على وتيــــــرة البحـــــــــــــــــر.. (30)
طريــق الحــريــر .. طريــق المحبــوب ..
في شموخ الطريق آخيت السماء وضمني عمر يزيد البرق من خطوطه. لن تنتهي
طرقي إليك بما وشاه الحرير في ضحكة النور ؛ ودعاني إليه الليل حين أحتفي بك
في سجوف العتمات. كأني أعبر الطريق بخيل مطهمة بالشروق ؛ في عيونها
لا تخوم للمستحيل . أنت أنساب زمن تتمدد في مدارح الحرف و الكتابة .
كأني أزخرف يدي بما تشتهي السماء لا ما تذكره الطريق .
سفري احتفاء بالعبور بين المرايا و الماء ؛ إذ كلما أرخيت بصري رأيتك الأمام والوراء
في أرخبيل من ضوء لا تفارقه ظلال النخيل . أنا الممنوع من لبس الحرير فتحت
الطريق للمحبوب كي يلبس أمنياتي ؛ ويصطفيني في غربته مسعاه إلى الشفاء.
ما زلت أهتدي بهدي العطر الذي يتفارز من خياشيم الأرض بكل صفاء ؛ ويدنيني
من شهيق الفصول النازل نشوة من تباريح المساء .
لا تقلقي ؛
أنا عاشق صبه السؤال في ثنايا الطريق ؛ لا ينيء عن لجم التفاصيل
بالتفاصيل وإن سيجته أمواه مملكة الليل . أعرف طريقي إلى منزل أغنامنا على
شلال الياسمين . كنا نختلي فيه حين يباغتنا القمر بالوهج أو يشردنا الليل في
شوارعة المكتظة بالظلام . فاخترنا طريق الحرير : طريق الجلنار الممرد بالرخام .
لا تقلقي ؛
أنجبت من عشقي أقمصة للسهاد ؛ وكتبا من زلال الفراق ؛ وغدائر
من صبوات الغواية ؛ و تواريخ من لسعات الليل . وأنت تعلمين أسماء أولادي لأنك
أنت من سماهم قبل اللقاء ؛ ومن أرضعهم شهقات البكاء . فكانوا مثل أمهم في
التلأليء : أطفالا تعمدهم لغة الزعفران .