كالضوء في بحيرات الفرح يشتعل العبير ؛ ويطمئن الخطو على سلم الماء ؛ هناك
يجلس البياض على الأفق ؛ يخيط لليل قميصا من ضوء القناديل . أرى الكون
يتعطر بنخيل المسافات ؛ يتسع لأبجدية النور في كفيك .
كأنك الرقص على أوتار الزمن ؛ أذرع أنفاسك بأنفاسي ؛ولا أتعثر أبدا ؛ هي
وشوشات الضوء تهفو إليك ؛ ثم تسربلني بالسفر الحميم إلى موائد الحب .
هل رأى الفجر إقامتنا في شساعات الغد أم أغمض عينيه عنا حتى نفتح الأفق؛
وحدنا ؛على خد الصباح ؟
لك ألق الكون ؛ أول النظر في حقول الطفولة ؛ مشينا على إيقاع الهبوط ؛كنا نرتقي
تيه الفاكهة في صخرة الوجد ؛ نرضغ الغيب من صدر الغيث ؛ ونقاسم الليل تراتيل
السفر .
الآن ؛
أتحسس جسد النعناع جنوب القلب ؛ أعجن كنوز الأرض من طمي الطوفان في
لغتك البيضاء ؛ ثم أصعد جرحك ضائعا في سهو الأبجدية . أترك للوردة أن ترى
سكرة الملائكة في دنان الشهقات ؛وأرفع روحي إلى السماء ؛كأن الجنائن أنت .
هل أطير ضوءا لأصير المفترق في الغيب ؛ والملتقى في غموض أثقال السماء ؟
لازوردك مستنفر يفتت الفصاحة على أوراق النبوة ؛ ويلبس ليلي البدوي على
ظاهر الصمت ؛ كأن أرضنا منذورة لعطر التفاح ؛ كمن يحتضن الحياة آية في
حقول النداء .
على حقولك وزعت غنائمي على الطير كطفل يضحك من رقص الفراشات على
أهداب السنابل ؛يصنع كتابه للماء ؛ ويحرث الحلم بأيــد من نور ؛ثم يعوم في النار.
هاهي الأرض ؛بإسمك ؛ يصاعد منها برجك ؛ تخطين عليها نقوشك القديمة
لتصير ضفائرك ثياب الشجر . كأنك ؛وحدك ؛ من يمسك بأركان الوقت ؛ وكل
خطوك إزميل البياض يمشي كصغير يحتضن القصيدة .