GuidePedia

على وتيـــــــــرة البحـــــــــر..(16)

للبحر أن يجلس ؛متواريا ؛لا يراه أحد يتخفف من أثقاله ؛ ويمشي ؛بعيدا ؛ عن

الأرق ؛ يلامس حقيقة وجعه بأنامل ملتهبة . كأنه يميز ثقل الطحالب على جرحه ؛

ويفتح أجفان الأمس على ثقوب النوم ليجد أشجار الغد قائمة تظلل طريق الغزلان.

كيف للبحر أن يماشي الملوحة ولا يعطش أبدا؟

يداعب البحر الرغبة بالموجات ويلتقط ثمار الوجدان بتقويم الخلجات ؛ حتى تتفطن

اللغة للتقمص الآسر في أحضان النوبات ؛ فيضيق منسوب الملوحة في البحر ؛

وتصير للعطش حواس اللمس ؛ فيفيض القلب ماء ؛وتجري خمرته من الوريد

إلى الوريد.

تلك عزلة البحر بين الحدس والظن ؛ فيها يتعالى الصمت عن تشويش الموجات ؛

ولاتضطرب أنفاس الفجر في أنوثة الماء.

أيتها العزلة ؛

ها بابل تختضر على صفحة البحر ؛ تناغي أسماء القلب كطفلة تلهو بأناشيد الحياة؛

تفاتك الحرائق في اشتباه حقيقي مع الحياة.

وحدها؛

العزلة ؛

تعرف سر النون في حساب اللهفات ؛ لها باب المشيئة ؛مفتوحا؛ على زمرد

الكلمات . كأنها طيف سلطان يرسو على أعمدة مالحة. لا تلتفت النون أبدا؛

تشق كل الهامات ؛ صعودا ؛ إلى شجرة عطرها لسان آدم .

ليس للبحر طرائد ؛كما لأهل الصيد ؛ البحر لا يأكل من أكتاف الليل ؛ له ما يسد

به فجوات كل أبجديات الكلام ؛ يمتص الزوائد ؛ ويترك الزبد تاجا ليوم العيد .

في مكان ما ؛ يخصب الروح ؛ ويلملم شتات الأنات في واد صغير ؛ثم ينشئ

السحاب الخفيف ليوم الرقص المبين.

كأني أتهيأ للقطاف ؛أرى الماء يعلو شفاه النون ؛ فأعبر الملوحة على مائدة

الإشراق ؛ فأقطف تفاحة من يد الملح ؛ فأسمع وشوشات الماء في رخام الوقت

فيغور البحر في الفلوات العاريات ؛ وترقد الأرض في كف امرأة .

وعلى شفاه البحر يحلو القطاف ؛ وعند السطوة أسأل الشفاه :

هل أنت أنت ؟

وهل أنا أنـــا ؟

 
Top