GuidePedia

على وتيــــرة البحــــر..(12)

كأني في أرجاء البحر ؛ أذرع مجاهيله ؛ ولا أرى سوى أنقاضي مترفة على زمن

لا يتعب من طفولتي .تلك رؤياي أفتح بها باب البحر ؛ وأطل منها على ألف مسار؛

أرى الأبجدية هويتي الأولى ؛ بها أكتبني على أنوثة الماء ؛ وأسير وراء الألف

أحضن النون في تلافيف المعنى . أعري حواس الكلمات ؛ وألتهم الأفق البعيد

بأهداب الليل .

أمس ؛

جاء البحر يختال ضاحكا من ترنح النون ؛ والألف تخيط هاوية من فوقها هاوية

لا تكاد تراها إلا إذا أخرجت يقينها من صهيل النار . ما زالت أصابع الحكمة تصب

بياضها على سمرة شفاهي ؛ فيكبر التلعثم في أزرار المجاز.

هل يدرك ؛عابر مثلي ؛ لجة البحر ؛ في صمت لا يعرف غير الترنح ؟

لا يصدق البحر غير أمواجه ؛ فيرتفع منسوب اليقين في وتائره حتى ترتخي

الفوضى في ميازيب الوقت ؛ثم تنتظم الأوقات في أذن الأسماء .

تلك الأسماء التي علمها البحر لي حتى فاضت صورها في كفي ؛ وتحولت

إلى علامات تجترح لها في التوجس هوية أخرى؛ فتكون عصيانا يتوارى ؛

أو ميلانا صامتا يعتريه توحش يسيل من ذات البحر . كأن التوسيم لا يكون

سوى بين الطين والماء ؛وما عداهما كتاب آخر يبتلعه الغيب .

لن أتهيكل في البحر إلا نورا يعرف مفردة جسدي ؛ ويفك طلسم الأبجدية في دمي؛

حين أدخل ؛ عاليا ؛ بناء سكنته النون . وأزرع في طينه ألف / إلف المحبة حتى

يفيض في البيت صهيل الحياة مورقا في أناشيد الصلاة ؛ وفي خبز الشعراء.

هو ذا البحر ؛ يكمل سيرة القطاف ؛ ويفشي سريرة الماء للواو ؛ ويرتل للراء

رنين الهبوط في الكلمات ؛كأن الفتح لا يكون إلا مرة واحدة في العمر .

وبين الحاء والباء أحجية الماء ؛قبل التاريخ وبعده ؛ تسكن الوجدان ؛ وتسوخ ؛

في جسدي ؛ حيرة حبر في تلاوين الأشياء.

طوبى ؛

لوجد رأى نبوءة الكلام حلما أوسع من كل الجهات ؛وجدف في اليد حتى

تناثرت تمائم الحروف في مقلاة اللغات . كأن البحر طيف يعبر ؛سريعا ؛ نهارنا

المشمس ؛ ويحلو أن يقيم ؛ منشرحا ؛ في حدائق الحب.

هل البحر أبجدية حب ؟

 
Top