عبد المجيد الجاسم//ابو حيدر
الحظ الكبير//قصة قد حصلت//
كان قلقا منهك القوى اجهدته السنون ونالت منه الحياة بماسيها القسط الأكبر .....لم يكن في حياته سوى صور البؤس.
التي تفننت بأشكالها فتجره من مأساة إلى أخرى اشد منها........ يبدو وكان الزمن ينتقي أناس يتمرن بهم في فنون الماسي
لم يحالفه الحظ يوما في حياته ليتنفس الصعداء كما يتنفسها الآخرين....ولطالما سال نفسه لماذا حظي هكذا وكان القدر لا يعرف أحدا يأوي إليه إلا أنا ؟ وكم من مرة رفع يده إلى السماء مستغيثا بخالقه والدموع تكلل خديه .. فماسيه يعيشها كل يوم لا تكاد تنتهي... فها هو يتخيل مشهد وفاة ابنه الصغير " محمد" ابن الربيع الثاني الذي كان يشاركه حياته .. ويتخيل وجه زوجته البشوش وهي تتألم من وعكة صحية فجائية بين يديه لتفارق الحياة دون أن يفعل لها شيئا..تاركة " له ابنة الربيع الثالث ... فوجه طفلته الوسيمة التي تحمل تقاسيم وجه والدتها لا تفارق مقلتيه...؟ يقودها صباحا إلى عمله ويعود بها عند انتهاء الدوام ... فتراه أحيانا يبكي لبكائها ويفتعل ضحكات عله يسيلها ويصرف عليها كل ما تحتاجه من العاب وحلوى... فهو موظف من الدرجة الخامسة يعمل كاتبا في الديوان ومرتبه لا يكاد يفي بلفائف دخانه وقوت يومه ... وما يستدينه من زملائه يرصده لأغراضه ابنته التي لا تنتهي ... في ذات يوم بينما يسير وابنته الوحيدة إلى جانبه على ضفاف النهر التي اعتاد أن يقودها إلى هذه المنطقة النائية والتي يطلق العنان لخيالاته التي لا تنتهي .. حيث الهدوء والطيور والأشجار . فتدمع مقلتيه ويبكي بكاء حار صامتا يريح به أعصابه التلفى فيرتاح شيئا ما وتعود السكينة والأمل إلى فؤاده واثناء جوله عع ابنته.. يشاهد قبرة صغيرة لا تقوى على الطيران وكانت طفلته تشير إليها . فقرر أن يلحق بها ليسر بها طفلته ويطرد عنها الملل وأثناء جريه وراء القبرة ركضت طفلته وراءه فزلقت وهوت في النهر لم ينتبه لها بل كل همه أن يأتي بالقبرة ليدخل البهجة إلى قلب طفلته وكم كانت هذه الفرحة كبيرة وهويمسك بالقبرة الصغيرة ليقدمها لابنته لكنه فوجئ بغياب ابنته فصار يصيح نوره ...نوره ... نوره .وصدى صوته تردده منحدرات الوادي لكن لا حياة لمن ينادي وصارينظر إلى تيار النهر الجارف ويدعوالله أن لا يكون قد ابتلعها وبين صراخ ونحيب وحركة ملهوفة ويفتش هنا وهناك وكل الأماكن بين الأعشاب وتحت الشجيرات لكن القدر كان لها بالمرصاد .....جلس الأب بعد أن ايقن تماما بان طفلته لحقت بأخيها ووالدتها ووضع الأب رأسه بين يديه واخذ يبكي بكاء شجيا .؟
اعتاد أن يبكيه كلما فقد عزيزا عليه وتذكر ابنه وزوجته وحتى أبيه وأمه الذين فارقهما منذ زمن بعيد ....وظل ينتظر ظهور الجثه إلى أن ظهرت له عند المساء فقد قذفتها التيارات المائيه مسافة عن مكان الحادث وتناولها من الشاطئ فقبلها قبلة الوداع الأبدي فحملها بين ذراعيه عائدا بها ....كان الليل الكئيب قد أرخى سدوله الحزينه ليلف بين ثناياه آهات الثكلى والحيارى والمساكين ، والقمر يرسل باشعته الفضيه لتطبع على جبين الطفله الوداع الأخير..والأب يسير حاملا طفلته بخطا متثاقله والحنين يقطع فؤادة وخيالاته لا تصدق ما حدث .وما كاد يضع الطفلة في فراشها وأبصر ألعابها وبدا يصرخ ويصرخ إلى أن أفاق من نومه وكان يلهث وحلقه قد نشف تماما فألقى أول نظرة يساره ملهوفا فقد كانت طفلته نائمة وصار يقبلها ويقبلها ويضع أذنه عند أنفاسها ليتأكد من أنها لم تمت.....بل وآفاقها من نومها فانفجرمبتسما وشعر بالرضى والراحة وان الحظ قد ابتسم له وللمرة الأولى فحمد الله على حظه الجميل وان ما شاهده كان حلما ....
انتهت بقلم ://عبد المجيد الجاسم//ابو حيدر//
