GuidePedia

 أ. نبيل محارب السويركى


... اللـــــزوميــــــــات ...
... نمط شعري ابتكره أبو العلاء المعرى في القرن الرابع الهجري وألزم نفسه بقيودٍ لم تفرضها قواعد الشعر. وصلت واحداً وعشرين ألفاً بيتاً. فهو أولاً نظم على حروف الهجاء كاملة. عرف عنه برهين المحبسين عماه وبيته الذي لزمه خمسين عاماً؛ إلا أنه يضيف هنا سجناً هو سجن الروح والجسد. وعرف عنه حياة الزهد في الحياة، ولم يطرق باب أمير أو رئيس مادحاً على حد تعبير مصادرنا التربوية، وأنه حرم على نفسه أكل كُلّ ذي روح، واكتفى بأكل العدس والتين، وكذلك امتنع عن الزواج والنسل، حتى أنه أوصى أن يكتب على قبره:
هذا جناه أبى علىَّ ---- وما جنيت على أحد
وأنه ألزم نفسه بقيود إضافية، ففي بعض قصائده جانس في كل بيت بين كلمة في الحشو مع الكلمة الأخيرة في البيت. وفى قصائد أخرى جانس بين الكلمة الأولى من كل بيت مع الكلمة الأخيرة، مثل قوله:
أتراكَ، يوماً، قائلاً، عن نِيّةٍ ---- خَلَصَتْ، لنفسِكَ: يا لجُوجُ تَراكِ
أدراكَ دهُركَ عن تُقاكَ بجَهده ----فدَراكِ، من قبل الفواتِ، دَراك
أبْراكِ ربُّكِ، فوقَ ظَهرِ مطيّةٍ ---- سارتْ لتَبلُغَ ساعةَ الإبراك
وديوان اللزوميات أشهر مؤلفات المعري في الشعر، وهو يعتبر سجلاً حافلا لآراء الشاعر ونظرياته في نواحي الحياة المختلفة كما ذكرت الويكبيديا. وأنه جاء الكتاب في فن من فنون الشعر يعرف بـ (لزوم ما لا يلزم)، وهو أن يلتزم الشاعر بالإتيان بحرف قبل حرف القافية الذي يجب الالتزام به، كالراء التي قبل القاف في قول صفي الدين الحلي:
يا سادة مذ سغت عن بابهم قدمي---- زلت وضاقت بي الأمصار والطرُقُ
ودوحة الشعر مذ فارقتُ مجدكم ---- قد أصبحتْ بهجير الهجر تخترقُ
قد حارب الصبر والسلوان بعدكم ---- قلبي وصالح طرفي الدمع والأرَقُ
ومن الجدير بالذكر أن شعر المعرى في اللزوميات أقل مستوى من شعره في ديوانه (سقط الزند)، وطاب يومكم.
ولكم تحياتي / أ. نبيل محارب السويركى – الأربعاء 9 / 10 / 2019


 
Top