طوق.......الياسمين
ولأنها احبت اسمها اطلقته على دميتها فهامت بها ولعا وخاطت لها مابرعت به اناملها الصغيرة من ثياب وحلي..حتى صارت لها رفيقه وسادة تشاركها الدعاء والاسرار ظننا منها ستكبر يوما ويلعبا في باحة الدار...فأهتدت الى ان تصنع لها عقدا من الياسمين ليكون عبيرها مميزا حين تحضنها بوجع خفي لاتبوح لها به فتفقدها الى غير عوده وهي تحاول صم اذانها بقوه ولتتمنى ان يكون خبر التسفير لوطن اخر مجرد اضغاث احلام ستنتهي مع الصباح،لكنها الثمانينات والكل بين نارين اما مقاتلا على الجبهات اومسفرا على الحدود وفي كليهما اقدار مجهولة للجميع...رحلت الياسمين مجبرة لكنها في خضم التهجير نسيت دميتها في غفله شجون فراق احبة وجيران ...وبقي عقدها معلقا في جيدها حتى يبس وهي تحاول متوسلة ان تعود لدميتها،لكن صوتها ضاع وسط الانين والجموع .. اختفت بينهم كما تختفي نوارس الربيع بين الغيوم..
كبرت الياسمين وهي تقضي ايام غربتها طولا بعرض ولتعود بعد سنين تبحث في اشلاء منزل استبيح فيه كل شيئ علها تجدها بين ذكريات اضرمت فيها نار الشوق والحنين لكن دون جدوى ..فأخرجت من جيبها ازهار طوقها القديم او مابقي منه لتنثره في باحة الدار لعلها تسترجع طفوله سلبت رغم عنها اوربما ترمم بعض من بقايا عمر تقطعت اوصاله بين حلم مضى وحقيقة لاتقبل التغير...
....(إقبال ألعبادي)..