وجدتــــك ؛
تفتحين الطريق لي ؛أنا القادم من عروجي إليك ؛تغلقين أبواب الريح ؛ وتتركين الموج
ينسرب بين جدائلك وأعطاف الشجر ؛فجلست أمام إكسير اللحظة أحول الحياة بين يديك
إلى موسم للطيور .أنتبه للأسرار التي تبلغني صداك ؛فأجلو رنينا كان مختبئا في أشيائك
الجميلة .
وجدتـــــك؛
في دهشة الماء تخلقين أنبل الوقفات على نبض العرفان ؛ ولم ألتفت سوى إلى يديك
تطعنان الظلام ليسقط في خابية الفراغ. كنت تشبهين عطر الأرض حين يسكن الورع
كحل عينيك بكل ارتياح . كأن العذوبة مشت منك على استحياء حتى لا أفلت من قبضة
يديك.
وجئت أسيرا ؛أترنح في طاعتي ؛أبسط يداي على صدر البياض ؛ أقاوم نزعات التحرر
حتى أتعسجد في قيودي بك ؛وأشد سلطاني إلى عرشك ؛أبايع جنوني الناقص ؛وأعتمر
في ضعفي المكنون .
وجدتـــــك؛
نداء من الله أجبر به انكساري ؛ وأنا رميم تطين في شهقات الماء ؛ جاوز مداي كل
احتمالات الصبر ؛ ومشيت أرتل في سبحات الانتشاء ؛أن ميلادي خلاص من جرار
الصمت ملأتها بأنفاسي كل عيد ؛حتى أكتم عنادي ؛ وأفشو غوايتي للمطر.
أرسلت أثقالي عني ؛وجئت إليك ؛متخففا من أوجاعي ؛حتى أرسمك ظلي في كتاب
الحب. كتابي الذي أنبته الله في خلدي ؛وأمرني أن أسوق إليك دمي ؛محررا ؛من غبار
الوقت ؛ وساطعا كلون عينيك.
وجدتـــــك ؛
فوق الدم تنثرين أسرارغيبتي ؛ وتتسترين على طغياني ؛لأنك عظيمة كالنخيل ؛وضوء
الشموع تحت الماء ؛فكنت ؛وحدك ؛تهزمين طوفاني.
ومازلت تقيمين في دمي ؛تعمرين طويلا حتى يتشربك أحفادي ؛كبحيرة تجيء من طلوع
التلال ؛ وتخطين وجهك الآسر على خطيئتي ؛وتقولين للماء : تول قضم صخور الأحراش
تحت قدميه .فيطيعك الماء إلا أنا .
أنا الذي غسلت أنفاسك في عيد النشأة الأولى ؛ وتركت للخلائق أن تعيد سيرتك حين
تستسلم الأرض لضحكات السماء .
وجدتــــك؛
آية أخرى لا ينطفيء مداها بين الناس ؛شاهدت فيك الكون ملموما كحجر في كف فتى ؛
ورأيت البحر يزرع صخبه في كل الجهات ؛كأني أجند الفضيلة في سهوي كي أستهويك
وأنقح اللغة من اختلال الأزمنة ؛ وتضايف التأويلات في فصل العطر عن وقت الصلاة .
حولت المجاز ؛بين جدائلك ؛ إلى أرض حرة لا تعرف الغزوات ؛ فكانت المفردات تطير
نعما تخيظ الوهن بالجبروت .
وجدتــــك ؛
سيرتي الأولى ..فحملت هويتي وتبعتك .