GuidePedia

قصيدة ( النهايات إنتحار )

إليها وهى تعرف من تكون

البعدُ مثلَ القُربِ نارْ

يا مَن سكنتَ بلا ديارْ

سافرتَ عَبْرَ مَفَاوِزِي

وأثرتَ ما لا يُستثارْ

عاندتُ حظي فانْتَحَى

والحظُّ كالدُّنْيَا مَزَارْ

أَتُرَى أضَعْتُكَ أمْ أنَا الـ

مجنونُ .. والحبُّ اختبارْ

يَأْبَى ضَعِيْفُ القَلْبِ أنْ

يَرْقَى ؛ فَمَرْقَاه اقْتِدَارْ

***
يا مَنْ ظَلَمْتُكَ في الْهَوَى

والظُّلْمُ لِلأَحْبَابِ عَارْ

أَسْتَرْجِعُ اللَّحَظَاتِ تَأْ

خُذُنِي لِبَدْءِ اللَّا قَرَارْ

رُوْحِي ورُوحُكَ في الهَوَى

قَدَرٌ .. ولِلْقَدَرِ ائْتِمَارْ

هَذَا جَوَادُكَ صَاهِلٌ

وَصَهِيْلُهُ شقَّ المَدَارْ

مُدَّ الجناحُ إلى الجَنَا

حِ وشَدَّنَا دُوْنَ اخْتِيَارْ

***
نَجْتَازُ ما نجتازُ لمْ

نَعْبَأْ بِعُمْقِ الانْحِدَارْ

نِصْفُ النِّهَارِ رَسَائِلٌ

والنصفُ أنْغَامٌ تُدَارْ

والليلُنَارٌ بَيْنَ جَنْـ

ـبَيْنَا ... وَمَا يُجْدِي اصْطِبَارْ

وإذا جِدَارٌ مُعْتِمٌ

يَهْوِي عَلَى خَطْوِ المَسَارْ

لكنَّ قَلْبِي مِثْلَ عَيْــ

نِي ما رَأَى إلا غُبَارْ

*** 

حَمَّلْتُكَ الْعِبْأَيْنِـ يَا ..

وَيْلِي ــ وَأَسْدَلْتُ السِّتَارْ

وَزَرَعْتُ في عينيكَ جُر

حا لا يُدَاوِيْهِ اعْتِذَارْ

ومَضَيْتُ لا أُعْطِي لِقَلْـ

بِي أيَّ وقتٍ لِلْحِوَارْ

وَكَأَنَّكَ الحَجَرُ الَّذِي

ألْقَيْتُهُ دُوْنَ اعْتِبَارْ

وكأَنَّ  لا يَعْنِي فُؤَا

دِي أنْ تَوَلَّاكَ احْتِضَارْ

***

هَذِي النِّهَايَةُ يَا حَبِيْـ

بَةُ ...  والنِّهَاياتُ انْتِحَارْ

إِنْ تُطْفَأْ النِّيْرانُ في

عَيْنِي .. فَفِي الأَحْشَاءِ نَارْ

لا زالَ في كَفِّي بَقَا

يَا العِطْرِ .. والشَّعْرُ المُثَارْ

لا زالَ في سَمْعِي حَدِيْـ

ـثٌ  رَائِعٌ .. رَسَمَ النَّهَارْ

لا أَفْتَحُ العَيْنَينِ إلَّا

صورةٌ .. تَأَبَى الفرَارْ

*** 
تَتَلفَّتُ الأشياءُ ... من

حَوْلِي  ..  وليتَ العُمْرَ دارْ

فأعودَ ألْمَحُنِي هُنَا

كَ  عَلَى بِسَاطِ الاخِضِرَارْ

طِفْلا تُحَرِّكُهُ المَبَا

هِجُ .. والأمَانِيُّ الكِبَارْ

بَيْضَاءَ صَفْحَتُهُ فَلَا

قَلَقٌ لَدَيْهِ ولا انْتِظَارْ

والكونُ كلُّ الكونِ في

عَيْنَيْهِ أسَمَارٌ .. وَدَارْ

***
#الشاعر_محمد_حافظ

 
Top