بقلمي .. ابراهيم امين مؤمن
فقرة من رواية قنابل الثقوب السوداء
الخبر : الإعلان عن وقوع زلزال عظيم يهدد الناس بالفناء
(النص )
وصف لحالة الناس بعد سماع الخبر:
كان أكثر الناس ذعراً أولئك الذين يعيشون فى المناطق الحارة ، لأنّ موتهم محتّم بسبب درجة الحرارة وليس بسبب الزلزال.
خرج الناس من كلّ فجّ مذعورين ، صراخ بألفاظ شتى ..الرحيل ، الصحراء ، القبور ، الحفر ، الموت ، الله ، الربّ ، القمر ، المصاعد الفضائيّة .وكان أكثر الحالات موعظة هو وقوف طواغيت عالم الأمس فى عالم الثقب اليوم يعلنون بدموع حارة بكاءهم على سلْبهم للضعفاء من بني البشر.
*فما زال العالم به مَن لم تُذلّ عنقه بعد آية السماء .. والآن ذُلت ، ذُلّت أعناقهم ..
خرج طواغيتُ الأمس اليوم ، اليوم فقط ليلقوا بالأموال على رؤوس الفقراء والضعفاء ، ولقد عفّ الفقراء أيضاً فهربوا منهم .
لقد خرج مجرمو الأمس ، قتلة الأمس ، كلّ هؤلاء خرجوا ليرموا بالأموال على أبواب الفقراء بعد أن طرقوها غيلة.
كلٌّ خرج اليوم يطلب المدد من دعوة مظلوم ، أو فقير ، أو ضعيف ، أو مريض ، أو كهل ، لينجيهم الله من الزلزال.
ولقد خرج يوماً حكيم من حكماء الأرض ليشاهد هذه الأسطورة الإنسانية ، رحمة استثنائيّة ، عدل استثنائي ..
فظلّ سائراً حتى قادته قدماه إلى أحد الغابات فوجد عجباً ..
شاهدَ شبلُ أسد قام بتعصيب عيني أحد شوادن الغزلان حتى لا يرى مُلاعبُُُُُه وهو يختبئ ، ثمّ ذهب شبلٌ آخر بعيداً وتوارى خلف أحد الأشجار ، بعد دقيقة جاء شادن غزال آخر وكشف عينيه ، فأسرع الشادن والذى كان معصوب العينين منذ لحظات يبحث عن شبل الأسد المختبئ ، وظلّ يبحث عنه حتى رآه وأمسكه ، ففاز الشادن وتضاحك الأربعة.
فاز الشادن وهو لم يفزْ من قبل منذ أن دبّ قدم البشر على الأرض ،، الآن الآن فاز.
فقال الحكيم ..دفعتهما السماء التي تظلّهما والأرض التي تحملهما إلى الرحمة لمّا تراحم البشر.
*وما زال يمشي على الأرض من بني البشر إلى الآن الذي لو وضعتَ على رأسه ألف ثقب ما يقظ ضميره ولا لانَ قلبه.
تزاحمتْ الطرقات وعمّتْ الفوضى.
بقلمي .. ابراهيم امين مؤمن