سنوات الحبر:
البشير الشّيحي/ تونس
ثلاثون عاما والحبر يغمسني داخل القلب
أرفرف كعصفور مبلّل بالخيبات
وأنا أكتب داخل الجرح ولا أتعب.
كأنّي أفترش جمرا حبيبا
زرعه اللّيل لي
أو أحاور قمرا بلا مواويل.
عذرا أيّها الحبر
لم أكن أكتب..
كنت أُعَذِّبُ جسدي بقوالب الثّلج..
أمرّغ الحرف على فمي
فيشتعل على دفعات ...
يقطّر لي فصولا متعبة بالتّأويل
ومعجون بدايات...
يمصّني حتّى أطرب شفتيّ
وكنت أتخيّل السّماء رفيقا
يصغي إلى انتشاري...
يمدّ لي وشم حبر كي لا أتقهقر
.لم أجد ما يوحي بسفر المعنى
إلى مشاتل الورد
فالرماد يسدّ الممرّات...
وأحمل نصف كأس
من دمي إلى الماء
والنّصف الآخر أنقش عليه
سراجا مهاجرا...
قد أخطئ في التّنجيم فأتسلّق
عمود كهرباء بلا ضوء.
أخاله تسبيحة ثريّا منسيّة
أعلّق عليه حنين جدار متهالك
فينهرني ساخرا من حماقاتي
يصلبني على رأسي فأضحك..
وأكتب بفمي رسالة إلى برق
خانه الفجر فتهالك.
لا أكتفي أنا بوعود الرّذاذ
بسحابة تعبرني وترحل..
أتقاطر كهشيم مجاور يفزعني
ولن أكفّ عن مطاردة الشّمس..
في قبضتي سرب نائم من الأحلام..
لقد جاءني في المنام
أنني لن أصير شاعرا.
فباب القصر أصغر من حجمي
وقصدير قريتنا أمسكني لأرقص.
أنا يأكلني صوتي بشراهة النّار.
يدفعني الجدار إلى ظلّ مسموم ..
فأسحب صوتي من قاع مسعور
وأنا أهذي بخفيّن من ضحكة
تشقّقت فأدمتني...
أنا ابن غبار بلدتنا
أصوّر به خلفيّة نهر أـسود
فأنا لا أصلح لتبادل التّهاني
رأسي يصدمني..
يشرب منّي كدمات الحبر
وآثار وشوشات غريبة
خلتها نقر ماء فيّاض يرسم جسدي
على ورقة .
ثلاثون عاما والأوراق
تخترقني تدعوني أن أكتب
أن أنسج من وجع الطّين فراشا
للأنهار وأوسّع ذاكرة البرتقال
حتّى لا يجفّ ثرى أغانينا....
البشير الشّيحي/ تونس
البشير الشّيحي/ تونس
ثلاثون عاما والحبر يغمسني داخل القلب
أرفرف كعصفور مبلّل بالخيبات
وأنا أكتب داخل الجرح ولا أتعب.
كأنّي أفترش جمرا حبيبا
زرعه اللّيل لي
أو أحاور قمرا بلا مواويل.
عذرا أيّها الحبر
لم أكن أكتب..
كنت أُعَذِّبُ جسدي بقوالب الثّلج..
أمرّغ الحرف على فمي
فيشتعل على دفعات ...
يقطّر لي فصولا متعبة بالتّأويل
ومعجون بدايات...
يمصّني حتّى أطرب شفتيّ
وكنت أتخيّل السّماء رفيقا
يصغي إلى انتشاري...
يمدّ لي وشم حبر كي لا أتقهقر
.لم أجد ما يوحي بسفر المعنى
إلى مشاتل الورد
فالرماد يسدّ الممرّات...
وأحمل نصف كأس
من دمي إلى الماء
والنّصف الآخر أنقش عليه
سراجا مهاجرا...
قد أخطئ في التّنجيم فأتسلّق
عمود كهرباء بلا ضوء.
أخاله تسبيحة ثريّا منسيّة
أعلّق عليه حنين جدار متهالك
فينهرني ساخرا من حماقاتي
يصلبني على رأسي فأضحك..
وأكتب بفمي رسالة إلى برق
خانه الفجر فتهالك.
لا أكتفي أنا بوعود الرّذاذ
بسحابة تعبرني وترحل..
أتقاطر كهشيم مجاور يفزعني
ولن أكفّ عن مطاردة الشّمس..
في قبضتي سرب نائم من الأحلام..
لقد جاءني في المنام
أنني لن أصير شاعرا.
فباب القصر أصغر من حجمي
وقصدير قريتنا أمسكني لأرقص.
أنا يأكلني صوتي بشراهة النّار.
يدفعني الجدار إلى ظلّ مسموم ..
فأسحب صوتي من قاع مسعور
وأنا أهذي بخفيّن من ضحكة
تشقّقت فأدمتني...
أنا ابن غبار بلدتنا
أصوّر به خلفيّة نهر أـسود
فأنا لا أصلح لتبادل التّهاني
رأسي يصدمني..
يشرب منّي كدمات الحبر
وآثار وشوشات غريبة
خلتها نقر ماء فيّاض يرسم جسدي
على ورقة .
ثلاثون عاما والأوراق
تخترقني تدعوني أن أكتب
أن أنسج من وجع الطّين فراشا
للأنهار وأوسّع ذاكرة البرتقال
حتّى لا يجفّ ثرى أغانينا....
البشير الشّيحي/ تونس