أنا الشهيد
من دفقة العِزِّ في شريان أزمنتي
أتيت أغرس في الآفاق ألويتي
أنا الشهيد .. رأيت الخُلد مُبْتَحِرًا
تَخِذْتُ حُرَّ دمي للخلد أشرعتي
على جبيني دروبٌ من مواجعنا
وصرخة الثأر تَدْوِي ملء أنديتي
وفي فؤادي مُحيا القدس أحلمُهُ
وبصمة الحق في إبهام بُنْدُقَتِي
أخطو على الأرض شمسا لا غروبَ لها
وصورةُ الحُور تحكيها مُخيِّلَتي
تروح روحي إلى سلسال كوثرها
فأُحكم النَّسْفَ حول الخَصْرِ في ثقةِ
***
أنا الشهيد ... بقايا حين ينشزها...
تعود روحي لأوصالي وأوردتي
حواصلُ الطير تَدْرِي ما يراودني
تُعيرني وثبةً رِيْشَتْ بأجنحةِ
بها أطير إلى الأقصى يسابقني
خفقُ الحنين لأحبابٍ وأوديةِ :
بها الملاعب كانت .. عطرُها عبقٌ
عزفت في ظلها ألحانَ أغنيتي
بها الخيام أنينا كان يدفعني
نحو الجهاد ويُغريني بأوسمةِ
بها الدموع لآلي في محاجرها
تجاوب الآه في أصواتِ مئذنةِ
بها الدروب بصيف الكَرْبِ كَرْمَتُنَا
وفي صقيع الشتا أحضانُ مدفأةِ
بها الطفولة معنىً ليس يُدركه
طفلٌ يعيش على أرضٍ مُدَلَّلَةِ
بها الأمومة تحكيها مُفاخِرَةً
حكايةَ ابن قَضَى نَحْبًا بمعركةِ
وتزرع الثأر في أصلاب نطفته
كأنما رجعت " خنساءُ " ملحمةِ
***
أنا الشهيد خلايا الأرض تعرفني
ترابها عاشق يهفو لسنبلتي
تمرُّ كفِّي على الأحزان تمسحها
وتُنقذ الأهلَ من طوفان مَسْأَمَةِ
أحيا بروحين .. روح في النعيم قضتْ
دَيْنَ الوفاء .. وأخرى رهنُ مَجْمَرَةِ
لا يستطيع " جدارُ العزل " يسلبني
حقَّ الجهاد ولا تقييدَ مقدرتي
أخطو ـ فتغدو الخُطا لحنا وأغنية
تشفي الصدورـ على طلْقات منشدتي:
قدسي وإن زمن المستعمرين طغى
حق يعود على نيران أسلحةِ
***
الشاعر محمد حافظ حافظ
ش