GuidePedia

علم من بلادي...الشاعر عبد الرحمن رضا الناصري.
...........................................................
يقول شاعر النيل المرحوم حافظ البراهيم..
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ . . . فَهَلْ سَأَلُـوا الغَـوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتـي..
اللغة العربية وآدابها بحر عميق وسحيق وكم يحلو الغوص في اعماقه حيث توجد النفائس. والاحلى عندما تستخرج نفيسة من نفائسه ربما لم يعثر عليها احد قبلك او لم تجد من أعطاها حقها وقدر ثمنها..
هو شاعر وليس كأي شاعر عندما تقرأ له كأنك تقرأ لإبن الرومي او لأبي تمام ..يقول في احدى قصائده..

هـذا الشـتـاء، وهـذا بَردُه القـاســــــي

يـا مـن تدفّأتَ فـي نـيران أنفـاســـــــي

تَخِذتَنـي مـوقـدًا تُذكـي شـــــــــــرارتَه

  طرائقُ الـدهـر فـي نفسـي مـن النــــــاس

أخشى عـلـيكَ لهـيبـي فـابتعـــــــدْ ولئن
        
  دنـوتَ مـنـي فلـم تلـتَذْ بإيـنـــــــــاس

إنـي لأقذفُ مـن أعـمـاقهــــــــــا حُمَمًا

  هـي الشعـور بآلامـي وإحسـاســـــــــــي

فرُحتُ أهتف بـالشكـــــــــــــوى فلا أُذنٌ

  تصغـي لشكـوايَ مـن صَحْبـي وجلاسي 

شكـوى أذبتُ بـهـا قـلـبـــــــي أسًى فجَرَى

  ذوبًا مـن الـمسك فـي أردانِ قـرطـاســـــي

وهـبتُهـا لِبنـي الـدنـيـا فشعَّ لهـــــــا

نـورٌ تدفَّقَ فـي مِشْكـاة نِبْراســــــــــــي __________________________________
غنت له المطربه اللبنانيه نهاوند أحلى ما غنت قصيدته الرائعه ..اين يا ليل صباباتي واحلامي وكأسي والتي كانت السبب في شهرتها.
بحثت كثيرا عنه فلم اجد إلا النزر القليل فلجأت الى ابنته التي وافتني بالقليل من المعلومات وها أنا ذا ادرجها في سطوري المعدودات لعلي اتمكن من ايفاء هذا الشاعر بعضا من حقه..
انه الشاعر المرحوم عبد الرحمن رضا الناصري....
مواليد مدينة الناصريه جنوب العراق عام 1921 .
اكمل دراسته الابتدائيه والمتوسطه  ثم دار المعلمين الابتدائيه في الناصريه .
تم تعيينه معلما في مدرسة الخميسيه بالقرب من سوق الشيوخ حيث استقر فيها واتخذ من المدينة سكنا له وتعرف فيها على عدد كبير من الشعراء وتأثربهم وكان من بينهم الشاعر جعفر حسين الخياط  وقد ارتبط الاثنان بعلاقة وطيدة جدا تتوجت بزواج الناصري من شقيقة الخياط..
نظم الناصري عدد اكبيرا من القصائد ونشر بعضا منها في صحف ومجلات عراقيه وعربيه عديده من بينها مجلة البطحاء العراقيه ومجلة العرفان اللبنانيه وجريدة الناصريه وله ديوان مخطوط بعنوان (صدى الوحده)يظم اربعين قصيده كذلك لديه ديوانا آخر مخطوط لم يحدد له عنوان وهما بحوزة اسرته.
كان الشاعر عبد الرحمن الناصري متعدد المواهب فقد كتب الشعر والمسرحيه والقصه كذلك فن النحت والرسم وربما كانت هذه المواهب سببا في نقله الى مناطق نائيه لكون كتاباته ونشاطاته لم تحضى على رضى مسؤوليه .فقد تم نقله الى محافظة ديالى/بهرز اواخر الخمسينيات والى مندلي وهي منطقة نائيه تقع على الحدود الايرانيه وهناك كتب مسرحية الحظ العاثر حيث تم عرضها وقد ادى المؤلف احد ادوارها.
ويبدو من قراءة قصائده وعناوينها والاطلاع على كتاباته في المسرح والقصه بان المترجم له كان يعاني من الوحده والشكوى وعدم الرضا مما ادى به الى العزله وقضاء الليالي جليسا وصاحبا لكأسه الذي ربما كان السبب بوفاته ..
ومما تجدر الاشارة اليه الى ان المرحوم الناصري هو والد الفنانه القديره سناء عبد الرحمن.
توفي الشاعر في مضارب بني زيد بالقرب من سوق الشيوخ في محافظة الناصريه عام 1962.

المصادر...
...................
_رسائل متبادله مع السيده سناء عبد الرحمن.
_مقابله شخصيه مع الاعلامي والصحفي الاستاذ خضير العزاوي.

       بقلمي....ثابت نايف الثابت
             ٢١/١١/٢٠١٧

 
Top