدلية وهو يأتي على أغراض قصيدته من مدح وفخر و هجاء...وهذا ضرب من ضروب الجمال في علم البيان...نادر جدا في أساليب الشعراء المعاصرين يكاد الشاعر يحوز فيه قصب السبق في استحضاره و مراودته وإشاعته في القصيدة العربية المعاصرة.
على هذا النحو مضى الشاعر في قصيدته منوعا بين أسلوب المدح والفخر وبين أسلوب الهجاء والتحقير...فيقابل دوما بين معنيين أو فكرتين يجمعهما في البيت الواحد على سبيل التقابل والتضاد...و هو يصل بين موضوعات القصيدة وصلا خفيفا طريا على الأسماع في إطار عام يوحد بين السياقات المتعددة للقصيدة التي حاور فيها الماضي والحاضر والمستقبل بأسلوب جدلي رصين مولدا المعاني من الصور الفنية المتحركة... راخيا ياطر سفينة بيانه المحملة ببضاعة اللغة المزجاة على مرافىء دمشق التاريخ والحضارة...دمشق الانتصار... يفرغ خلالها شحناته العاطفية وينقل إحساسه القومي وانفعاله الوطني... وهو يفرز في مدارج القصيدة أغراضه الشعرية مستخدما قرينة معنوية للربط بين مقدمة القصيدة و صلبها وخاتمتها...هذه القرينة واضحة متمثلة من خلال الإسناد الإضافي لسورية والبلاد الشام قاطبة إضافة العرين للأسد في آجام دمشق الانتصار.
في المقدمة :
بارك الله في بشارنا اسدا...
يحمي حماك من التخريب والنكد
في الصلب :
يا شام أنت عرين الأسد أبهة....
وهل أسود الشرى تخشى من البرد
في الخاتمة:
ما دامت دمشق بالآساد شامخة....
إن الثعالب لا تقوى على الأسد .
صفوة القول: أن الشاعر خليل عجمي في قصيدته( حماك
ربك يا سورية ) وضع قدميه بقوة على عتبات من الشعر عتية يصعب على الشعراء المفلقين الوقوف على ادراجها في هذا العصر... و للحق كلمة تقال: أنه حالة شعرية نادرة قل مثيلها في عصر لا يأتي فيه الشعر إلا شحيحا بالمعاني الخالدة الذائعة بقيم
عروبتنا والاعتزاز بقوميتنا العربية التي تتطلب حالة إنقاذ من حملات التشويه التي تتعرض لها من أيدي حاقدة تريد من المواطن العربي التنصل من عروبته والاستنكاف عن قيم حضارته المشعة بنور المحبة والسلام...ومن ثم الارتماء في أحضان الحضارة المزيفة والمضلة برفع شعارات الحرية والعدالة و حقوق الإنسان عبر منظماتها التي أعلنت إفلاسها وأثبتت انضواء مبادئها تحت عباءة الاستعمار الحديث التي لم تعد تخفى اطماعه الهمجية على أحد.
عبدالرزاق كيلو.
ملاحظة: القصيدة القادمة( الشام ) للشاعر العراقي الكبير هاني أبو مصطفى
..................... القصيدة الأولى في كتابنا..............
...... دمشق في عيون الشعراء العرب المعاصرين ..........
...... لشاعر المقاومة اللبنانية خليل حسين عجمي.......
..... مهداة إلى سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد .......
................. ثم إلى عموم الشعب السوري.........................
................ مع قراءتنا الأدبية والنقدية ...............
(2)
حَمَاكِ ربُّكِ يا سوريةَ الأسَدِ
مِنْ كلِّ عينِِ رَمَتْ عينيكِ بالحَسَدِ
وبارَك َ الّلهٌ في بشارِنا اسدََا
يحمي حِماكِ مِنَ التخريبِ والَّّـنكَدِ
ياقِبلَةَ الشرقِ يا نبراسَ عِزّتِنا
يا قلعةَ المجدِ يا شرقيّةَ الاَمَدِ
ما أشرقتْ شمسُُ هذا الكونِ قاطبةََ
لوﻻكِ في شرقِنا الغالي على بلَدِ
يا شامُ انتِ الهواءُ الطلقُ في رِئَتي
وانتِ وحدَكِ بعدَ اللهِ مُعتَقَدي
ما دامَ شعبُكِ يسقي الشرقَ مِن(بَرَدَى)
فإنّ جودَكِ ﻻ يخفى على أحدِ
مدت عليك يد الارهاب قبضتها
لكي تخرب فاجتذت من العضد
ما أعظمَ النصرَ والميدانُ مؤتلقٌ
ونحنُ نشبكُ أيديْنا يدا بيدِ
بيروتُ والشامُ يا اختاهُ من قِدَمِِ
تعانقا فَهُما روحانِ في جَسَدِ
ما اروعَ الضادَ لمَّا فيهِما جَمَعتْ
شملَ العروبةِ بالقرانِ للأبدِ
يا شامُ مجدُكِ عالِِ لا يطاوِلُهُ
مكرُ الذئابِ و لا نفاثَةُ العُقَدِ
مادامَ فيكِ دمُ الأبطالِ مؤتلقاََ
فزلزلي الأرضَ بالإرهاب واتّقدي
كُرْمى عيونِكِ يا شامَ العروبةِ قَدْ
آمنتُ باللهِ لمْ يولَدْ ولمْ يَلِدِ
انّ العروبةَ لا شيءٌ يوحَِدُها
الاكِ بالصبرِ والإيمانِ و الجَلَدِ
انتِ الكرامةُ والميثاقُ حافِظُها
وحافظُ العهدِ فَهْوَ الإرثُ للوَلَدِ
ياشامُ انتِ لنا أعراسُ فرحتِنا
وأنتِ أجملُ خلقِ الخالقِ الصَمَدِ
شعبُ العروبةِ شعبٌ باسلٌ بطلٌ
يفديكِ بالروحِ والوجدانِ والكَبِدِ
ياشامٌ انتِ عرينُ الأٌسْدِ أٌبَّهةََ
وهل اسودُ الشَّرى تخشى من الزَرَدِ
شمسُ العرويةِ ما حلَّ الكُسوفُ بها
اﻻَّ لِتُشْرِقَ من أثوابِكِ الجُدُدِ
ارضُ الكرامةِ تأبى أنْ يُدَنِّسَها
قومٌ أساؤوا لِدِينِ الواحدِ الأحَدِ
مهمَا الذئابُ الى الميدانِ قدْ زحفَتْ
إنَّ الاسودَ سوى الأنمارِ لم تَصِدِ
لوكانَ عندَكُمُ مليونُ حرملةٍ
فعَنْ طريقِ أبي السِّبطينِ لم نحِدِ
لا تعجبي يا ربوعَ الشامِ من زمَنٍ
بهٍ أُصيبَ عدوُّ اللهِ بالبدَدِ
فالمؤمنونَ إلهُ الكونِ أرسَلَهُمْ
ليزرعوا الارضَ بالإيمانِ والمَدَدِ
سِرْ في طريقِكَ نحوَ الشمسِ يا أسدٌ
فالشّعبُ مثلَكَ بعدَ اليومِ لم يجدِ
ما دامَتِ الشّامُ بالآسادِ شامخةٌ
إنّ الثعالبَ ﻻتقوى على الأسدِ
و إذا ما انتقلنا إلى صلب القصيدة بعد هذه المقدمة التي جسدت حالة الإبداع لدى الشاعر...نلاحظ..تمرس الشاعر المطلق إحساسا لصناعة القريض الذي يعتمد على الجانب العقلي؛ حيث تخضع الأبيات للضبط الواعي والرقابة العقلية موسومة بالأثر الشعوري العارم بالمحبة في البناء الفني على طول القصيدة وعرضها .
بداية من البيت الرابع يتدرج الشاعر في سياق بيانه الشعري من معنى إلى آخر....ومن صورة إلى أخرى؛ ملخصا مراقي انتصارات دمشق في صراعها مع أعدائها ..ولم يقف في أغراضه الشعرية عند حدود التقابل والتضاد في هذا الصراع..بل إن طاقته التعبيرية والوصفية المدرة لأقصى المعاني والصور تتسع لتشمل جزئيات التاريخ العربي وعقائده دالا بأسلوب صنعته البيانية الفريدة على مكانة دمشق وشجاعة قيادتها الحكيمة..مستندا على الحجة العقلية المشرقية ذات النزعة السريالية القديمة في مذاهب الأدب والشعر ؛ وهو يوازي بين حالتين؛ أو يصف التناقض بين عقيدتين..عقيدة الحق...وعقيدة الباطل...والنصر والهزيمة... فالتقابل بين عامل تغيير وعامل قلب...والحد الفاصل بين هذا التقابل..هي المعركة التي انتصرت فيها دمشق ماضيا وحاضرا يقررها الشاعر انتصارات للأمة وللتاريخ وللعقيدة.
وبعيدا عن الإسهاب...نقول.. إن الشاعر خليل عجمي يزجي قصيدته بحكم ضمني يجده المتلقي ماثلا في ذهنه وخياله عبر حاستي السمع والبصر أثناء تطوافه في بستان الصور المزهرة والمتحركة في خياله يستعيد من براعمها المتفتحة محطات تاريخية مخضرة لانتصار الحق ووقوفه في وجه الباطل..فيحكم _ على سبيل الإطلاق لا الحصر _ مراعاة الشاعر الصدق في المشاعر و الغايات؛ ومجانسة الصواب في المعاني و الأفكار التي أتى عليها.
ولعل أسلوب الذم والهجاء المبطن( للطرف النقيض للممدوح )
وهم ..أعداء سورية المتآمرون الذين مدوا ايديهم للاستعمار الغاشم يرجون منه نوالا للتمرد على قيم الحق والنيل من مكانة دمشق وهيبتها السياسية والتاريخية متمثلة بقيادتها الحكيمة التي قلبت الهزيمة إلى انتصار....هذا الهجاء المبطن زاد القصيدة جمالا ورقيا في ذهن المتلقي..ومنحت القصيدة ثوابت ومنطلقات فكرية وافق فيها الشاعر مقتضى الحال..و حور في طريقة استخدام المعاني و الأفكار والصور ودلالاتها البيانية حسب وجهة موضوع القصيدة؛ فبدا التباين واضحا في استخدام الأغراض الشعرية بين المدح والهجاء... تماما كما نراه في طرائق الشعراء الأقدمين..إذ يستخدمون في مدائحهم صيغة الهجاء في خطاب الخصوم لتستحيل إلى صيغة تحقير واستخفاف وازدراء بالطرف الآخر(المهجو ).
ومن خلال التعمق في معاني القصيدة و أفكارها ؛ بغض النظر عن روعة بنيانها الفني والبلاغي والتصويري الذي جاد فيه الشاعر وأبلغ..نلاحظ التداخل في أسلوب المدح والهجاء بين طرفين متناقضين ...رغم ذلك تمضي القصيدة ضمن أسلوب متضاد الغاية منه التوضيح والبيان والإثارة...
و يهمنا هنا أن لهذا التداخل قيمة فكرية وعقلية بالغة الأثر في فن القول وصناعة القريض بقرع الشاعر بابا عظيما من أبواب الشعر..فاسلوب التضاد أسلوب عقلي بالغ الأهمية في البيان الشعري تمكن من خلاله الشاعر إفلاق عناصر متنافرة بغية إثبات بعضها ونفي بعضها الآخر بطريقة الجدل الشعري الوافر الإحساس...فبرزت مقدرته الجدلية وهو يأتي على أغراض قصيدته من مدح وفخر و هجاء...وهذا ضرب من ضروب الجمال في علم البيان...نادر جدا في أساليب الشعراء المعاصرين يكاد الشاعر يحوز فيه قصب السبق في استحضاره و مراودته وإشاعته في القصيدة العربية المعاصرة.
على هذا النحو مضى الشاعر في قصيدته منوعا بين أسلوب المدح والفخر وبين أسلوب الهجاء والتحقير...فيقابل دوما بين معنيين أو فكرتين يجمعهما في البيت الواحد على سبيل التقابل والتضاد...و هو يصل بين موضوعات القصيدة وصلا خفيفا طريا على الأسماع في إطار عام يوحد بين السياقات المتعددة للقصيدة التي حاور فيها الماضي والحاضر والمستقبل بأسلوب جدلي رصين مولدا المعاني من الصور الفنية المتحركة... راخيا ياطر سفينة بيانه المحملة ببضاعة اللغة المزجاة على مرافىء دمشق التاريخ والحضارة...دمشق الانتصار... يفرغ خلالها شحناته العاطفية وينقل إحساسه القومي وانفعاله الوطني... وهو يفرز في مدارج القصيدة أغراضه الشعرية مستخدما قرينة معنوية للربط بين مقدمة القصيدة و صلبها وخاتمتها...هذه القرينة واضحة متمثلة من خلال الإسناد الإضافي لسورية والبلاد الشام قاطبة إضافة العرين للأسد في آجام دمشق الانتصار.
في المقدمة :
بارك الله في بشارنا اسدا...
يحمي حماك من التخريب والنكد
في الصلب :
يا شام أنت عرين الأسد أبهة....
وهل أسود الشرى تخشى من البرد
في الخاتمة:
ما دامت دمشق بالآساد شامخة....
إن الثعالب لا تقوى على الأسد .
صفوة القول: أن الشاعر خليل عجمي في قصيدته( حماك
ربك يا سورية ) وضع قدميه بقوة على عتبات من الشعر عتية يصعب على الشعراء المفلقين الوقوف على ادراجها في هذا العصر... و للحق كلمة تقال: أنه حالة شعرية نادرة قل مثيلها في عصر لا يأتي فيه الشعر إلا شحيحا بالمعاني الخالدة الذائعة بقيم
عروبتنا والاعتزاز بقوميتنا العربية التي تتطلب حالة إنقاذ من حملات التشويه التي تتعرض لها من أيدي حاقدة تريد من المواطن العربي التنصل من عروبته والاستنكاف عن قيم حضارته المشعة بنور المحبة والسلام...ومن ثم الارتماء في أحضان الحضارة المزيفة والمضلة برفع شعارات الحرية والعدالة و حقوق الإنسان عبر منظماتها التي أعلنت إفلاسها وأثبتت انضواء مبادئها تحت عباءة الاستعمار الحديث التي لم تعد تخفى اطماعه الهمجية على أحد.
عبدالرزاق كيلو.
ملاحظة: القصيدة القادمة( الشام ) للشاعر العراقي الكبير هاني أبو مصطفى

