GuidePedia

أكتوبر الفجر...

عبد الجبار الفيَّاض

أيّها التّتار
أعقبَ سيفَكم المعتوهَ لعنٌ
توارثتْهُ السّنون . . .
طفحتْ بهِ دجلةُ
اتشحَتْ بسوادٍ ضفافُهُ الفرات . . .
ما كان لبغدادَ غيرُ صرخةٍ مُنخنقة
لا عيونَ مها
لا كلامَ مُباح
انطفأَ مصباحُ علاءِ الدّين . . .
لكنْ
ولأنّكم غُرباء
رُفعَ اللّعنُ عنكم . . .!
. . . . .
أيّها الأخشيديّ
أغمضتَ عيناً
جلدتَ أعياداً بسوطِ احمرارِ عينيْكَ . . .
أكلتَ العنبَ حصرماً
بعتَ السّلال
وكنتَ غريباً . . . !
. . . . .
أيّها الحبشيّ
أتيتَ بكبرياءِ الملوك
حملتَ عالماً مقلوباً في جمجمة فيلٍ
أنكرتْهُ رمالُ الجّزيرة . . .
لقيتَ رباً لبيت
أطعمَكَ حجارةً من سجيل
مدحوراً رجعت
وكنتَ غريباَ كذلك !
. . . . .
لكنْ
رهيبٌ ما بعدَ لكنْ . . .
كم لكنْ
نزفَتْ في خاصرتي
وأنا
أُخفيها تحتَ وسادةِ أيوبِ النّبيّ
عباءةِ ابنِ زائدة . . . *
تماديتَ بسيفٍ من ثقيف
بدناءةٍ من شايلوك
بخسّةٍ من يهوذا . . .
أرخصتَ دمي
سلبتَ رغيفي
أدمعتَ عيونَ صِغاري
ذبحتَ غدي . . .
ما أبقيتَ فارزةً بيضَاءَ بينَ سطورِكَ المُظلمة . . .
. . . . .
لأنّكَ أنتَ
صيّرَ أنتَ جاحداً لحُضنِ أُمٍّ رؤوم . . .
فسقت . . .
قصمتَ ظهرَاً
عبرتْ عليهِ على عصورٍ
خلتْ قوافلُ الذّاهبين إلى الشّمس . . .
فعلتَ ما لم يفعلُهُ السّابقون
لولاكَ لَما دنّستْ تُرابَ بيتِنا أراذلُ الكلاب . . .
كُسِرَ المنجلُ في مواسمِ الحصاد . . .
لكَ ما سيذكرُهُ الدّهرُ في لوحِ مَنْ لا قبرَ لهم يُزار . . .
أرضٌ
كرهتْ خطاكَ حيّاً
لا تريدُكَ في بطنِها ميّتاً . . .
أيُّ قذارةٍ أنت ؟
خذوا جنتَكم من لقمةِ التّعساءِ هنا
فخلفكم أبوابٌ لسعيرٍ
ستوصَد . . .
. . . . .
أرأيتُم حين تحوّلَ الجّليدُ جمراً لحظةَ
خرجَ الماردُ من قمقمِه؟
تصخّرتُ إلى حدٍّ الموتِ من غيرِ احتضار
لا تنبجسُ منّي عينٌ لفمٍ
لوثتْهُ مناجاةُ آلهةَ العَتمة . . .
لم ولنْ أغفرَ عمّا سلف
خليفتُهُ في أرضِه
لكنْ
سيسبقُ غضبي غضبَه !
لا أُعيدُها كبوةً
أحنتْ قامتي بينَ خلقِه . . .
القصاصُ حياة
أليسَ كذلك ؟
. . . . .
عبد الجبار الفياض
أكتوبر/ 2019

* معن بن زائدة الإيادي المشهور بسعة حلمه
 
Top