———–قصة قصيرة——————-
(إعتراف)
«تبادلنا الأدوار،صمت هو والجدران،فقبضت على عنق الكلام.»
أن تنام مستلق على ظهرك فهذا من أعظم الأماني،عندما كنت صغيرا كنت أسمع عناتر العوام يقولون بأنهم ينامون محكوميتهم في السجن على جنب واحد دون أن افهم المقصد .
في تلك الزنزانة جمعتنا أحزاننا وهمومنا قرابة الخمسين رجلا في حجرة صغيرة صغيرة هربت الحياة من أشباحها وعفونتها.
تتلاصق الأقدام والأنفاس لكل منا قصة أطول من صبرنا وأقسى من قلوب الظالمين.
كانت الكوة الصغيرة في الباب مصدر رعب حين يتسلل الصوت على هيئة حكم مؤقت ببداية التعذيب.
مع كل وجبة بائسة (مكونة من كسرات خبز وقليلا اللبن لا تكفي لشخص نهم )كانت هناك طقوس خاصة،يرمى لنا الطعام وكأننا دواب ويسحل أحدنا للتعذيب في نفس الآونة ،فنسمع صراخه وعويله وتأبى نفوسنا الأكل والشرب.
كنت أستمع لأحاديث من حولي دون أي تعليق، وحده ذلك العجوز من أدمى فؤادي حين همس في أذني :يا بني هذه الكلمات أمانة في عنقك
لعلي لا أخرج من هنا إلا إلى قبري،أخبر من تبق من أولادي بأني أحبهم.
شحب لوني وبدأت أشعر وكأن أعماقي تتمزق كانت وقع الكلمات مفزع جدا،قال بألم:لقد قتلوا إبني أمامي بكل وحشية وأحرقوا منزلي وتم ضربي في الشارع وأنا قد بلغت من العمر ما بلغت ولم تشفع لي شيبتي،ماذنبي أنا لو هتف طفلي الصغير ضد جورهم وظلمهم ..؟!يابني:( الجلدة الأولى أشد من الأخيرة )همس بها ولم أره بعدها أبدا..!
ضاقت نفسي وكأنما قد أطبقت على صدري جبال،لا أعرف كيف نستطيع أن نتقاسم الأوكسجين الموجود هنا،ذلك الموت البطيء ينتقي له كل يوم ضيف جديد.
وددت لو أني كنت فراشة صغيرة أهرب من تلك الثقوب فأطلق جناحي أعانق الشمس،أصافح الغيوم،أقبل شجر الزيتون،أرشف من الياسمين أنفاسا تغسل صدري من ذلك الصدئ المتراكم.
فتح باب الزنزانة وقف الجميع ووجوههم تقطر رعبا،نادى بإسمي اقتربت منه فعصب عيني وجرني أمامه للتحقيق
«على الرغم من قسوة العصابة المشدودة على عيني،شعرت بخطوط وجهه تتساقط مع حروفي.
حين سحلت إيابا خارج الحجرة،سمعته يدمدم:صدق ذلك الوغد ..!»
حسان عبد القادر الشامي/سوريا