--- -- مَلْحَمَةُ النُّزُوحِ الْكَبير -- --
- - للشاعر الدكتور ابراهيم الفايز --
أُكْتُبْ أَلا أَيُّها التَّاريخُ مَلْحَمَةً
ما شاهَدَتْ مِثْلَها الأَيَّامُ والْكُتُبُ
تَحْكي النُّزُوحَ على أَسْوارِهِ صُلِبَتْ رِجالُ مَجْدٍ على أَكْتافِهِمْ رُتَبُ
أُكْتُبْ بِأَنَّ بَنِي قَوْمِي تُقاتِِلُنِي
يا لَيْتَهُمْ عَجَمٌ لكِنَّهُمْ عَرَبُ
اُكْتُبْ نُزوحِي وَتَهْجيرِي وَمَحْرَقَتي
وَهَدْمَ داري وَتَقْتيلي وَمَا نَهَبُوا
أُكْتُبْ بِأَنَّ بَنِي الأَنْبارِ قَدْ نَزَحُوا
وَالنَّارُ مِنْ فَوْقِهِمْ سَوْداءُ تَلْتَهِبُ
مَراكِبُ الْمَوْتِ لا تَحْوي عَوائِلَهُمْ
بِهِمْ تَشُقُّ عُبابَ الْبَحْرِ إِذْ هَرَبُوا
مُشَرَّدِينَ فَلا أَسْمالُهُمْ سَتَرَتْ
عَوْراتِهِمْ لا ولا أَمْوالَهُمْ كَسَبُوا
ضَاقَتْ بِهِمْ سِعَةُ الغَبْراءِ ما وَسِعَتْ
فَاسْتَقْبَلَ الْغَرْبُ مِنْهُمْ عِندَما غَرَبُوا
لكِنَّهُمْ كُثُرٌ ضاقَتْ بِهِمْ دُوَلٌ
فَأَسْكَنوهمْ خِياماً هَدَّها التَّعَبُ
وَاسْتَقْبَلَ التُّرْكُ أَفْواجَاً فَأَدْخَلَهُمْ
وَبَعْضُهُمْ باتَ تحتَ الشَّمْسِ يَلْتَهِبُ
يا بَحْرُ إنَّ عِيالي فيكَ مُبْحِرَةٌ
في مَرْكَبٍ هو كالْمَجْنونِ يَضْطَرِبُ
فَلا تَكُنْ غاضِبَاً يا بَحْرُ مُضْطَرِبَاً
فَالْمَوْتُ فيكَ اذا ما هاجَكَ الْغَضَبُ
--- --- --- ---
أُكْتُبْ فَإِنْ جَفَّتْ الأَقْلامُ شاحِذَةً
مِنْكَ الْمِدادَ فَساقِيها اذا كَتَبُوا
وَخُذْ مِدادَكَ مِن نَهْرَيْكَ مُغْتَرِفَاً
وَاسْقِ الْيَراعَةَ وَاشْرِبْها اذا شَرِبُوا
وَاجْعَلْ كُؤوسَكَ عِنْدَ الجِّسْرِ مُتْرَعَةً
فَدَرْبُهُ شائِكٌ يُدْمِيكَ إِنْ غَضِبُوا
جابوكَ تَمْشي مًن الأَنْبارِ حَافِيَةً
أَقْدامُ زَوْجِكَ وَالْأَبْناءِ إِذْ هَرَبُوا
حَتّى أَتَوا بِكَ هذا الجِّسْرَ تَعْبُرُهُ
وَالجِّسْرُ يَشْهَدُ في عَيْنَيْهِ إِنْ كَذَبُوا
قُمْ أَيُّها الجِّسْرُ وَاطْلِقْها عَلانِيَةً
شَهادَةً فَبِكَ التَّاريخُ يَنْكَتِبُ
وَأَنْتَ يا مَنْ أَكَلْتَ السُّحْتَ في نَهَمٍ
وَجِئْتَني ثَمِلاً يَأْتِي بِكَ الطَّلَبُ
فَأَيْنَ تَهْرُبُ مِنْ ناري وَمِنْ غَضَبِي
وَلَيْسَ يُنْجيكََ لا مالٌٌ ولا هَرَبُ
................................................
معاني الكلمات
....................
الجِّسْر / المقصود به جسر ( ابْزيبِزْ ) يقع في عامريه الفلوجة على الجهة اليمنى من نهر الفرات وهو عبارة عن دُوَب قديمة عائمة في النهر وعليها صفائح من الحديد المتآكل يعبر عليه المشاة والعربات
وهو المنفذ الوحيد لخروج أهالي مدن الانبار التي تبلغ مساحتها
( ثلث مساحة العراق )
اثناء النزوح الكبير باتجاه بَغْدادُ
...............................................