GuidePedia


مصطفى مزريب.أبوبسام 

* العيب *
العيب ..مصطلح  قديم  ..قدم الزمان ..قدم حياة الإنسان على الأرض  ..
قال تعالى؛( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما  الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين )...من هنا يتبين لنا أن العيب من بدأ الحياة البشرية  هو كشف السوأة. .أي إظهار عورة المرء   ..وكان عنترة العبسي العربي الجاهلي يرى العيب أن يتلصص الجار على جارته فقال منشدا " بروعة وجمال وبأخلاق عالية سبقت دين الإسلام :
أغض طرفي إن بدت لي جارتي
           حتى يواري جارتي مأواها
ومصطلح العيب مازال نافذاً في حياة البشر وفي هذا العصر الحديث  ..لكن مفاهيمه في الشرق غيرها في الغرب أذكر قصة قصها علي قريب وهو في فندق في  دولة أوروبية  قال لي؛
وأنا أقدم جواز سفري لموظف الدخول  خرجت إلينا من غرفة المصعد  (الأسنسير)..حسناء عارية تماماً لتسلم الموظف مفتاح غرفتها. ..فذهلت  ..و صرخت
قائلاً بتعجب واستغراب؛ ماهذا  ؟
قالا  لي باحتقار وتعجب أيضاً :
_حضرتك شرقي  ؟
قلت ؛ نعم   ..قالا : عربي  ؟
قلت ؛ نعم  ...قالا؛  متخلف  .
    ***   ***
مفاهيم العيب في الشرق  ..غيرها تماماً  مفاهيم  الغرب عن العيب
لاننكر  أن الغرب من العيب عنده أن لايتقن الفرد عمله في مصنعه أو مصنع الدولة  (وقد لايفعل ذلك العامل في شرقنا )...ومن العيب أن لا يلتزم المرء..بالمواعيد. ..وإن يترك عمله قبل أن ينتهي الدوام. ..على عكس مايحدث في الشرق ..
العيب  عندنا  تنوط به قيم عقدية وبيئية وعادات وتقاليد  ..لو خرج الإنسان عنها. ..يكون قد وقع في العيب. ..وتنوط بالعيب قيم اجتماعية
وسلوكيات متوارثة...من باب الموروث الشعبي  للأمة  ..الأمريكي قد يزور صديقه في مكتبه أو منزله  ويأخذ سيجارته من جعبته دون أن ينتظر من المضيف أن يضيفه. ...ودون أن يضيف المضبف  ولا يجدان عيباً في ذلك ...عندنا هنا إن لم يضيف كل من حوله يوصف بالبخيل  ..وأنه وقع في العيب
ويقال له في العامية(ياعيب  الشؤم عليه )....
العيب موضوع ضخم يحتاج منا للكتابة فيه أكثر من حلقة  ..ومن أكبر عيوب المرء   ..البخل. ..الجهل. ..عدم احترام العلم وأهله  ..عدم إكرام الضيف  ..عدم احترام الصغيرللكبير ومن العيب أيضاً  عدم عطف الكبير على الصغير. ..وفي ذروة العيب نكران الجميل للوالدين وأصحاب الفضل   ..وللوطن  ...
مصطفى مزريب.أبوبسام
    جبلة.سورية مباشر الآن.



 
Top