الفعاليات الاسلامية في السنة الرابعة للهجرة
ــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 1-9-2019
الغزوات
ــــــــ
1- في ربيع الأول من هذه السنة؛ غدرت يهود بني النضير ، فحاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أجلاهم عن المدينة . تشاوروا على الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان وجوده صلى الله عليه وسلم بينهم في ذلك الوقت فرصة قد لاتتكرر، فاتفقوا أن يصعد عمرو بن جحاش فوق بيت من بيوتهم ثم يلقي صخرة على الرسول ولكن الله تعالى أخبر نبيه بما دبره اليهود . وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف مسرعًا من جوار الجدار ويعود إلى المدينة، والصحابة يتبعونه، وهم متعجبون لما حدث، ولا يعرفون سبب عودته بهذه السرعة، فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن اليهود أرادوا أن يغدروا به، وأن الله تعالى أخبره بذلك. وهكذا نقض اليهود عهدهم .
2 - وفي شعبان من هذه السنة: وقعت غزوة بدر الآخرة . كانت نتيجة هذه الغزوة أن فر المشركون يجرون أذيال الخيبة والهزيمة، وعاد المسلمون يحملون راية الظفر, وهكذا دان عدو المسلمين الأول, وهي أقوى قوة في الجزيرة, وجيشها أكبر الجيوش تنظيماً وعتاداً, وكانت هي المتحدية, وهي الفارَّة من اللقاء, وأدى ذلك إلى خوف القبائل, وإجلاء جزء من اليهود. وبدا أن غزوة أحد لم تكن ضربة أليمة يخنع المسلمون بعدها, ومن نتائجها أن رجالاً من الأعراب حول المدينة, والمنطقة كلها دانت لرسول الله.
3 غزوة ذات الرقاع
أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد بني النضير شهري ربيع ، ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، حتى نزل نخلا ، وهي غزوة الرقاع ، سميت بذلك لأجل جبل كانت الوقعة به ، فيه سواد وبياض وحمرة ، فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان ، فلقي المشركين ولم يكن قتال ، وخاف الناس بعضهم بعضا ، فنزلت صلاة الخوف ، وقد اختلف الرواة في صلاة الخوف ، وهو مستقصى في كتب الفقه .
وجاء رجل من محارب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فطلب منه أن ينظر إلى سيفه ، فأعطاه السيف ، فلما أخذه وهزه قال : يا محمد ، أما تخافني ؟ قال : لا . قال : أما تخافني وفي يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني الله منك ، فرد السيف إليه .
وأصاب المسلمون امرأة منهم ، وكان زوجها غائبا ، فلما أتى أهله أخبر الخبر ، فحلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دما ، وخرج يتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : من يحرسنا الليلة ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فأقاما بفم شعب نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضطجع المهاجري ، وحرس الأنصاري أول الليل وقام يصلي ، وجاء زوج المرأة فرأى شخصه ، فعرف أنه ربيئة القوم ، فرماه بسهم فوضعه فيه ، فانتزعه وثبت قائما يصلي ، ثم رماه بسهم آخر فأصابه ، فنزعه وثبت يصلي ، ثم رماه بالثالث فوضعه فيه ، فانتزعه ثم ركع وسجد ، ثم أيقظ صاحبه وأعلمه ، فوثب ، فلما رآهما الرجل علم أنهما علما به ، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري قال : سبحان الله ! ألا أيقظتني أول ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرأها ، فلم أحب أن أقطعها ، فلما تابع علي الرمي أعلمتك ، وايم الله لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها
السرايا
ــــــــ
4 - في المحرم من هذه السنة : كانت سرية أبي سلمة - رضي الله عنه - إلى طليحة الأسدي ، فغنم وأسر . كان سبب إرسال السرية أنه بلغ الرسول أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما إلى حرب الرسول , وقد أخبره بذلك رجل من طيء قدم المدينة المنورة لزيارة بنت أخيه , فدعا الرسول بعد أن سمع بحربه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد , وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار ، وخرج الرجل المخبر له دليلا لهم ، وقال الرسول لأبو سلمه سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن يتلاقى عليك جموعهم
5 - وفي صفر من هذه السنة : كانت سرية الرجيع .
وكان سببها أن رهطا من عضل والقارة قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن فينا إسلاما ، فابعث لنا نفرا يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن . فبعث معهم ستة نفر ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وقيل : مرثد بن أبي مرثد ، فلما كانوا بالهدأة غدروا واستصرخوا عليهم حيا من هذيل يقال لهم : بنو لحيان ، فبعثوا لهم مائة رجل ، فالتجأ المسلمون إلى جبل ، فاستنزلوهم وأعطوهم العهد ، فقال عاصم : والله لا أنزل على عهد كافر ، اللهم خبر نبيك عنا ! وقاتلهم هو ومرثد وخالد بن البكير ، ونزل إليهم ابن الدثنة وخبيب بن عدي ورجل آخر فأوثقوهم ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، والله لا أتبعكم ! فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وابن الدثنة فباعوهما بمكة ، فأخذ خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بأحد ، فأخذوه ليقتلوه بالحارث ، فبينما خبيب عند بنات الحارث استعار من بعضهن موسى يستحد بها للقتل ، فدب صبي لها فجلس على فخذ خبيب والموسى في يده ، فصاحت المرأة ، فقال خبيب : أتخشين أن أقتله ؟ إن الغدر ليس من شأننا . فكانت المرأة تقول : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته وما بمكة ثمرة ، وإن في يده لقطفا من عنب يأكله ، ما كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا .
فلما خرجوا من الحرم بخبيب ليقتلوه قال : ردوني أصل ركعتين ، فتركوه ، فصلاهما ، فجرت سنة لمن قتل صبرا ، ثم قال خبيب : لولا أن تقولوا جزع ، لزدت ، وقال أبياتا ، منها :
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شيء كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ! ثم صلبوه .
وأما عاصم بن ثابت فإنهم أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وكانت نذرت أن تشرب الخمر في رأس عاصم ؛ لأنه قتل ابنيها بأحد ، فجاءت النحل فمنعته ، فقالوا : دعوه حتى يمسي فنأخذه . فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما ، وكان عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ، فمنعه الله في مماته كما منع في حياته .
وأما ابن الدثنة فإن صفوان بن أمية بعث به مع غلامه نسطاس إلى التنعيم ، ليقتله بابنيه ، فقال نسطاس : أنشدك الله أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ قال : ما أحب أن محمدا الآن مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب كحب أصحاب محمد محمدا . ثم قتله نسطاس .
( خبيب بضم الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، بعدها ياء تحتها نقطتان ، وآخره باء موحدة أيضا ، والبكير بضم الباء الموحدة ، تصغير بكر
6- وفي صفر أيضا من هذه السنة : كانت سرية بئر معونة .
وكان سبب ذلك أن أبا براء بن عازب بن عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة ، سيد بني عامر بن صعصعة ، قدم المدينة وأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية ، فلم يقبلها وقال : يا أبا براء ، لا أقبل هدية مشرك ، ثم عرض عليه الإسلام فلم يبعد عنه ولم يسلم ، وقال : إن أمرك هذا حسن ، فلو بعثت رجلا من أصحابك إلى أهل نجد يدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا لهم جار .
فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين رجلا ، فيهم : المنذر بن عمرو الأنصاري المعنق ليموت ، والحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم ، وقيل : كانوا أربعين ، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر إلى الكتاب وعدا على حرام فقتله ، فلما طعنه قال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة ! واستصرخ بني عامر ، فلم يجيبوه وقالوا : لن نخفر أبا براء ، فقد أجارهم ، فاستصرخ بني سليم : عصية ورعلا وذكوان ، فأجابوه وخرجوا حتى أحاطوا بالمسلمين ، فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد الأنصاري ، فإنهم تركوه وبه رمق ، فعاش حتى قتل يوم الخندق . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية ورجل من الأنصار ، فرأيا الطير تحوم على العسكر فقالا : إن لها لشأنا ، فأقبلا ينظران ، فإذا القوم صرعى ، وإذا الخيل واقفة ، فقال عمرو : نلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنخبره الخبر . فقال الأنصاري : لا أرغب بنفسي عن موطن فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل حتى قتل ، فأخذوا عمرو بن أمية أسيرا . فلما علم عامر أنه من سعد أطلقه ، وخرج عمرو حتى إذا كان بالقرقرة لقي رجلين من بني عامر ، فنزلا معه ومعهما عقد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعلم به عمرو فقتلهما ، ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخبر ، فقال له : لقد قتلت قتيلين لأدينهما . ثم قال رسول الله : هذا عمل أبي براء ، فشق عليه ذلك .
وكان فيمن قتل عامر بن فهيرة ، فكان عامر بن الطفيل يقول : من الرجل منهم لما قتل رفع بين السماء والأرض ؟ قالوا : هو عامر بن فهيرة . وقال حسان بن ثابت يحرض بني أبي البراء على عامر بن الطفيل :
بني أم البنين ألم يرعكم وأنتم من ذوائب أهل نجد تهكم عامر بأبي براء ليخفره وما خطأ كعمد
في أبيات له . فقال كعب بن مالك :
لقد طارت شعاعا كل وجه خفارة ما أجار أبو براء
في أبيات أخرى .
فلما بلغ ربيعة بن أبي براء ذلك حمل على عامر بن الطفيل فطعنه ، فخر عن فرسه ، فقال : إن مت فدمي لعمي . وأنزل الله - عز وجل - في أهل بئر معونة قرآنا : بلغوا قومنا عنا أنا قد لقينا ربنا ، فرضي عنا ورضينا عنه . ثم نسخت .
( معونة بفتح الميم ، وضم العين المهملة ، وبعد الواو نون . وحرام بالحاء المهملة ، والراء . وملحان بكسر الميم ، وبالحاء المهملة )
مهام خاصة
ــــــــــــ
7- وفي المحرم أيضا من هذه السنة : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه - إلى خالد بن سفيان الهذلي فقتل خالدا وعاد سالما . بلغ رسول الله أن سفيان بن خالد الهذلي , قد جمع الجموع لرسول الله , فبعث الرسول عبد الله بن أنيس ليقتله , فقال أنيس للرسول صفه لي يا رسول الله , فقال إذا رايته هبته , ثم استأذن الرسول , فأذن له , فأخذ سيفه وخرج يعتزي إلى خزاعة حتى إذا كات ببطن عرنة لقيه يمشي ووراءه الأحابيش فعرفه بنعت الرسول الله , فهابه وكان يقتر عرقا , فقال سفيان من الرجل , فأجابه رجل من بني خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك , قال أجل إني لأجمع له فمشى معه ساعة , حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه , حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتره فقتله , وأخذ رأسه ثم دخل غار في الجبل ضرب العنكبوت عليه , وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين , ثم خرج فكان يسير الليل ويتوارى بالنهار حتى قدم المدينة المنورة , فوجد الرسول في المسجد , فلما رآه قال الرسول أفلح الوجه , قال أفلح وجهك يا رسول الله , فوضع رأسه بين يديه وأخبره خبره
8 - وفي هذه السنة : كانت سرية عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان
ولما قتل عاصم وأصحابه بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري إلى مكة مع رجل من الأنصار ، وأمرهما بقتل أبي سفيان بن حرب ، قال عمرو : فخرجت أنا ومعي بعير لي وبرجل صاحبي علة ، فكنت أحمله على بعيري حتى جئنا بطن يأجج ، فعقلنا بعيرنا في الشعب وقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى أبي سفيان لنقتله ، فإن خشيت شيئا فالحق بالبعير ، فاركبه والحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره الخبر ، وخل عني . وأوغل بالبلد يحث السياق .
فدخلنا مكة ومعي خنجر قد أعددته إن عاقني إنسان ضربته به ، فقال لي صاحبي : هل لك أن نبدأ فنطوف ونصلي ركعتين ؟ فقلت : إن أهل مكة يجلسون بأفنيتهم وأنا أعرف بها . فلم نزل حتى أتينا البيت فطفنا وصلينا ، ثم خرجنا فمررنا بمجلس لهم ، فعرفني بعضهم فصرخ بأعلى صوته : هذا عمرو بن أمية ! فثار أهل مكة إلينا وقالوا : ما جاء إلا لشر ، وكان فاتكا متشيطنا في الجاهلية . فقلت لصاحبي : النجاء ! هذا الذي كنت أحذر ، أما أبو سفيان فليس إليه سبيل ، فانج بنفسك .
فخرجنا نشتد حتى صعدنا الجبل ، فدخلنا غارا فبتنا فيه ليلتنا ، ننتظر أن يسكن الطلب . قال : فوالله إني لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك التيمي يتخيل بفرس له ، فقام على باب الغار ، فخرجت إليه فضربته بالخنجر ، فصاح صيحة أسمع أهل مكة ، فأقبلوا إليه ورجعت إلى مكاني ، فوجدوه وبه رمق ، فقالوا : من ضربك ؟ قال : عمرو بن أمية ، ثم مات ولم يقدر يخبرهم بمكاني ، وشغلهم قتل صاحبهم عن طلبي ، فاحتملوه .
ومكثنا في الغار يومين حتى سكن عنا الطلب ، ثم خرجنا إلى التنعيم ، فإذا بخشبة خبيب وحوله حرس ، فصعدت خشبته واحتملته على ظهري ، فما مشيت به إلا نحو أربعين خطوة حتى نذروا بي فطرحته ، فاشتدوا في أثري ، فأخذت الطريق فأعيوا ورجعوا ، وانطلق صاحبي فركب البعير وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، وأما خبيب فلم ير بعد ذلك وكأن الأرض ابتلعته .
قال : وسرت حتى دخلت غارا بضجنان ومعي قوسي وأسهمي ، فبينا أنا فيه إذ دخل علي رجل من بني الدئل أعور ، طويل ، يسوق غنما ، فقال : من الرجل ؟ قلت : من بني الدئل ، فاضطجع معي ورفع عقيرته يتغنى ويقول :
ولست بمسلم ما دمت حيا ولست أدين دين المسلمينا
ثم نام فقتلته ثم سرت ، فإذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرميت أحدهما بسهم فقتلته واستأسرت الآخر ، فقدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته الخبر ، فضحك ودعا لي بخير
امور عامة
ــــــــــــ
9 - وفي جمادى الأولى من هذه السنة توفي أبو سلمة : عبد الله بن عبد الأسد المخزومي - رضي الله عنه -، وكان رضيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . من أجلاء صحابة النبي , وأخوه من الرضاعة, وزوج أمّ سلمة قبل أن يتزوّجها النبي من السابقين إلى الإسلام , وعانى الكثير من التعذيب والإيذاء في سبيل الإسلام. شهد واقعة بدر, وهاجر إلى الحبشة, فكان أوّل مسلم هاجر إليها, وهاجر إلى المدينة المنوّرة, فكان أوّل قرشي هاجر إليها. آخى النبي بينه وبين سعد بن خيثمة.
10 - وفي جمادى الأولى من هذه السنة : مات عبد الله بن عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - يعني من رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هو ابن ست سنين . صلى رسول الله -صل الله عليه وسلم- عليه ، ونزل حفرته والده عثمان .
أضف للمفضلة نسخ النص تصميم دعوي
فائدة الخلاصة البهية فى ترتيب أحداث السيرة النبوية للشيخ وحيد عبدالسلام
11 - وفي شعبان أيضا من هذه السنة : ولد الحسين بن علي - رضي الله عنهما - من فاطمة - رضي الله عنها - بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - . وُلد الحسين بن علي في المدينة المنورة بتاريخ 8 يناير سنة 626 م، الموافق فيه 3 شعبان سنة 4 هـ. وأراد أبوه أن يسميه حرباً، فسماه جده محمد بن عبد الله الحسين، وأذن له في أذنه، ودعا له، وذبح عنه يوم سابعه شاة
12 - وفي شوال من هذه السنة : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أم سلمة بنت أبي أمية . كانت أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة . مات أبو سلمة في المدينة من أثر جرح في غزوة أحد، بعد أن قاتل قتال المخلصين المتعشقين للموت والشهادة. وكان من دعاء أبي سلمة : ( اللهم اخلفني في أهلي بخير )، فأخلفه رسول الله على زوجته أم سلمة، فصارت أمًا للمؤمنين، وعلى بنيه : سلمة، وعمر، وزينب، ودره, فصاروا ربائب في حجره المبارك
13 - وفي هذه السنة : أمر رسول الله - صل الله عليه وسلم - زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن يتعلم كتاب يهود ، فتعلمه في خمسة عشر يوما . كلفه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعلم لغة اليهود وَقَالَ: (( يَا زَيْدُ! تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُوْدٍ، فَإِنِّي وَالله مَا آمَنُهُمْ عَلَى كِتَابِي )). فشرع زيد يتعلم لغة اليهود حتى أتقنها تحدثا وقراءة وكتابة
14 - وفي هذه السنة : رجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - اليهودي واليهودية .
ــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 1-9-2019
الغزوات
ــــــــ
1- في ربيع الأول من هذه السنة؛ غدرت يهود بني النضير ، فحاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أجلاهم عن المدينة . تشاوروا على الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان وجوده صلى الله عليه وسلم بينهم في ذلك الوقت فرصة قد لاتتكرر، فاتفقوا أن يصعد عمرو بن جحاش فوق بيت من بيوتهم ثم يلقي صخرة على الرسول ولكن الله تعالى أخبر نبيه بما دبره اليهود . وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف مسرعًا من جوار الجدار ويعود إلى المدينة، والصحابة يتبعونه، وهم متعجبون لما حدث، ولا يعرفون سبب عودته بهذه السرعة، فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن اليهود أرادوا أن يغدروا به، وأن الله تعالى أخبره بذلك. وهكذا نقض اليهود عهدهم .
2 - وفي شعبان من هذه السنة: وقعت غزوة بدر الآخرة . كانت نتيجة هذه الغزوة أن فر المشركون يجرون أذيال الخيبة والهزيمة، وعاد المسلمون يحملون راية الظفر, وهكذا دان عدو المسلمين الأول, وهي أقوى قوة في الجزيرة, وجيشها أكبر الجيوش تنظيماً وعتاداً, وكانت هي المتحدية, وهي الفارَّة من اللقاء, وأدى ذلك إلى خوف القبائل, وإجلاء جزء من اليهود. وبدا أن غزوة أحد لم تكن ضربة أليمة يخنع المسلمون بعدها, ومن نتائجها أن رجالاً من الأعراب حول المدينة, والمنطقة كلها دانت لرسول الله.
3 غزوة ذات الرقاع
أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد بني النضير شهري ربيع ، ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، حتى نزل نخلا ، وهي غزوة الرقاع ، سميت بذلك لأجل جبل كانت الوقعة به ، فيه سواد وبياض وحمرة ، فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان ، فلقي المشركين ولم يكن قتال ، وخاف الناس بعضهم بعضا ، فنزلت صلاة الخوف ، وقد اختلف الرواة في صلاة الخوف ، وهو مستقصى في كتب الفقه .
وجاء رجل من محارب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فطلب منه أن ينظر إلى سيفه ، فأعطاه السيف ، فلما أخذه وهزه قال : يا محمد ، أما تخافني ؟ قال : لا . قال : أما تخافني وفي يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني الله منك ، فرد السيف إليه .
وأصاب المسلمون امرأة منهم ، وكان زوجها غائبا ، فلما أتى أهله أخبر الخبر ، فحلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دما ، وخرج يتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : من يحرسنا الليلة ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فأقاما بفم شعب نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضطجع المهاجري ، وحرس الأنصاري أول الليل وقام يصلي ، وجاء زوج المرأة فرأى شخصه ، فعرف أنه ربيئة القوم ، فرماه بسهم فوضعه فيه ، فانتزعه وثبت قائما يصلي ، ثم رماه بسهم آخر فأصابه ، فنزعه وثبت يصلي ، ثم رماه بالثالث فوضعه فيه ، فانتزعه ثم ركع وسجد ، ثم أيقظ صاحبه وأعلمه ، فوثب ، فلما رآهما الرجل علم أنهما علما به ، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري قال : سبحان الله ! ألا أيقظتني أول ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرأها ، فلم أحب أن أقطعها ، فلما تابع علي الرمي أعلمتك ، وايم الله لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها
السرايا
ــــــــ
4 - في المحرم من هذه السنة : كانت سرية أبي سلمة - رضي الله عنه - إلى طليحة الأسدي ، فغنم وأسر . كان سبب إرسال السرية أنه بلغ الرسول أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما إلى حرب الرسول , وقد أخبره بذلك رجل من طيء قدم المدينة المنورة لزيارة بنت أخيه , فدعا الرسول بعد أن سمع بحربه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد , وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار ، وخرج الرجل المخبر له دليلا لهم ، وقال الرسول لأبو سلمه سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن يتلاقى عليك جموعهم
5 - وفي صفر من هذه السنة : كانت سرية الرجيع .
وكان سببها أن رهطا من عضل والقارة قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن فينا إسلاما ، فابعث لنا نفرا يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن . فبعث معهم ستة نفر ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وقيل : مرثد بن أبي مرثد ، فلما كانوا بالهدأة غدروا واستصرخوا عليهم حيا من هذيل يقال لهم : بنو لحيان ، فبعثوا لهم مائة رجل ، فالتجأ المسلمون إلى جبل ، فاستنزلوهم وأعطوهم العهد ، فقال عاصم : والله لا أنزل على عهد كافر ، اللهم خبر نبيك عنا ! وقاتلهم هو ومرثد وخالد بن البكير ، ونزل إليهم ابن الدثنة وخبيب بن عدي ورجل آخر فأوثقوهم ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، والله لا أتبعكم ! فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وابن الدثنة فباعوهما بمكة ، فأخذ خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بأحد ، فأخذوه ليقتلوه بالحارث ، فبينما خبيب عند بنات الحارث استعار من بعضهن موسى يستحد بها للقتل ، فدب صبي لها فجلس على فخذ خبيب والموسى في يده ، فصاحت المرأة ، فقال خبيب : أتخشين أن أقتله ؟ إن الغدر ليس من شأننا . فكانت المرأة تقول : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته وما بمكة ثمرة ، وإن في يده لقطفا من عنب يأكله ، ما كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا .
فلما خرجوا من الحرم بخبيب ليقتلوه قال : ردوني أصل ركعتين ، فتركوه ، فصلاهما ، فجرت سنة لمن قتل صبرا ، ثم قال خبيب : لولا أن تقولوا جزع ، لزدت ، وقال أبياتا ، منها :
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شيء كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ! ثم صلبوه .
وأما عاصم بن ثابت فإنهم أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وكانت نذرت أن تشرب الخمر في رأس عاصم ؛ لأنه قتل ابنيها بأحد ، فجاءت النحل فمنعته ، فقالوا : دعوه حتى يمسي فنأخذه . فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما ، وكان عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ، فمنعه الله في مماته كما منع في حياته .
وأما ابن الدثنة فإن صفوان بن أمية بعث به مع غلامه نسطاس إلى التنعيم ، ليقتله بابنيه ، فقال نسطاس : أنشدك الله أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ قال : ما أحب أن محمدا الآن مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب كحب أصحاب محمد محمدا . ثم قتله نسطاس .
( خبيب بضم الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، بعدها ياء تحتها نقطتان ، وآخره باء موحدة أيضا ، والبكير بضم الباء الموحدة ، تصغير بكر
6- وفي صفر أيضا من هذه السنة : كانت سرية بئر معونة .
وكان سبب ذلك أن أبا براء بن عازب بن عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة ، سيد بني عامر بن صعصعة ، قدم المدينة وأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية ، فلم يقبلها وقال : يا أبا براء ، لا أقبل هدية مشرك ، ثم عرض عليه الإسلام فلم يبعد عنه ولم يسلم ، وقال : إن أمرك هذا حسن ، فلو بعثت رجلا من أصحابك إلى أهل نجد يدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا لهم جار .
فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين رجلا ، فيهم : المنذر بن عمرو الأنصاري المعنق ليموت ، والحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم ، وقيل : كانوا أربعين ، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر إلى الكتاب وعدا على حرام فقتله ، فلما طعنه قال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة ! واستصرخ بني عامر ، فلم يجيبوه وقالوا : لن نخفر أبا براء ، فقد أجارهم ، فاستصرخ بني سليم : عصية ورعلا وذكوان ، فأجابوه وخرجوا حتى أحاطوا بالمسلمين ، فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد الأنصاري ، فإنهم تركوه وبه رمق ، فعاش حتى قتل يوم الخندق . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية ورجل من الأنصار ، فرأيا الطير تحوم على العسكر فقالا : إن لها لشأنا ، فأقبلا ينظران ، فإذا القوم صرعى ، وإذا الخيل واقفة ، فقال عمرو : نلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنخبره الخبر . فقال الأنصاري : لا أرغب بنفسي عن موطن فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل حتى قتل ، فأخذوا عمرو بن أمية أسيرا . فلما علم عامر أنه من سعد أطلقه ، وخرج عمرو حتى إذا كان بالقرقرة لقي رجلين من بني عامر ، فنزلا معه ومعهما عقد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعلم به عمرو فقتلهما ، ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخبر ، فقال له : لقد قتلت قتيلين لأدينهما . ثم قال رسول الله : هذا عمل أبي براء ، فشق عليه ذلك .
وكان فيمن قتل عامر بن فهيرة ، فكان عامر بن الطفيل يقول : من الرجل منهم لما قتل رفع بين السماء والأرض ؟ قالوا : هو عامر بن فهيرة . وقال حسان بن ثابت يحرض بني أبي البراء على عامر بن الطفيل :
بني أم البنين ألم يرعكم وأنتم من ذوائب أهل نجد تهكم عامر بأبي براء ليخفره وما خطأ كعمد
في أبيات له . فقال كعب بن مالك :
لقد طارت شعاعا كل وجه خفارة ما أجار أبو براء
في أبيات أخرى .
فلما بلغ ربيعة بن أبي براء ذلك حمل على عامر بن الطفيل فطعنه ، فخر عن فرسه ، فقال : إن مت فدمي لعمي . وأنزل الله - عز وجل - في أهل بئر معونة قرآنا : بلغوا قومنا عنا أنا قد لقينا ربنا ، فرضي عنا ورضينا عنه . ثم نسخت .
( معونة بفتح الميم ، وضم العين المهملة ، وبعد الواو نون . وحرام بالحاء المهملة ، والراء . وملحان بكسر الميم ، وبالحاء المهملة )
مهام خاصة
ــــــــــــ
7- وفي المحرم أيضا من هذه السنة : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه - إلى خالد بن سفيان الهذلي فقتل خالدا وعاد سالما . بلغ رسول الله أن سفيان بن خالد الهذلي , قد جمع الجموع لرسول الله , فبعث الرسول عبد الله بن أنيس ليقتله , فقال أنيس للرسول صفه لي يا رسول الله , فقال إذا رايته هبته , ثم استأذن الرسول , فأذن له , فأخذ سيفه وخرج يعتزي إلى خزاعة حتى إذا كات ببطن عرنة لقيه يمشي ووراءه الأحابيش فعرفه بنعت الرسول الله , فهابه وكان يقتر عرقا , فقال سفيان من الرجل , فأجابه رجل من بني خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك , قال أجل إني لأجمع له فمشى معه ساعة , حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه , حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتره فقتله , وأخذ رأسه ثم دخل غار في الجبل ضرب العنكبوت عليه , وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين , ثم خرج فكان يسير الليل ويتوارى بالنهار حتى قدم المدينة المنورة , فوجد الرسول في المسجد , فلما رآه قال الرسول أفلح الوجه , قال أفلح وجهك يا رسول الله , فوضع رأسه بين يديه وأخبره خبره
8 - وفي هذه السنة : كانت سرية عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان
ولما قتل عاصم وأصحابه بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري إلى مكة مع رجل من الأنصار ، وأمرهما بقتل أبي سفيان بن حرب ، قال عمرو : فخرجت أنا ومعي بعير لي وبرجل صاحبي علة ، فكنت أحمله على بعيري حتى جئنا بطن يأجج ، فعقلنا بعيرنا في الشعب وقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى أبي سفيان لنقتله ، فإن خشيت شيئا فالحق بالبعير ، فاركبه والحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره الخبر ، وخل عني . وأوغل بالبلد يحث السياق .
فدخلنا مكة ومعي خنجر قد أعددته إن عاقني إنسان ضربته به ، فقال لي صاحبي : هل لك أن نبدأ فنطوف ونصلي ركعتين ؟ فقلت : إن أهل مكة يجلسون بأفنيتهم وأنا أعرف بها . فلم نزل حتى أتينا البيت فطفنا وصلينا ، ثم خرجنا فمررنا بمجلس لهم ، فعرفني بعضهم فصرخ بأعلى صوته : هذا عمرو بن أمية ! فثار أهل مكة إلينا وقالوا : ما جاء إلا لشر ، وكان فاتكا متشيطنا في الجاهلية . فقلت لصاحبي : النجاء ! هذا الذي كنت أحذر ، أما أبو سفيان فليس إليه سبيل ، فانج بنفسك .
فخرجنا نشتد حتى صعدنا الجبل ، فدخلنا غارا فبتنا فيه ليلتنا ، ننتظر أن يسكن الطلب . قال : فوالله إني لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك التيمي يتخيل بفرس له ، فقام على باب الغار ، فخرجت إليه فضربته بالخنجر ، فصاح صيحة أسمع أهل مكة ، فأقبلوا إليه ورجعت إلى مكاني ، فوجدوه وبه رمق ، فقالوا : من ضربك ؟ قال : عمرو بن أمية ، ثم مات ولم يقدر يخبرهم بمكاني ، وشغلهم قتل صاحبهم عن طلبي ، فاحتملوه .
ومكثنا في الغار يومين حتى سكن عنا الطلب ، ثم خرجنا إلى التنعيم ، فإذا بخشبة خبيب وحوله حرس ، فصعدت خشبته واحتملته على ظهري ، فما مشيت به إلا نحو أربعين خطوة حتى نذروا بي فطرحته ، فاشتدوا في أثري ، فأخذت الطريق فأعيوا ورجعوا ، وانطلق صاحبي فركب البعير وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، وأما خبيب فلم ير بعد ذلك وكأن الأرض ابتلعته .
قال : وسرت حتى دخلت غارا بضجنان ومعي قوسي وأسهمي ، فبينا أنا فيه إذ دخل علي رجل من بني الدئل أعور ، طويل ، يسوق غنما ، فقال : من الرجل ؟ قلت : من بني الدئل ، فاضطجع معي ورفع عقيرته يتغنى ويقول :
ولست بمسلم ما دمت حيا ولست أدين دين المسلمينا
ثم نام فقتلته ثم سرت ، فإذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرميت أحدهما بسهم فقتلته واستأسرت الآخر ، فقدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته الخبر ، فضحك ودعا لي بخير
امور عامة
ــــــــــــ
9 - وفي جمادى الأولى من هذه السنة توفي أبو سلمة : عبد الله بن عبد الأسد المخزومي - رضي الله عنه -، وكان رضيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . من أجلاء صحابة النبي , وأخوه من الرضاعة, وزوج أمّ سلمة قبل أن يتزوّجها النبي من السابقين إلى الإسلام , وعانى الكثير من التعذيب والإيذاء في سبيل الإسلام. شهد واقعة بدر, وهاجر إلى الحبشة, فكان أوّل مسلم هاجر إليها, وهاجر إلى المدينة المنوّرة, فكان أوّل قرشي هاجر إليها. آخى النبي بينه وبين سعد بن خيثمة.
10 - وفي جمادى الأولى من هذه السنة : مات عبد الله بن عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - يعني من رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هو ابن ست سنين . صلى رسول الله -صل الله عليه وسلم- عليه ، ونزل حفرته والده عثمان .
أضف للمفضلة نسخ النص تصميم دعوي
فائدة الخلاصة البهية فى ترتيب أحداث السيرة النبوية للشيخ وحيد عبدالسلام
11 - وفي شعبان أيضا من هذه السنة : ولد الحسين بن علي - رضي الله عنهما - من فاطمة - رضي الله عنها - بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - . وُلد الحسين بن علي في المدينة المنورة بتاريخ 8 يناير سنة 626 م، الموافق فيه 3 شعبان سنة 4 هـ. وأراد أبوه أن يسميه حرباً، فسماه جده محمد بن عبد الله الحسين، وأذن له في أذنه، ودعا له، وذبح عنه يوم سابعه شاة
12 - وفي شوال من هذه السنة : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أم سلمة بنت أبي أمية . كانت أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة . مات أبو سلمة في المدينة من أثر جرح في غزوة أحد، بعد أن قاتل قتال المخلصين المتعشقين للموت والشهادة. وكان من دعاء أبي سلمة : ( اللهم اخلفني في أهلي بخير )، فأخلفه رسول الله على زوجته أم سلمة، فصارت أمًا للمؤمنين، وعلى بنيه : سلمة، وعمر، وزينب، ودره, فصاروا ربائب في حجره المبارك
13 - وفي هذه السنة : أمر رسول الله - صل الله عليه وسلم - زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن يتعلم كتاب يهود ، فتعلمه في خمسة عشر يوما . كلفه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعلم لغة اليهود وَقَالَ: (( يَا زَيْدُ! تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُوْدٍ، فَإِنِّي وَالله مَا آمَنُهُمْ عَلَى كِتَابِي )). فشرع زيد يتعلم لغة اليهود حتى أتقنها تحدثا وقراءة وكتابة
14 - وفي هذه السنة : رجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - اليهودي واليهودية .