خاليا إلا من عطرك ؛كنت أتعثر في نبض الوقت ؛مشيت؛وحدي؛ أفتح باب طفولتي لأراك
منفذا ألج به شهوة الإصباح . فصول العطر تداخل فوضاي ؛ وتوزع رغباتي على مواعيد
الليل . أفلح هنا ؛في رتق ارتجاف شديد كأنه لسعة جسد فائرة عند التحنان ؛ وأخفق هناك ؛
على أطراف العطش الفريد.
ألغيت كل الاحتمالات التي لا ذهول فيها ؛وتركتني أسبح في فوضى التحريض ؛ أوسع
أمكنة الذكرى؛ وألغي من سالف الحديث كل ضيق تمرد على البشرى.
يا بشراي ؛
أن وجدت في كلامي إعرابا لسهوي في أنغامك ؛فأقلعت عن الصمت ؛وحاديت صحوي ؛
وأفتيت لرؤياي أن توضئي بما شئت من سلاف منامي . فزرعت في بياض شمسك ظلال
أصابعي ؛فاتحا ما انغلق على سهومي في نائلة غدي.
على جسدك توثب الضوء ؛وانتقى من جفونك موائد للخيال ؛ وجاءت حكمة تسعى من
أقصى الماء ؛تدلل على بياض اعتراه الشجن ؛فماج بين الدواخل حتى تبينت خيوطه من
بين السدف .فوجدت عطشى يسعى على أطرافه يلملم ما تبعثر في الدم من أشلاء الأبــد.
وجدت ما وجدت ؛فاكهة وأدبا ؛ وتمرا وعنبا ؛ وأترابا من أنفاس الجنائن استوت على باذخ
الاشتهاء ؛ فاتحة للفيض حضنا ؛ وللغيض موئلا ؛ وتسارر الليل والكتمان في تفسير آيات
البوح والأشجان .
وعلى رقيم الدهشة حاصرت نومي ؛وانتزعت منه سطوة التحكم ؛ حتى امتثل لي ؛وطابت
جذوته بين يدي؛وأهديتك أنفاسي مستسلما لعرائس أحلامك ؛ أخزن ودائعك في جيناتي ؛
واستظهر حضورك في أحلامي ؛أرعى نجومك في انتباهتي ؛ حتى يرتب الليل للقلب
حلبة النبض.
يا بشراي ..
ها شغفي يركض إلى معاطن سلافك ؛ يسكب في كاساتي سنابل الخيال ؛أدوزن رشفاتها
على جغرافيا تفتقت من فوضاي ؛ أدخلها ؛مستسلما ؛ وعلى الخيلاء يداي ؛ كأني أبز
بصمات دمي على سلالات منك .